نهضة الطاقة النووية البريطانية الموعودة منذ عقود في مهب الريح (دراسة)
7 آلاف تعديل في تصميم هينكلي بوينت سي عرقل المشروع
حياة حسين
نهضة الطاقة النووية البريطانية الموعودة منذ عقود في مهب الريح، ما رفع تكاليف فواتير الكهرباء بنسبة كبيرة، تتجاوز دولة مثل فرنسا بنحو 40%، وفق دراسة حديثة.
ووجدت الدراسة، الذي أجراها معهد "آدم سميث" للبحوث، أن البريطانيين يتلقّون وعودًا بنهضة للطاقة النووية منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن لم يتحقق منها إلّا القليل، الذي دفعهم إلى السقوط في براثن الغاز.
ومنذ الثمانينيات حصل البريطانيون على وعود من الحكومات المتعاقبة ببناء نحو 21 محطة طاقة نووية، لكن لم تفِ إلّا بوعد بناء "سيزويل بي" حتى الآن، وفق تفاصيل الدراسة التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وخلصت دراسة المعهد إلى أن نجاح دولة مثل فرنسا في تنفيذ خطط الطاقة النووية كان السبب الأول في انخفاض فواتير الطاقة للفرنسيين بنسبة 40%، مقارنة بما يدفعه البريطانيون.
ويرى الباحث الاقتصادي في المعهد ميشل بالمر أن الإفراط في القواعد والقوانين المنظمة كان السبب الرئيس لعدم تحقُّق الوعود، "ضُحِّي بالمستهلكين البريطانيين على مذبح سياسات الطاقة".
وعلى سبيل المثال، فرضت الحكومة 7 آلاف تعديل على تصميم محطة هينكلي بوينت سي في سومرست، في حين بنى جيران المملكة المتحدة أساطيل من مفاعلات الطاقة النووية، وحصدوا ثمار ترشيد استهلاك الطاقة، وفق بالمر.
وقال بالمر، إن فشل منظومة الطاقة النووية البريطانية كان سبب اللجوء إلى الجارات لاستيراد الكهرباء منها.
وعود الطاقة النووية البريطانية منذ حكومة تاتشر
في ديسمبر/كانون الأول 1979، اقترحت حكومة مارغريت تاتشر في بريطانيا -بخطوةٍ شهيرة- بناء مفاعل نووي جديد سنويًا ولمدة 10 سنوات، لكن لم يُبنَ منها سوى مفاعل واحد، هو سايزويل بي، وفق بحث معهد "آدم سميث"، المنشور في "ذا تيليغراف".
وفي ثمانينيات القرن الماضي، أُطلقت خطط للتوسع في محطات الطاقة النووية البريطانية مثل هيشام وتورنيس، بإضافة وحدات جديدة، لكنها لم تُنفَّذ.
ووعد وزير الطاقة الحالي إد ميليباند، عندما كان وزيرًا للطاقة لأول مرة في 2008، بـ "نهضة للطاقة النووية"، مع إعلان 8 مواقع لمحطات جديدة، وحتى الآن لم يبدأ العمل إلّا في اثنين منها، هما "هينكلي بوينت سي" وهي تحت الإنشاء، وسيزويل سي في مراحلها المبكرة.
وأشارت الدراسة إلى أن فرنسا التي بدأت برنامجها للطاقة النووية في المدة نفسها تقريبا، تغطي 69% من احتياجاتها الكهربائية منها، مع كثافة منخفضة لثاني أكسيد الكربون، لا تزيد على 21 غرامًا لكل كيلوواط/ساعة.
في المقابل، تزود الطاقة النووية البريطانية البلاد بـ 13% فقط من احتياجاتها، وتزيد كثافة الكربون فيها 6 أضعاف فرنسا للكيلوواط/ساعة.
ويُتيح فائض الكهرباء النووية في فرنسا لها تصديرها إلى الدول المجاورة، بما فيها المملكة المتحدة.
وحصلت العاصمة البريطانية لندن، ومواقع عديدة جنوب شرق البلاد على نحو 50% من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية الفرنسية خلال الأسبوع الماضي.

تكاليف الطاقة النووية
قالت دراسة معهد "آدم سميث"، إن الأحاديث عن انخفاض تكلفة الطاقة النووية في المملكة غير مقنعة، لأن هذا الأمر يظل غير واضح؛ بسبب التأجيل المتكرر لكل مشروع يُنشَأ.
وعلى سبيل المثال، عندما بدأ العمل في محطة هينكلي بوينت سي، كانت التكلفة المبدئية 20 مليار جنيه إسترليني (27 مليار دولار أميركي)، لكنها قفزت حتى الآن إلى أكثر من 50 مليار جنيه إسترليني (67.5 مليار دولار أميركي)، علمًا بأنها لن تعمل قبل 2030.
الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا.
كما أن هناك نفايات نووية متراكمة في المملكة المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي، يُتوقَّع أن تبلغ تكلفة التخلص منها نحو 200 مليار جنيه إسترليني (270 مليار دولار أميركي).
وقال الكاتب في "سياسات الطاقة"، ستيف توماس، إنه لطالما كانت تكاليف مشروعات الطاقة النووية الأكبر تكلفة بين كل أنواع المشروعات الأخرى.
وأضاف: "إن بناء المشروعات الموعودة لم يكن سيؤدي إلى تراجع فواتير الكهرباء، ومفاعلات فرنسا مدعومة بشكل واضح من الحكومة، لذلك توفر الكهرباء بأسعار زهيدة".
وتابع: "إن تكاليف وقف تشغيل هذه المحطات والتخلص من نفاياتها النووية غير معروفة، لأننا ما زلنا على بُعد عقود من القيام بذلك. وتتجاوز هذه التكلفة 200 مليار جنيه إسترليني حاليًا، وسيتحمّلها دافعو الضرائب في المستقبل".
موضوعات متعلقة..
- إحياء الطاقة النووية في المملكة المتحدة.. خطوة تاريخية لتعزيز الاقتصاد وإزالة الكربون (تقرير)
-
المملكة المتحدة تفضل تعزيز الرياح والطاقة النووية عن "تقنين" الغاز
-
بريطانيا تستهدف توليد رُبع حاجتها من الكهرباء بالطاقة النووية
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط تنخفض 8.5%.. وخام برنت لشهر مايو تحت 91 دولارًا
-
الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران.. خلافات الحصص تعرقل استغلال الاحتياطيات
-
قطر تربك صادرات الهيليوم العالمية.. والأنظار تتجه إلى الجزائر
المصدر:





