الطاقة الحيوية في الإمارات تقود مسارًا يربط إدارة النفايات بأمن الإمدادات
وحدة أبحاث الطاقة

تشهد الطاقة الحيوية في الإمارات مسارًا تصاعديًا مدروسًا ضمن إستراتيجية الدولة لتنويع مزيج الكهرباء، مستفيدة من وفرة النفايات العضوية وتكامل سياسات الطاقة مع الاقتصاد الدائري.
ولا تطرح الدولة هذا المسار بديلًا شاملًا لمصادر الطاقة التقليدية، بل خيارًا تكميليًا يستهدف قطاعات يصعب خفض انبعاثاتها، مثل النقل الثقيل والطيران، إلى جانب دوره في توليد الكهرباء من النفايات.
ويعد إسهام هذا القطاع بمزيج توليد الكهرباء في الإمارات محدودًا حاليًا، لكنه مرشح للنمو مع دخول مشروعات جديدة حيز التشغيل.
ووفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، بلغت كمية الكهرباء المولدة من الطاقة الحيوية في الإمارات خلال عام 2024 نحو 0.21 تيراواط/ساعة، بما يمثل 0.12% من إجمالي توليد الكهرباء.
قدرة الطاقة الحيوية في الإمارات
تعتمد قدرة الطاقة الحيوية في الإمارات بصورة أساسية على مشروعات تحويل النفايات إلى كهرباء، التي تشكّل الحلقة الأكثر نضجًا من ناحية التطبيق التجاري.
وتُمثل محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة أول مشروع تجاري من نوعه في الشرق الأوسط، إذ دخلت حيز التشغيل في يوليو/تموز 2022 بشراكة بين شركتي "بيئة" و"مصدر".
وتعالج المحطة نحو 300 ألف طن سنويًا من النفايات غير القابلة لإعادة التدوير، بطاقة إحراق تبلغ 37.5 طنًا/ساعة، وتنتج 30 ميغاواط من الكهرباء تكفي لتزويد قرابة 28 ألف منزل.
كما تسهم في توفير نحو 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، مع خفض 450 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مثلما يوضح الإنفوغرافيك الآتي:

وفي دبي، دخل مركز ورسان لتحويل النفايات إلى طاقة -الأكبر والأعلى كفاءة من نوعه عالميًا- المرحلة التشغيلية الأولى في يوليو/تموز 2023، باستثمارات بلغت 4 مليارات درهم (نحو 1.09 مليار دولار).
(الدرهم الإماراتي = 0.27 دولارًا أميركيًا)
وبعد اكتمال تشغيل خطوط المعالجة الخمسة، وصلت القدرة الاستيعابية للمشروع إلى 5 آلاف و666 طنًا من النفايات يوميًا، لإنتاج 220 ميغاواط من الكهرباء، تغذي أكثر من 135 ألف وحدة سكنية.
أما في أبوظبي، وضمن مشروعات الطاقة الحيوية في الإمارات، يُطور مشروع واسع النطاق بالقرب من مكب الظفرة، لمعالجة نحو 900 ألف طن من النفايات سنويًا، وتوليد 90 ميغاواط من الكهرباء، تكفي لتزويد نحو 52 ألفًا و500 منزل، مع خفض يتجاوز مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
كما أعلنت مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي -مجموعة كيزاد، التابعة لمجموعة مواني أبوظبي، في يناير/كانون الثاني 2026- إطلاق مشروع مشترك مع شركة "بيئة" لتقديم حلول متكاملة وصديقة للبيئة في إدارة النفايات داخل المدن الاقتصادية والمناطق الحرة التابعة للمجموعة.
حصة الطاقة الحيوية في مزيج الكهرباء الإماراتي
على الرغم من هذا التوسع، فإن حصة الطاقة الحيوية في الإمارات ما تزال محدودة مقارنة بالطاقة الشمسية، التي تستحوذ على النصيب الأكبر من مشروعات الكهرباء المتجددة.
غير أن القيمة الحقيقية لهذا المصدر لا تكمن فقط في الأرقام المطلقة، بل في قدرته على معالجة النفايات وتحقيق مكاسب بيئية مزدوجة.
وتشير التقديرات إلى أن الفرد في الإمارات ينتج نحو 1.8 كيلوغرام من النفايات يوميًا، وهي من أعلى المعدلات عالميًا، ما يوفّر قاعدة خام مستقرة لتغذية مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، ويجعل الطاقة الحيوية في الإمارات عنصرًا داعمًا لاستقرار شبكة الكهرباء.
الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- يرصد حصة الطاقة الحيوية في مزيج الكهرباء الإماراتي:

السياسة الوطنية للوقود الحيوي
إلى جانب توليد الكهرباء، تمثّل الطاقة الحيوية في الإمارات ركيزة متنامية في قطاع الوقود، بعد إعلان السياسة الوطنية للوقود الحيوي في مارس/آذار 2024، بإشراف وزارة الطاقة والبنية التحتية وبالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وتهدف هذه السياسة إلى تنظيم إنتاج وتداول الوقود الحيوي، من خلال وضع مواصفات قياسية للديزل الحيوي ووقود الطيران المستدام، وتطوير البنية التحتية للتوزيع بالتعاون مع شركات مثل أدنوك وإينوك، إضافة إلى تقييد تصدير زيوت الطهي المستعملة لتعزيز الإنتاج المحلي.
وتستهدف الدولة رفع استهلاك وقود الديزل الحيوي إلى 20% بحلول عام 2050، ما يؤدي إلى خفض نحو 160 ألف كيلوغرام من انبعاثات الكربون، في حين أن الاستعمال الكامل للديزل الحيوي بنسبة 100% قد يقلل البصمة الكربونية لمركبات الديزل بنسبة تصل إلى 75%.
وقود الطيران المستدام
يُعد وقود الطيران المستدام أحد أكثر مسارات الطاقة الحيوية في الإمارات، وسط صعوبة خفض انبعاثات قطاع الطيران.
وتستهدف الدولة إنتاج 700 مليون لتر سنويًا من هذا الوقود، بما يمثل 1% طوعيًا من وقود الطيران.
وفي هذا السياق، تعمل شركة "مينا بيوفيولز MENA Biofuels" على تطوير أول مصنع تجاري لإنتاج وقود الطيران المستدام في الإمارات بالفجيرة.
وتنتج المرحلة الأولى 125 مليون لتر سنويًا، أي ما يعادل 18% من هدف الدولة لعام 2030، مع خطط لمضاعفة الإنتاج إلى 250 مليون لتر في المرحلة الثانية.
وتبلغ استثمارات المشروع 200 مليون دولار أميركي للمرحلة الأولى، إضافة إلى 100 مليون دولار أميركي للمرحلة الثانية، ما يدعم الصادرات الإقليمية ويعزز موقع الدولة في سلاسل الوقود المستدام.
وفي سياق متصل باستعمالات الطاقة الحيوية في الإمارات، بدأت شركة شل إنتاجًا تجريبيًا للديزل المتجدد من الطحالب وزيوت الطهي المستعملة.

اتجاهات سوق الطاقة الحيوية في الإمارات
تشير اتجاهات السوق إلى تنامي الطلب على الغاز الحيوي والغاز الطبيعي المتجدد، مع توجه لدمجهما في شبكات الغاز أو استعمالهما وقودًا للمركبات.
كما تشهد الدولة توسعًا في تقنيات التحويل المتقدمة، مثل الهضم اللاهوائي والتغويز، التي أسهمت في رفع الكفاءة وخفض التكاليف التشغيلية.
ويبرز الجيل الثاني من الوقود الحيوي المعتمد على الكتلة الحيوية غير الغذائية بوصفه خيارًا مستدامًا، يحد من المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي، ويتماشى مع معايير الاستدامة المعتمدة في الدولة.
وتشير التقديرات إلى أن سوق الطاقة الحيوية في الإمارات مرشحة للنمو بمعدل سنوي مركب يتراوح بين 9% و13% خلال المدة من 2024 إلى 2030، لتتراوح قيمتها بين 8 و12 مليار دولار أميركي.
موضوعات متعلقة..
- أكثر 10 دول توليدًا للكهرباء من الطاقة الحيوية (إنفوغرافيك)
- الطاقة الحيوية في الدول العربية تشهد خططًا طموحة بقيادة عمان ومصر
- العرب يستفيدون من المخلفات الصلبة في توليد الكهرباء.. الإمارات ومصر وقطر الأبرز
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر:
- تحويل النفايات إلى كهرباء في الإمارات، من البوابة الرسمية للحكومة.
- بيانات مركز ورسان لتحويل النفايات إلى طاقة، من بلدية دبي.





