ممرات آمنة من مضيق هرمز.. 3 دول آسيوية تسعى لكسب ود إيران
يزيد استمرار إغلاق مضيق هرمز تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة، وسط تحركات عسكرية وأخرى دبلوماسية لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة البحرية.
وتكثّف 3 دول آسيوية كبرى –اليابان وكوريا الجنوبية والهند–، وفق بيانات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تحركاتها الدبلوماسية لضمان ممرات آمنة لسفنها، في محاولة لتأمين تدفقات النفط والغاز.
وبدأت الدول الآسيوية التحرك بصفة منفردة من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة مع طهران، سعيًا للحصول على ضمانات عبور آمن لسفنها، بعيدًا عن حسابات التصعيد العسكري، في مشهد يعكس صعود "دبلوماسية الطاقة" بوصفها بديلًا اضطراريًا لإدارة الأزمة.
ويتحكم مضيق هرمز في مرور 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا أو ما يعادل 20.7 مليون برميل يوميًا، موزعة بين 14.6 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات و6.1 مليونًا من المنتجات النفطية.
كما يمر عبر المضيق 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، أو ما يعادل 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، وأغلبها يأتي من قطر ثاني أكبر مصدر عالمي بعد الولايات المتحدة.
دبلوماسية الطاقة
برزت اليابان بوصفها واحدة من الدول الآسيوية التي تحركت لفتح قنوات تفاوض مباشرة مع طهران، بعد تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبدى فيها استعداد بلاده لتسهيل مرور السفن المرتبطة بطوكيو عبر مضيق هرمز.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام يابانية، فإن المحادثات بين الجانبين لا تزال جارية، وسط مؤشرات إيجابية تعكس طبيعة العلاقات "الودية" بين البلدَين، مقارنة بدول أخرى.

وتعتمد اليابان على المضيق في نحو 90% من وارداتها النفطية، ما يجعل أي تعطيل للملاحة تهديدًا مباشرًا لأمنها الطاقي، لذلك تسعى طوكيو إلى تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها مع الولايات المتحدة، والحفاظ على علاقاتها مع إيران.
ورغم الضغوط الأميركية لإرسال دعم عسكري لتأمين الملاحة، فإن القيود الدستورية اليابانية تحدّ من خياراتها، ما يدفعها إلى التركيز على المسار الدبلوماسي.
تحركات كوريا الجنوبية
على خط موازٍ، أعلنت كوريا الجنوبية أنها تجري محادثات "متعددة الأوجه" مع إيران ودول أخرى، بهدف حماية مواطنيها وتأمين طرق نقل الطاقة عبر مضيق هرمز.
ويعكس التحرك إدراك سيول حجم المخاطر التي تهدد إمداداتها، إذ تعتمد بصورة كبيرة على النفط القادم من الشرق الأوسط.
وتسعى كوريا الجنوبية إلى تنويع قنوات التواصل، وعدم الاكتفاء بالتنسيق مع واشنطن، في محاولة لتجنّب أي تصعيد قد يؤثر في مصالحها الاقتصادية.
مفاوضات عملية مع الهند
تُعدّ الهند واحدة من بين الدول الـ3 الآسيوية التي حققت نتائج فعلية؛ إذ نجحت في تأمين عبور بعض شحناتها عبر مضيق هرمز، بعد مفاوضات مباشرة مع طهران.
وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلتَين محملتَين بغاز النفط المسال ترفعان العلم الهندي تستعدان للعبور، في اختراق فعلي للأزمة منذ تصاعد التوترات.

وحصلت نيودلهي على موافقة لعبور شحنات إضافية، في ظل حاجة ملحة إلى هذا الوقود المستعمل في الطهي والصناعة، خاصة مع النقص الحاد في الإمدادات.
وتشير التقديرات إلى أن الهند لديها نحو 22 سفينة عالقة في الخليج، تشمل ناقلات نفط وغاز، ما يفسّر تكثيف جهودها الدبلوماسية لضمان ممرات آمنة.
إغلاق مضيق هرمز
منذ اندلاع الحرب، شهد مضيق هرمز إغلاقًا شبه كامل، مع توقف شبه تام لحركة ناقلات النفط خلال بعض الفترات، وبقاء مئات السفن عالقة في المياه.
ولا تغلق طهران المضيق بصورة كاملة، بل تسمح بمرور "انتقائي" لبعض الدول، خاصة تلك التي تسعى للتفاهم معها.
وسمحت إيران بمرور سفن من الهند وباكستان، ما يعكس استعمال المضيق بوصفه أداة ضغط سياسية واقتصادية في آنٍ واحد.
ومع تصاعد التوترات، استغلت إيران موقعها الجغرافي لتعزيز نفوذها، عبر التحكم في تدفقات الطاقة، وفرض شروطها على الدول المستوردة.
وتمنح هذه الإستراتيجية طهران ورقة قوية في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة في ظل تعثر الحلول العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
في مقابل التحركات الآسيوية، تسعى دول غربية إلى تشكيل جبهة دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وسط إدانات متزايدة للهجمات على السفن والبنية التحتية، لكن الجهود لم تُترجم حتى الآن إلى تحرك فعلي على الأرض، في ظل تعقيدات المشهدَيْن العسكري والسياسي.
وأدى تعطّل الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% خلال 3 أسابيع، مع مخاوف من نقص الإمدادات، خاصة في آسيا التي تعتمد بصورة كبيرة على نفط الشرق الأوسط.
موضوعات متعلقة..
- استمرار إغلاق مضيق هرمز يُنذر بنقص إمدادات الوقود في أميركا وآسيا (تقرير)
- السيطرة على جزيرة خرج ورقة ترمب الأخيرة لإعادة فتح مضيق هرمز
اقرأ أيضًا..
- رفع العقوبات عن النفط الإيراني العالق في البحر.. ورد صادم من طهران
- دور شركات النفط والغاز المحلية يتصاعد في أفريقيا.. نيجيريا نموذجًا (تقرير)
- المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين.. خريطة الجاهزية والإمكانات الفنية





