كهرباءالتقاريرتقارير الكهرباءرئيسية

تحويل المخلفات إلى كهرباء يثير مخاوف بيئية في بريطانيا.. هل يستمر؟ (تقرير)

حياة حسين

يثير تحويل المخلفات إلى كهرباء مخاوف بيئية في المملكة المتحدة، لدرجة دفعت عمدة لندن إلى رفض إقامة أحد المشروعات، بسبب تلويث هواء البلاد، في وقت لا تدفع فيه الشركات العاملة في القطاع ثمن هذا التلوث، وأيضًا في ضوء التوسع في النشاط مؤخرًا.

كما ينتقد آخرون توجيه معظم النفايات إلى توليد الكهرباء، بدلًا من إعادة تدويرها، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتشجع حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر، منذ توليها السلطة في 2024، على تحويل المخلفات إلى كهرباء عبر الحرق، إذ كان عدد هذه المحارق في بداية عملها 50 محرقة، وأشارت بيانات -حينها- إلى أنه من المخطط بناء 41 محرقة جديدة، حصلت 27 منها على تراخيص تخطيط.

وتعمل تلك المحارق على حرق مخلّفات المنازل والأنشطة التجارية؛ ما يعني كميات هائلة من البلاستيك التي تُصدّر كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون عند حرقها.

وقال عضو شبكة "المملكة المتحدة دون حرق النفايات" (يو كيه ويزوت إنسينراشن)، التي أحصت التراخيص الجديدة للمحارق لتحويل المخلفات إلى كهرباء، حينها أيضًا، شلومو دوين: "هناك عدد كبير من محارق المخلّفات في المملكة المتحدة تنتشر في أنحاء البلاد، ما يعني أن هناك كميات كبيرة من المخلّفات تُحرَق، بدلًا من إعادة تدويرها أو تحويلها إلى سماد".

وأضاف: "كل طن من مخلّفات البلاستيك سيُحرَق يُصدر أكثر من طنَّيْن من ثاني أكسيد الكربون، ويندمج مع الأكسجين في الهواء، وهو ما يجعل المحارق مصدرًا رئيسًا لغازات الاحتباس الحراري".

أكبر محرقة لتحويل المخلفات إلى كهرباء في أوروبا

تستعد مجموعة "كوري غروب" (Cory Group) لتشغيل محرقة لتحويل المخلفات إلى كهرباء في المملكة المتحدة جنوب شرقي العاصمة لندن في بلفدري؛ ستكون الأكبر في أوروبا.

وتستطيع المنشأة حرق حتى 1.5 مليون طن من المخلفات، لتوليد 150 ميغاواط من الكهرباء منخفضة الكربون سنويًا، التي تُعدّ جزئيًا طاقة متجددة، وهي تكفي لتزويد 400 ألف منزل بريطاني، حسبما ذكر تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".

وقال المدير التنفيذي للشركة، دوجي ساثرلاند: "يقودنا النمو الاقتصادي وطلب المستهلكين والزيادة السكانية.. إنه نشاط أعمال جيد لأن تنخرط فيه".

وجملة ساثرلاند الأخيرة تعكسها التوسع في إنشاء محارق المخلفات لتوليد الكهرباء؛ إذ أشارت جمعية الخدمات البيئية، وهي كيان تجاري، إلى أن منشأة الشركة واحدة من 65 منشأة جديدة ستدخل حيز العمل السنوات المقبلة، منها 10 تحت الإنشاء حاليًا.

غير أن نشاط تحويل المخلفات إلى كهرباء غير مُرحب به من الجميع، ويرى المنتقدون أن منشآت الحرق تلك تنتج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي يضر بالصحة.

كما تؤثر محارق المخلفات لتوليد الكهرباء سلبًا في نشاط إعادة التدوير.

وكان عمدة لندن صادق خان، المنتمي لحزب العمال الحاكم، قد عارض توسع منشأة "كوري غروب"، لكنه تراجع في النهاية بسبب تكاليف المشروع الكبيرة.

وقالت منظمة غرينبيس إن تلك المحارق تؤثر سلبًا خصوصًا في المجتمعات الفقيرة؛ بتلويث الهواء.

توليد كهرباء المخلفات تنتعش في المملكة المتحدة
نقل المخلفات من مكب نفايات في المملكة المتحدة - الصورة من بي بي سي

زيادة سريعة في النشاط

شنّت حكومة المملكة المتحدة حملة على منشآت الحرق التي تعمل على تحويل المخلفات إلى كهرباء في 2024، مؤكدة أنها لن تسمح بالعمل إلا للمشروعات التي تستوفي الشروط البيئية والمحلية لكل منطقة.

ومنذ ذلك الحين شهدت المحارق قفزة في النشاط، لدرجة أنها استحوذت على 50.2% من المخلفات المجمعة في عام 2023-2024، وهي آخر أرقام مُعلنة.

وتُعنى السلطات المحلية في المملكة المتحدة بمنح التراخيص إلى محارق المخلفات، لكن منذ قدوم حكومة حزب العمال إلى الحكم، يشهد النشاط منح تراخيص عديدة.

ومن هذه المنشآت منشأة تابعة لشركة "تيسايد" (Teesside) في شمال شرق إنغلاند، وكانت قد حصلت على الضوء الأخضر للعمل في 2025.

وقال المنسق الوطني لشبكة "المملكة المتحدة دون حرق النفايات" شلومو داوين، إنه على الحكومة إغلاق محطات تحويل المخلفات إلى كهرباء بدلًا من السماح بإقامة محطات جديدة.

وأضاف: "تجب إعادة تدوير معظم هذه المخلفات، فالشركات لا تدفع ثمن الضرر الذي تُلحقه بالبيئة أو بجودة الهواء".

بينما أشار كبير مسؤولي الاستدامة في شركة فيريدور (Viridor) تيم روثيراي، إلى أن نموذج تحويل المخلفات إلى كهرباء "أفضل بكثير" من دفنها، إذ يُنتج الدفن كميات أكبر من غازات الاحتباس الحراري و"الرشح"، وهو سائل سام ينتج عن مياه الأمطار المتدفقة إلى مواقع دفن المخلفات.

وأضاف: "حتى إذا حققت الحكومة معدلات إعادة التدوير الطموحة هذه، فإنها لا تزال تُقدّر أن هناك 19 مليون طن ستُعالَج في محطات تحويل المخلفات إلى كهرباء. وإذا لم يحدث ذلك فلا بديل عن دفنها، وهو أسوأ من كل النواحي".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق