أرامكو السعودية قد ترفع أسعار الخام العربي الخفيف إلى آسيا في مايو

تتجه أرامكو السعودية لرفع أسعار بيع النفط الرسمية لخامها المتجه إلى آسيا خلال مايو/أيار 2026 إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، في ظل اضطرابات حادة بالإمدادات العالمية بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وتأتي هذه الخطوة من عملاقة النفط السعودية، أكبر مُصدّر للخام في العالم، بالتزامن مع صعود غير مسبوق لأسعار نفوط الشرق الأوسط، التي أصبحت الأغلى عالميًا نتيجة تعطُّل التدفقات عبر مسارات حيوية.
وأظهر مسح -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف، الأكثر مبيعًا، قد يسجل علاوات تتراوح بين 22.50 و40.50 دولارًا للبرميل فوق متوسط أسعار دبي/سلطنة عمان.
ويمثّل ذلك زيادة ضخمة تتراوح بين 20 و38 دولارًا للبرميل مقارنة بأسعار أبريل/نيسان، في انعكاس مباشر لتأثيرات الحرب على إيران في خطط أرامكو السعودية، إذ أعادت رسم ملامح سوق النفط العالمية ودفعت الأسعار إلى مستويات قياسية.
أسعار الخام العربي الخفيف
توقّع المسح أن ترتفع أسعار الخام العربي الخفيف خلال مايو/أيار بسبب حالة من عدم اليقين العميق لدى المشترين الآسيويين، في أعقاب تقلبات حادة ناجمة عن الحرب على إيران، التي قيّدت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
ويمرّ عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أيّ اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في رفع الأسعار، خاصةً مع تعثُّر صادرات دول الخليج مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين.
وكانت شركة أرامكو السعودية قد رفعت أسعار بيع الخام العربي الخفيف إلى دول آسيا في أبريل/نيسان الجاري، بمقدار 2.5 دولارًا إلى 2.5 دولارًا فوق مؤشر دبي/سلطنة عمان، مقارنة مع خفض 0.3 دولارًا عند مستويات مؤشر دبي/سلطنة عمان نفسها خلال مارس/آذار الماضي.
كما حركت الشركة أسعار بيع الخام العربي الخفيف إلى أوروبا للتسليم في أبريل/نيسان 2026، ورفعتها بمقدار 3.5 دولارًا إلى 2.85 دولارًا فوق مؤشر خام برنت، مقارنة بخفض 0.3 دولارًا إلى 0.65 دولارًا فوق المؤشر نفسه في مارس/آذار.

وبالنسبة إلى الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، قررت الشركة السعودية رفع السعر الرسمي للخام العربي الخفيف بمقدار 2.5 دولارًا إلى 4.60 دولارًا فوق مؤشر أرغوس، مقارنة مع خفض 0.1 دولارًا إلى 2.1 دولارًا فوق المؤشر للشهر الماضي.
وما تزال آفاق استئناف الشحنات عبر المضيق غير واضحة، في ظل غياب مؤشرات قوية على وقف إطلاق النار، وهو ما يضيف مزيدًا من الضبابية إلى توقعات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
إستراتيجية أرامكو السعودية
تعتمد إستراتيجية أرامكو السعودية في تسعير خامها على مؤشرات السوق الفورية، خاصة العلاوات النقدية التي تعكس حالة "الباكورديشن"، حيث تتجاوز الأسعار الفورية العقود الآجلة نتيجة نقص الإمدادات الفورية.
وأشار متعاملون إلى أن ارتفاع أسعار دبي جاء مدعومًا بعمليات شراء مكثفة من شركة توتال إنرجيز، بعد تعليق تسعير بعض الخامات التي تتطلب المرور عبر مضيق هرمز، ما قلّص الخيارات المتاحة أمام المشترين.
وفي ظل هذه التطورات، أصبح تحديد حجم الزيادة في أسعار البيع الرسمية لشهر مايو/أيار أمرًا بالغ التعقيد، خاصةً مع التقلبات الحادة في تقييمات خام دبي والتغيرات المستمرة بتدفقات التجارة العالمية.
في الوقت نفسه، ما تزال قرارات الدول الـ8 تستهدف الحدّ من التقلبات ودعم توازن السوق، في وقت تزيد فيه المخاوف من أيّ اضطراب محتمل في الإمدادات من منطقة الخليج، وفق البيانات التي تطالعها -لحظيًا- منصة الطاقة المتخصصة.
وتضم المجموعة السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وقازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، وتهدف إلى التخلص التدريجي من تخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتُعلَن عادة أسعار البيع الرسمية للنفط السعودي في نحو الخامس من كل شهر، وهي تمثّل مؤشرًا رئيسًا لتسعير خامات الشرق الأوسط، بما في ذلك الإيرانية والكويتية والعراقية، وتؤثّر في نحو 9 ملايين برميل يوميًا من الصادرات إلى آسيا.
وتحدد أرامكو أسعارها بناءً على توصيات العملاء، إلى جانب احتساب التغيرات في قيمة النفط خلال الشهر السابق، استنادًا إلى العائدات وأسعار المنتجات النفطية في الأسواق العالمية.
وتعكس هذه القفزة التاريخية في الأسعار تحولًا عميقًا في ديناميكيات السوق، إذ أصبحت الحرب على إيران عاملًا حاسمًا في توجيه التدفقات النفطية، وإعادة توزيع مراكز التسعير العالمية.
موضوعات متعلقة..
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر مارس
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر فبراير
- أرامكو تخفض أسعار النفط السعودي إلى آسيا لشهر يناير 2026
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- صفقات النفط في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





