التقاريرالتغير المناخيالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير التغير المناخيسلايدر الرئيسيةملفات خاصة

حرب إيران تكشف "هشاشة" سياسات وكالة الطاقة وبريطانيا للحياد الكربوني

هبة مصطفى

باتت سياسات الحياد الكربوني تحت المجهر في ظل تصاعد وتيرة حرب إيران، إذ سارع البعض بالتأكيد على دور الطاقة النظيفة والموارد منخفضة الكربون في خضم أزمات انقطاع الإمدادات.

ونما هذا الاتجاه بعد إغلاق مضيق هرمز، وتعطل صادرات النفط والغاز المسال من خلاله، واشتعال أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط الماضي.

وعلى عكس هذه الفرضية طرح مقال -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- وجهة نظر مغايرة، إذ سلط الكاتب الضوء على أن الحرب كشفت عن عدم كفاية أدوات الحياد الكربوني في تلبية الطلب.

وانتقد في مجمل مقاله توصيات وكالة الطاقة استعدادًا لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن حرب إيران، وكذلك رؤية وجاهزية الحكومة البريطانية لمثل هذه الصدمات.

أداء وكالة الطاقة الدولية

أورد الكاتب الباحث المشارك في منظمة "كلايمت ديبيت يو كيه" بن بايل، أن وكالة الطاقة الدولية طرحت حزمة توصيات "غير منطقية" لمواكبة تداعيات أزمة طهران.

وأضاف "بايل" أن هذه التوصيات طالت كلًا من الحكومات والأفراد، وركزت على "تقليص" تداعيات ما تمر به أسواق الطاقة حاليًا، مع مواصلة التمسك بمسار الحياد الكربوني وخططه.

وكالة الطاقة الدولية

وينظر الكاتب إلى هذه السياسة على أنها "مفارقة"، خاصة أن الأساس في التعامل مع التقلبات الجيوسياسية هو استعداد الوكالة لمواجهة صدمات الإمدادات، في إشارة إلى توقف الشحنات الخليجية عبر مضيق هرمز.

وتبنت الوكالة خطة من 10 نقاط، لضمان خفض الطلب على موارد الطاقة، وفق تفاصيل المقال المنشور في موقع "أن هيرد UnHerd".

وتضمنت مقترحات وكالة الطاقة:

  • تشجيع الحكومات لسياسات العمل المنزلي.
  • تخفيض معدل التنقل يوميًا.
  • تخفيف السرعة.

وقال الكاتب "بن بايل" إن العمل على خفض التكلفة هو ما يدعم تغيير سلوك الحكومات والأفراد، منتقدًا بعض التوصيات، مثل تحميل سائقي السيارات مسؤولية القيادة بكفاءة، أو طرح "عدم السفر الجوي" لتجنب أسعار الوقود المرتفعة.

"عمى" الأيديولوجيا الخضراء

واصل الكاتب تهكمه من بعض التوصيات التي لا تتسم فقط بعدم المنطقية كما وصف المقترحات السابقة، بل يمتد الأمر إلى أنها قد تأتي بنتائج عكسية.

وضرب مثالًا بدعم الوكالة الطهي الكهربائي في الدول النامية، والاستغناء عن أسطوانات غاز النفط المسال، لصالح المواقد العاملة بالكهرباء.

وأوضح أن الوكالة تستند في هذه التوصية إلى أن استعمال الكهرباء سيقلص الاعتماد على غاز النفط المسال ووارداته.

وفي المقابل، يشير الواقع إلى أن التوسع في توليد الكهرباء بالغاز (لتأمين الإمدادات اللازمة لتشغيل المواقد) سيؤدي إلى زيادة استيراد الغاز المسال، ما يفقد التحول جدواه الاقتصادية.

وحذر الكاتب من "فوضى" قد تتجه إليها الأسواق التي تواجه صدمات طاقة، ما يتطلب توازنًا حقيقيًا بين "الاندفاع نحو السياسات البيئية والحياد الكربوني" و"ضرورة مواجهة نقص الموارد المحتمل".

وأوضح أن وكالة الطاقة الدولية انساقت وراء "السياسات الخضراء والبيئية"، بدلًا من توقع احتمالات نقص الموارد وضعف الجدوى الاقتصادية للتحول الكهربائي.

وتطرق إلى مواصلة الوكالة جهود تحقيق أهداف الحياد الكربوني، دون التعلم من صدمات قطاع الطاقة العالمي في عامي 2008 و2022، خاصة مع توقع تأثير حرب إيران في إمدادات الشحنات عبر مضيق هرمز.

منصة نفطية في بحر الشمال البريطاني
منصة نفطية في بحر الشمال البريطاني - الصورة من إندبندنت

سياسات الحكومة البريطانية

لم يقتصر هجوم كاتب المقال على انتقاد أداء وكالة الطاقة الدولية في التعامل مع تداعيات حرب إيران، وحتمية التوقع المسبق لصدمة الإمدادات، وتطرق إلى سياسات الحكومة البريطانية أيضًا.

وأوضح "بن بايل" أن الحكومة الحالية استهلت مسؤولياتها بخطوة مثيرة للتساؤلات، إذ التزمت بالامتناع عن منح تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.

ولم يكن هذا التوجه مجرد دعاية انتخابية، بل دعمت الحكومة هذه الخطوة بغطاء رسمي محل ترحيب من منظمات بيئية مثل "غرينبيس"، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وعلى الرغم من صدمات الإمدادات المتوالية -أحدثها حرب إيران- فإن الحكومة والأحزاب البريطانية دعمت فرض ضرائب استثنائية على الشركات المنتجة للنفط والغاز في بحر الشمال.

ومن جانب آخر، روج وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني "إد ميليباند" لدور الطاقة النظيفة في حماية بريطانيا من تقلبات الأسواق العالمية، في برنامج له بحلول 2030.

وتضمن البرنامج تقليص استهلاك الفحم، غير أن هذا التخفيف جاء في صالح التوسع بالاعتماد على الغاز، ما سبب ارتفاعًا في أسعار الأخير وتراجعًا في بعض الصناعات.

ويأتي هذا في ظل إثبات مصادر الطاقة المتجددة (الشمس والرياح) عدم قابلية الاعتماد عليها يوميًا، إذ إن إنتاجها المتقطع يُضعف التوسع بها وخفض تكلفتها.

وسبق أن حاربت الحكومات البريطانية السابقة التكسير المائي (الهيدروليكي)، في الوقت الذي تلقى قانون المناخ فيه دعمًا يرسخ لحصار موارد الهيدروكربونات المحلية دون تقديم بديل يلبي الطلب، وبدعم من وكالة الطاقة الدولية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق