استهداف مصفاة ميناء الأحمدي الكويتية بطائرات مسيرة.. الثاني خلال 24 ساعة
تعرّضت مصفاة ميناء الأحمدي فجر اليوم الجمعة 20 مارس/آذار 2026 لهجوم جديد بطائرات مسيّرة، في ثاني حادث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.
يأتي الحادث مع تصاعد استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، ما يثير مخاوف متصاعدة بشأن أمن البنية التحتية النفطية بالمنطقة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة جراء حرب إيران.
وأفادت مؤسسة البترول الكويتية، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، بأن مصفاة ميناء الأحمدي، التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية استُهدفت بعدد من الطائرات المسيّرة، ما أسفر عن اندلاع حريق في بعض الوحدات التشغيلية داخل المصفاة، دون تسجيل إصابات بشرية وفق التقديرات الأولية.
وأكدت المؤسسة أن فرق الإطفاء والطوارئ تحرّكت على الفور للسيطرة على الحريق، بالتوازي مع إغلاق عدد من الوحدات المتضررة، واتخاذ إجراءات احترازية صارمة لضمان سلامة العاملين وتأمين المنشأة الحيوية، مع تقييم حجم الأضرار وتحديد ملابسات الهجوم.
ثاني استهداف
يأتي الحادث بعد يوم واحد فقط من هجوم مماثل استهدف مصفاتَي ميناء الأحمدي وميناء عبدالله، إذ أعلنت السلطات الكويتية أمس الخميس السيطرة على حرائق محدودة اندلعت في بعض الوحدات التشغيلية نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، تعاملت معها 6 فرق إطفاء.
وتُعد مصفاة ميناء الأحمدي أحد الأعمدة الرئيسة في قطاع تكرير النفط في الكويت، إذ تؤدي دورًا محوريًا ضمن مشروع الوقود البيئي، الذي يهدف إلى تحسين جودة المنتجات النفطية وخفض الانبعاثات، بما يتماشى مع المعايير البيئية العالمية.

وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 466 ألف برميل يوميًا، ما يجعلها من بين أكبر وأحدث مصافي التكرير في العالم، خاصة بعد عمليات التطوير الواسعة التي شهدتها بإضافة 29 وحدة جديدة، ورفع كفاءتها التشغيلية.
وتنتج مصفاة ميناء الأحمدي مجموعة متنوعة من المشتقات النفطية، تشمل البنزين والديزل والكيروسين والنافثا والبيتومين وغاز النفط المسال والكبريت، إلى جانب منتجات بتروكيماوية تُستعمل في صناعات متعددة.
كما تشكّل المصفاة، إلى جانب مصفاة ميناء عبدالله، ركيزة أساسية في مشروع الوقود البيئي الذي افتُتح رسميًا في مارس/آذار 2022، والذي رفع إجمالي الطاقة التكريرية للمصفاتين إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا، مع التركيز على إنتاج وقود منخفض الكبريت عالي الجودة.
تداعيات أمنية واقتصادية
يثير استهداف مصفاة ميناء الأحمدي تساؤلات بشأن مستوى التهديدات التي تواجه المنشآت النفطية في المنطقة، خاصة مع اعتماد الاقتصاد الكويتي بشكل كبير على صادرات النفط ومشتقاته.
وعلى الرغم من أن الأضرار المعلنة حتى الآن تبدو محدودة، فإن استمرار الهجمات قد يؤثر في العمليات التشغيلية، ويؤدي إلى تعطّل جزئي في بعض وحدات الإنتاج، ما ينعكس بدوره على الإمدادات المحلية أو التصديرية.
وتعود بدايات مصفاة ميناء الأحمدي إلى عام 1949، عندما أُنشئت بطاقة تكريرية لا تتجاوز 25 ألف برميل يوميًا، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية من الوقود.
ومنذ ذلك الحين، خضعت المصفاة لعدة مراحل من التوسيع والتحديث، كان أبرزها في ثمانينيات القرن الماضي، حين أُضيفت عشرات الوحدات الجديدة، ما رفع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير، وعزّز قدرتها على إنتاج مشتقات ذات قيمة مضافة أعلى.
وتواصلت جهود التطوير في السنوات الأخيرة ضمن مشروع الوقود البيئي، الذي استهدف تحويل المصافي الكويتية إلى مراكز إنتاج متقدمة للوقود النظيف، مع تقليل نسبة الكبريت وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- مصفاة ميناء الأحمدي الكويتية تصدر أول شحنة من الديزل المطور إلى أوروبا
- مصفاة ميناء الأحمدي الكويتية.. رحلة إحدى أكبر مصافي التكرير حتى تصدير الوقود النظيف
اقرأ أيضًا..
- الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية تتسارع مع تفاقم الحرب.. ودور مهم للفحم
- رفع تقديرات إنتاج النفط والغاز الصخري في حوض برميان.. لأسباب جيولوجية (تقرير)
- تخزين النفط في المنطقة العربية.. 4 مراكز لتخفيف صدمات الإمدادات (تقرير)





