تقارير النفطالحرب الإسرائيلية الإيرانيةرئيسيةملفات خاصةنفط

مقايضة الوقود.. دول آسيا تعاني تحت حصار إمدادات النفط من الخليج

لجأت العديد من دول آسيا  إلى مقايضة الوقود لمواجهة واحدة من أعقد أزمات الطاقة في السنوات الأخيرة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار توقُّف الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وبدأت الأزمة تتفاقم مع اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج، التي تمثّل المصدر الرئيس للطاقة بالنسبة لمعظم الاقتصادات الآسيوية، إذ يكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية، إذ يمرّ عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى خُمس تجارة الغاز المسال.

في مواجهة الوضع، تتجه الدول الآسيوية -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى مقايضة الوقود حلًا سريعًا لتخفيف حدّة النقص، إذ  بحث الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال زيارته إلى طوكيو، سبل تعزيز التعاون في أمن الطاقة.

وقال الرئيس الإندونيسي: "إن الحفاظ على علاقات اقتصادية عقلانية أمر بالغ الأهمية، إذ يخلق الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط حالة من عدم اليقين الاستراتيجي فيما يتعلق بأمن طاقتنا".

صفقات الطاقة الآسيوية

تدرس إندونيسيا صفقة محتملة لتوريد الغاز المسال إلى اليابان مقابل الحصول على غاز النفط المسال (LPG)، إذ تعكس الخطوة تحولًا في أنماط التجارة، من النقد إلى التبادل المباشر للموارد.

وكشفت وثائق حكومية أن شركة إنبكس اليابانية تناقش صفقة مماثلة مع الهند، لتبادل غاز النفط المسال مقابل النافثا والنفط الخام.

ولم تقتصر التحركات على إندونيسيا واليابان، إذ طلبت فيتنام دعمًا مباشرًا في إمدادات الطاقة، في حين أعلنت الفلبين تلقّي شحنات ديزل من اليابان في محاولة لتخفيف الأزمة.

جانب من مباحثات الرئيس الإندونيسي في اليابان
جانب من مباحثات الرئيس الإندونيسي في اليابان- الصورة من رويترز

وأكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا أهمية الحفاظ على تدفق الوقود إلى دول جنوب شرق آسيا المرتبطة بسلاسل الإمداد مع بلاده، لكنه تجنَّب التعليق على تفاصيل صفقات محددة.

وتبرز هشاشة الوضع في اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95% من وارداتها النفطية وقرابة 11% من الغاز المسال، رغم امتلاكها واحدًا من أكبر احتياطيات الطاقة في العالم.

وقد توفر صفقات مقايضة الوقود حلولًا مؤقتة، لكنها لن تكون كافية إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، ما قد يدفع الدول إلى إنشاء أطر تعاون متعددة الأطراف لتقاسم الموارد.

وزاد الوضع تعقيدًا مع قرار الصين فرض حظر على صادرات الوقود المكرر، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطائرات، بهدف حماية اقتصادها من نقص الطاقة.

وتستعد بكين أيضًا لتمديد الحظر حتى أبريل/نيسان، مع احتمال السماح باستثناءات محدودة تتراوح بين 150 و300 ألف طن متري من الوقود لبعض دول جنوب شرق آسيا مثل بنغلاديش وميانمار وسريلانكا وجزر المالديف وفيتنام.

ورغم الاستثناءات، فإن الحظر يظل مؤثرًا بشدة، خاصة على فيتنام التي تعتمد على الصين وتايلاند لتلبية أكثر من 60% من احتياجاتها من وقود الطائرات.

ودعت هيئة الطيران الفيتنامية إلى البحث عن مصادر بديلة من دول مثل بروناي والهند واليابان وكوريا الجنوبية لتجنُّب أزمة وشيكة في قطاع الطيران.

مضيق هرمز

تظهر تداعيات أزمة توقُّف الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل أكثر حدة في الدول النامية، إذ أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، في حين لجأت سريلانكا إلى تقليص أسبوع العمل إلى 4 أيام وفرض تقنين على الوقود.

وفي ميانمار، فُرِض نظام تناوب لاستعمال السيارات، في حين تستعد إندونيسيا لإجراءات مماثلة خلال الأيام المقبلة.

وتدرس بنغلاديش، إجراءات تقشفية غير مسبوقة، من بينها تطبيق نظام تعليم هجين يجمع بين الدراسة الحضورية والتعليم عبر الإنترنت لتقليل استهلاك الطاقة.

محطة ترفع لافتة عدم توفر وقود
محطة ترفع لافتة عدم توفُّر وقود- الصورة من رويترز

وقال وزير التعليم إحسان الحق ميلون، إن الخطة تهدف إلى خفض استهلاك الوقود مع الحفاظ على استمرار العملية التعليمية، وسط ارتفاع تكاليف الاستيراد وعدم اليقين بشأن الإمدادات.

كما تبحث الحكومة خيارات إضافية مثل العمل عن بُعد وتعديل العطلات الأسبوعية، في وقت تقوم فيه بتقنين الوقود وتقليص ساعات عمل محطات الوقود، مع تسجيل طوابير طويلة وعمليات شراء بدافع الذعر.

وتعتمد بنغلاديش، التي يبلغ عدد سكانها نحو 175 مليون نسمة، على الواردات لتلبية نحو 95% من احتياجاتها من الطاقة، وتسعى للحصول على تمويل خارجي يتجاوز 2.5 مليار دولار لدعم وارداتها من الوقود والغاز الطبيعي المسال.

النفط الروسي

في خضمّ الأزمة، يبرز النفط الروسي بديلًا محتملًا لبعض الدول الآسيوية، بعد منح إعفاءات أميركية مؤقتة تسمح باستمرار بعض التعاملات في قطاع الطاقة.

واستوردت كوريا الجنوبية شحنات من النافثا الروسية لأول مرة منذ سنوات، كما كثّفت الهند وارداتها من النفط الروسي، وتجري دول مثل تايلاند وبنغلاديش وسريلانكا محادثات مماثلة.

غير أن هذه الترتيبات تواجه تحديات، أبرزها اقتراب انتهاء الإعفاءات الأميركية في 11 أبريل/نيسان، ما قد يعقّد استمرار هذه الصفقات.

محطة ترفع لافتة عدم توفر وقود
محطة ترفع لافتة عدم توفُّر وقود- الصورة من رويترز

وبدأت دول مثل أستراليا في استغلال موقعها مصدرًا رئيسًا للطاقة لتعزيز نفوذها في آسيا، خاصة في مجال وقود الطائرات.

وأدت التطورات إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد، حيث تسعى الدول لتأمين احتياجاتها بأيّ وسيلة ممكنة، بما في ذلك التفاوض مع مورّدين جدد أو الاعتماد على مخزونات الطوارئ.

ويتصاعد ما يمكن وصفه بـ"السباق المحموم" على الوقود، إذ تتنافس الدول الآسيوية على تأمين الإمدادات قبل تفاقم الأزمة.

وتبرز مخاوف من أن الدول الصغيرة، مثل نيوزيلندا، قد تجد نفسها خارج المنافسة، نظرًا لضعف قدرتها على التفاوض مقارنة بالاقتصادات الكبرى.

وقد يدفع استمرار الأزمة إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، من خلال تسريع التحول نحو مصادر بديلة، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وإعادة النظر في إستراتيجيات التخزين والاحتياطيات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق