التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغازملفات خاصة

8 شحنات غاز مسال تغيّر وجهتها في البحر.. من المستفيد؟

منذ بدء الحرب على إيران

هبة مصطفى

يمثّل تحويل مسار 8 شحنات غاز مسال مؤخرًا مؤشرًا على مدى التقلّبات التي تشهدها السوق العالمية، في ظل استمرار الحرب الأميركية على إيران لليوم الـ13، منذ اندلاعها نهاية فبراير/شباط 2026.

ويبدو أن المنافسة على حمولة الناقلات باتت "حلبة صراع" بين المشترين في كل من آسيا وأوروبا، إذ عدّلت غالبية السفن وجهتها بعد أن كانت في طريقها إلى القارة العجوز.

وتأتي خطوة تعديل الوجهة في إطار بحث الموردين عن مكاسب أعلى، خاصة مع فارق سعري لصالح آسيا، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويُنذر ذلك بتغيرات مستقبلية قوية حال استمرار تفاقم تداعيات الحرب؛ إذ يتزامن الطلب الآسيوي القوي مع بدء موسم التخزين الأوروبي، ما قد يُشعل السوق الفورية سواء على صعيد الأسعار أو الإمدادات.

مسار 8 شحنات غاز مسال

بدأت رحلة تغيير مسار 8 شحنات غاز مسال بعد أيام قليلة من بدء الحرب على طهران، تزامنًا مع صعود مستويات الأسعار.

وتشير التفاصيل إلى:

1. الناقلة "بي دبليو بروسلز"

غيّرت الناقلة مسارها من أوروبا إلى طريق رأس الرجاء الصالح قاصدة آسيا، في 2 مارس/آذار الجاري.

وكانت السفينة تنقل شحنة لصالح شركة توتال إنرجي الفرنسية، من محطة "بوني" النيجيرية.

2. الناقلة "كلين مسترال"

كانت الناقلة محمّلة بشحنات غاز مسال من محطة "كوربوس كريستي" الأميركية، قبل أن تغيّر وجهتها من أوروبا إلى آسيا.

الناقلة كلين مسترال
الناقلة كلين مسترال - الصورة من شيب سبوتينج

3. الناقلة "سمسيما"

الناقلة مملوكة لـ"قطر للطاقة إل إن جي"، وحملت شحنتها من محطة "بلاكمينز" التابعة لشركة "فينشر غلوبال" في ولاية لويزيانا الأميركية.

وعدّلت مسارها أيضًا من القارة العجوز إلى آسيا.

4. الناقلة "بان أميركاز"

اتبعت الناقلة "بان أميركاز" النهج ذاته، خلال نقلها شحنات غاز مسال لصالح شركة شل.

وفي 6 مارس/آذار الجاري، حملت الناقلة شحناتها من محطة "بوني" النيجيرية.

5. الناقلة "أم غويلينة"

حملت الناقلة "أم غويلينة" -التابعة لشركة قطر للطاقة- شحنتها من محطة "بلاكمينز" الأميركية، وفي 7 مارس/آذار الجاري حوّلت وجهتها من بلجيكا إلى الصين.

وتكتسب هذه الشحنة ميزة خاصة فور وصولها، إذ تُعد أولى شحنات الغاز المسال الأميركي إلى الصين منذ ما يزيد على عام.

6. الناقلة "إليسا أرديا"

في اليوم ذاته، عدّلت الناقلة "إليسا أرديا" وجهتها من هولندا إلى اليابان، بعد استئجارها من قِبل شركة كهرباء فرنسا، والتحميل من محطة فريبورت الأميركية.

7. الناقلة "بوتيري ساراواك"

يبدو أن مسار الناقلات لم يقتصر على التعديل بعيدًا عن أوروبا فقط، إذ عزّزت قوة الطلب تحويل وجهة شحنات غاز مسال بين البلدان الآسيوية بعضها بعضًا.

وينطبق هذا على الناقلة "بوتيري ساراواك"، التي عدّلت وجهتها من كوريا الجنوبية إلى تايلاند، في 4 مارس/آذار الجاري.

وجاء ذلك عقب تحميل الناقلة، المستأجرة من شركة "بتروناس الماليزية"، بشحنات غاز مسال من كندا.

8. الناقلة دايموند غاز ساكورا

عدّلت هذه الناقلة مسارها من اليابان إلى تايوان في 8 مارس/آذار الجاري، بعد تحميلها بالغاز المسال الأميركي من محطة "كاميرون".

جانب من الناقلة دايموند غاز
جانب من الناقلة دايموند غاز - الصورة من ريسورس ووركس

أميركا أكبر الرابحين

يقف وراء ارتفاع أسعار الغاز المسال الآسيوية -خاصة شمال شرق القارة- تحويل مسار الشحنات؛ إذ تسعى البلدان المُصدرة إلى الحصول على مكاسب صافية أعلى من نظيرتها الأوروبية.

ودفعت متغيرات السوق باتجاه تحويل الشحنات (سواء المبيعة بعقود فورية، أو طويلة الأجل)، وفق بيانات نقلها موقع إس أند بي غلوبال.

وقفزت الأسعار الفورية إلى أعلى مستوياتها خلال 3 سنوات وفق مؤشر "جيه كيه إم" (JKM) الآسيوي، في 3 مارس/آذار الجاري، لتتجاوز 25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وشكّلت هذه القفزة مصدر جذب لموردي الغاز المسال الأميركي بصورة خاصة، في ظل انقطاع الإمدادات القطرية بعد وقف الإنتاج والصادرات وإعلان القوة القاهرة بعد استهداف منشآت في رأس لفان.

وفي ظل انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز، تسعى السوق الآسيوية إلى تأمين شحنات بديلة، خاصة أن اعتمادها الرئيس كان على الغاز المسال الخليجي.

وسجل مكسب الشحنات الأميركية المُسلّمة على ظهر السفينة فارقًا سعريًا ملحوظًا، إذ وصل إلى 4 دولارات لكل وحدة حرارية بريطانية في آسيا، مقابل 1.32 دولارًا في أوروبا، بتاريخ 10 مارس/آذار الجاري.

وإثر ذلك، فضّل الموردون الأميركيون إعادة توجيه مسار عدد من شحنات الغاز المسال، من أوروبا إلى آسيا.

صادرات الغاز المسال الأميركي

معضلة أوروبا وأسعار الشحن

بقدر ما يسبّبه الفارق السعري من مكاسب لصالح موردي الغاز المسال في أميركا، إلا أنه ينعكس سلبًا على أوروبا وأسعار الشحن أيضًا.

ودعا منخرطون في السوق إلى رفع أسعار الغاز المسال الأوروبية -خاصة شمال غرب القارة- لضمان مستوى تنافسية مع آسيا يُعيد جذب الشحنات من جديد.

وأكدوا ضرورة استمرار تدفق الشحنات إلى دول القارة العجوز، قبل موسم إعادة ملء مرافق التخزين، في أبريل/نيسان المقبل.

وحذّروا من استمرار الفجوة السعرية مقارنة بآسيا، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان الإمدادات في ظل الأزمة الجيوسياسية الحالية.

ورجح تاجر أن أوروبا ستكون مضطرة إلى دفع أي مستوى سعري مرتفع، في ظل الحاجة المُلحّة لبناء المخزونات.

من جانب آخر، يرى محللون أن الفارق السعري ما يزال قويًا إلى حد جذبه الشحنات الأميركية رغم تكاليف الشحن المرتفعة للغاية.

وكانت أسعار الشحن بالناقلات التقليدية العاملة بالديزل قد سجّلت 125 ألف دولار يوميًا، وصعدت أسعار الناقلات المطورة إلى 202 ألف و500 دولار يوميًا، بحلول 10 مارس/آذار الماضي.

وتشكّل أسعار الشحن المذكورة نحو 3 أضعاف المستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب بيوم واحد.

ويبدو أن المرور في قناة بنما إلى آسيا أكثر صعوبة من اتخاذ الشحنات طريق رأس الرجاء الصالح، نظرًا إلى اشتراطات الحجز والمناقصات؛ ما يبرر ارتفاع تكلفة الشحن إلى آسيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق