حريق يعرقل صادرات أكبر حقل نفط في ليبيا
تسبّب حريق مفاجئ في خط تصدير النفط التابع لحقل الشرارة، أكبر حقل نفط في ليبيا، في عرقلة تدفقات الخام، ما أعاد تسليط الضوء على التحديات الفنية التي تواجه القطاع.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط -في بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الحريق اندلع نتيجة تسرّب في أحد الصمامات على خط التصدير عند الكيلومتر 538 قرب منطقة بئر المرحان في الحمادة، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات بشرية، مع استمرار الإنتاج بصورة طبيعية.
ولجأت المؤسسة إلى إعادة توجيه تدفقات أكبر حقل نفط في ليبيا عبر خطوط بديلة، إذ حُوّل جزء من الإنتاج عبر خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين نُقلت الكميات المتبقية عبر خط الحمادة إلى خزانات التخزين في مصفاة الزاوية.
وأوضحت المؤسسة أن هذه الخطوة من شأنها "تقليل الخسائر بصورة كبيرة"، مع الحفاظ على استمرارية عمليات الإنتاج والتصدير لحين الانتهاء من أعمال الصيانة.
وأشارت إلى أن فرق الطوارئ والإطفاء والصيانة تعاملت مع الحادث "بصورة مهنية"، منذ اللحظات الأولى لاندلاعه.
إنتاج حقل الشرارة
رغم تأكيد المؤسسة الوطنية استمرار إنتاج حقل الشرارة، كشفت مصادر ميدانية عن أن هناك تعليمات صدرت بوقف الإنتاج تدريجيًا بوصفه إجراء احترازيًا، بهدف تقييم الأضرار وضمان سلامة العمليات.
وقال مهندسون في موقع الحقل، إن أعمال الصيانة قد تستغرق نحو يومَين، تشمل إصلاح الخط المتضرر وتقييم حجم الأضرار الناجمة عن التسرب والحريق، حسبما ذكرت "رويترز".
وأكدت المؤسسة أن الحريق نجم عن تسرّب في صمام بخط تصدير الخام، وهو ما يعكس تحديات الصيانة الدورية في شبكة الأنابيب الممتدة عبر مناطق صحراوية واسعة.

ودفعت هيئة السلامة الوطنية بفرق إطفاء من عدة مدن، بينها الزنتان والرجبان ومزدة، مع رفع درجة الاستعداد القصوى، وتشكيل غرفة طوارئ مركزية لتنسيق عمليات الإخماد.
وأُعلن تشكيل لجنة فنية متخصصة لتقصي أسباب الحادث، وتحديد المسؤوليات، وتقديم توصيات لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وأكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، أن مجلس الإدارة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الحادث، مشددًا على الالتزام بأعلى معايير السلامة والاستجابة السريعة، إلى جانب ضمان حماية الأفراد والمنشآت.
حقل الشرارة
يمثّل حقل الشرارة ركيزة أساسية في قطاع النفط الليبي، إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 و320 ألف برميل يوميًا، مع إمكان بلوغ 350 ألف برميل في الظروف المثالية، مما يعادل نحو ثلث إنتاج البلاد.
ويقع الحقل في جنوب غربي ليبيا ضمن حوض مرزق، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 8.7 ألف كيلومتر مربع، مع احتياطيات تُقدّر بنحو 3 مليارات برميل من النفط الخام عالي الجودة، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
ويُدار الحقل عبر شركة أكاكوس للعمليات النفطية، بالشراكة مع عدد من الشركات العالمية، من بينها ريبسول وتوتال إنرجي وأو إم في وإكوينور، ما يعكس أهميته الإستراتيجية في جذب الاستثمارات الأجنبية.
ويرتبط إنتاج الحقل مباشرة بمصفاة الزاوية، التي تُعدّ أكبر مصفاة عاملة في ليبيا بطاقة تصل إلى 120 ألف برميل يوميًا، وتضم وحدتَيْن للتقطير بقدرة 60 ألف برميل لكل منهما.
ويغذّي الحقل المصفاة بالنفط الخام الخفيف الحلو، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات مؤثرًا في عمليات التكرير المحلية.
تأتي الحادثة ضمن سلسلة من التحديات التي تواجه قطاع النفط الليبي، والتي تشمل عوامل سياسية وأمنية وفنية، فمنذ عام 2011، تعرّضت الحقول والمواني النفطية لعمليات إغلاق متكررة، نتيجة احتجاجات محلية أو توترات سياسية، فضلًا عن الأعطال الفنية.
موضوعات متعلقة..
- إغلاق أكبر حقل نفط في ليبيا يهدد بوقف مصفاة ومحطة كهرباء (فيديو)
- أكبر حقل نفط في ليبيا.. "الشرارة" ضحية الاضطرابات الأمنية
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران.. الرابحون والخاسرون من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة (مقال)
- استثمارات الغاز في جنوب آسيا مهددة.. وحرب إيران تضاعف التحديات (تقرير)
- أسعار النفط المرتفعة وحرب إيران.. هل تعزز إيرادات روسيا؟ (مقال)





