الصين تحاصر أسعار الوقود لمنع ارتفاعها.. وشحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا
أحمد بدر
تدخلت الصين بقوة في سوق الطاقة المحلية لاحتواء موجة ارتفاع أسعار الوقود، عبر تعديل آلية التسعير وتقليص الزيادة المتوقعة، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا من تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة فقد أعلنت بكين، اليوم الإثنين 23 مارس/آذار 2026، رفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل في أسواق التجزئة، ولكن بأقل من الزيادة التي كانت متوقعة وفق آلية التسعير.
وتأتي هذه الخطوة من الصين في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة بسبب التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تقليص الإمدادات ورفع تكاليف النقل، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود في مختلف الأسواق.
وفي سياق متصل، بدأت شحنات البنزين الأوروبية والأميركية في التحول نحو آسيا، مستفيدة من ارتفاع الأسعار هناك، وسط نقص الإمدادات، ما يعكس تغيرًا لافتًا في اتجاهات تجارة الطاقة العالمية خلال المرحلة الحالية.
أسعار الوقود في الصين
أعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية رفع الحد الأقصى لأسعار الوقود في الصين، بالنسبة للبنزين بمقدار 1160 يوانًا للطن، والديزل بنحو 1115 يوانًا، وهو ما يقل بشكل واضح عن الزيادة التي كانت مقررة سابقًا وفق آلية التسعير المعتمدة.
وكان من المفترض أن ترتفع أسعار البنزين بنحو 2205 يوانات للطن، والديزل بنحو 2120 يوانًا، إلا أن السلطات فضّلت التدخل لتخفيف الأعباء على المستهلكين والشركات، في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.
(الدولار = 6.9075 يوانًا صينيًا)

وتسعى الصين من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين حماية الاقتصاد المحلي والحفاظ على استقرار السوق، خاصة في ظل التقلبات العالمية، وهو ما يعكس نهجًا حذرًا في إدارة ملف الطاقة خلال الأزمات.
وفي تطور آخر، أكدت شركة سينوبك الصينية أنها لا تعتزم شراء النفط الإيراني، رغم تخفيف بعض القيود الأميركية، وهو ما يشير إلى استمرار الحذر في قرارات الشراء المرتبطة بالمخاطر السياسية.
وتعكس هذه السياسات توجهًا واضحًا لدى الصين نحو تقليل الاعتماد على مصادر غير مستقرة، مع تعزيز مرونة السوق الداخلية، وهو ما قد يسهم في احتواء تقلبات الأسعار خلال الفترة المقبلة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
صادرات البنزين الأوروبية إلى آسيا
أظهرت بيانات الشحن أن ما لا يقل عن 3 شحنات بنزين، بإجمالي 1.6 مليون برميل، حُملت من أوروبا إلى آسيا خلال الأسبوع الماضي، في ظل ارتفاع الأسعار هناك وتراجع الإمدادات المحلية.
وجاء هذا التحول نتيجة تعطل شحنات النفط من الشرق الأوسط بسبب التوترات، ما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض الإنتاج، والبحث عن بدائل من أسواق بعيدة مثل أوروبا والولايات المتحدة.

وتستفيد الصين من هذا التحول في تدفقات التجارة، حيث تسهم هذه الشحنات في سد جزء من الفجوة من الإمدادات، رغم ارتفاع تكاليف النقل، ما يضيف ضغوطًا إضافية على أسعار الوقود النهائية.
وفي العادة، لا تُعد آسيا سوقًا رئيسة للبنزين الأوروبي، إذ تتركز الصادرات نحو الولايات المتحدة وأفريقيا، إلا أن الظروف الحالية دفعت الشركات إلى إعادة توجيه الشحنات لتحقيق هوامش ربح أفضل.
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه يعتمد على تطورات الإمدادات من الشرق الأوسط، خاصة مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، وهو ما يجعل الصين في موقع حساس ضمن معادلة العرض والطلب العالمية.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الوقود النظيف عالميًا.. الصين تحسم السباق أمام أميركا (تقرير)
- تكلفة الوقود الأحفوري المتجنّبة في الصين تتجاوز 180 مليار دولار.. وهذه دول أخرى (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الحرب في إيران تعيد العالم إلى الوقود غير النظيف.. ودور مؤثر لإغلاق مضيق هرمز (تقرير)
- تقرير: أزمة النفط بسبب الحرب على إيران أكثر خطورة من أحداث 1973
- الطاقة الحيوية في مصر.. قدرات محدودة وخطط توسع حتى 2040
المصادر..
- خبر تحجيم الصين لأسعار الوقود المحلية.. من وكالة رويترز
- خبر تصدير البنزين والديزل من أوروبا إلى آسيا.. من وكالة رويترز





