رئيسيةمفاهيم الطاقةموسوعة الطاقة

ما هو الاندماج النووي؟.. جهود عالمية لتوليد كهرباء لا تنضب

الطاقة

ما هو الاندماج النووي؟ هذا التساؤل يمثل التحدي العلمي الأكبر في سعي البشرية إلى محاكاة الشمس على الأرض، وتوليد كهرباء لا تنضب تقريبًا وخالية من الانبعاثات.

فقبل 500 عام كانت حضارة الأزتك تعتقد أن دماء القرابين البشرية هي الوقود الذي يُغذي الشمس، لكن اليوم بات معروفًا أن الشمس والنجوم تستمد طاقتها من عملية فيزيائية تُعرف بالاندماج النووي.

وببساطة، يمكن الإجابة على سؤال ما هو الاندماج النووي؟ بأنه اتحاد نواتين ذريتين خفيفتين لتكوين نواة أثقل، مطلقًا طاقة ضخمة تفوق تفاعلات الانشطار التقليدية.

وتحدث تفاعلات الاندماج عندما تصل المواد الملتهبة إلى حالة البلازما، وهي مادة ذات خصائص فريدة، وفق تعريفها من جانب منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتتوافر الظروف المثالية في قلب الشمس لهذه التفاعلات، لكن على الأرض يكافح العلماء والمهندسون لتهيئة الظروف واختبار مواد وتقنيات جديدة ومختلفة لتحقيق طاقة الاندماج.

ما هو الاندماج النووي؟

يمثل الاندماج النووي أهم تفاعل حيوي للحياة على الأرض، فالضوء الذي نراه والحرارة التي نشعر بها هي ثمرة هذه التفاعلات التي تحدث في قلب الشمس.

ففي كل ثانية، تحول الشمس نحو 600 مليون طن من الهيدروجين إلى هيليوم، وبذلك تطلق طاقة ضخمة تغذي الحياة على الأرض.

وكشفت أبحاث القرن الـ20 أن أكثر تفاعل اندماجي كفاءة في المختبر يحدث بين نظيري الهيدروجين: الديوتيريوم والتريتيوم.

وينتج هذا التفاعل طاقة أكبر عند أدنى درجات الحرارة الممكنة للمختبر، لكنه ما يزال يتطلب حرارة تصل إلى 150 مليون درجة مئوية، أي 10 أضعاف حرارة تفاعلات الهيدروجين التي تحدث في الشمس، لذا تسمى مفاعلات الاندماج النووي بالشمس الصناعية.

ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن لكل كيلوغرام من وقود الاندماج أن يولّد ما يقرب من 4 ملايين ضعف الطاقة الناتجة عن الفحم أو النفط، و4 أضعاف طاقة الانشطار.

وأحدثت الصين ضجة عالمية بعد إعلان الأكاديمية الصينية للعلوم أن مفاعلها النووي الاندماجي "الشمس الاصطناعية EAST" نجح في الحفاظ على استقرار البلازما فائقة الكثافة لمدة غير مسبوقة، وتُقرب هذه الخطوة البشرية من الحصول على كهرباء نظيفة لا تنضب.

ويأتي هذا في إطار استثمارات صينية سنوية تصل إلى 1.5 مليار دولار، أي نحو ضعف ميزانية الولايات المتحدة في 2024.

وإلى جانب الاستثمارات الحكومية تضاعفت الاستثمارات الخاصة في الاندماج لتصل إلى 10.6 مليار دولار بين 2021 و2025، مع نمو عدد الشركات المشاركة في المشروعات من 23 إلى 53.

من داخل مفاعل تابع لشركة زاب إنرجي
من داخل مفاعل تابع لشركة زاب إنرجي - الصورة من موقع الشركة

رحلة الاندماج النووي

منذ ثلاثينيات القرن الماضي بدأ العلماء رحلة استكشاف لمعرفة ما هو الاندماج النووي، في محاولة لمحاكاة الطاقة الهائلة للنجوم على الأرض.

ومع مرور الوقت تحول هذا البحث من مساعٍ سرية إلى تعاون دولي واسع، تجسد في مؤتمر الأمم المتحدة عام 1958 في جنيف، حين كشف العلماء عن جهودهم أمام العالم.

فمنذ الخمسينيات شهد العالم ولادة أول مفاعل توكاماك، وهو مفاعل حلقي يعتمد على المجال المغناطيسي لحصر البلازما عالية الحرارة والتحكم في توليد الطاقة النووية.

بعد ذلك، انطلق أكبر مشروع عالمي "إيتر ITER" في 1988، لبناء مفاعل توكاماك متقدم.

في حين دخل جهاز ستيلاراتور الياباني الخدمة عام 1998، معتمدًا على مغناطيسات ملتوية لحصر البلازما.

مع حلول الألفية، بدأت شركات الاندماج النووي الخاصة بالظهور، مستفيدة من مزيج مفاعلات التوكاماك، والستيلاراتور، وتقنيات الليزر.

وحقق مختبر الإشعال الوطني الأميركي في 2022 إنجازًا تاريخيًا بإنتاج طاقة من الاندماج تفوق ما تستهلكه العملية لأول مرة باستعمال الليزر.

وسجل مفاعل فيندلشتاين 7 إكس الألماني في 2023 معدل نقل طاقة قدره 1.3 غيغاجول، مع الحفاظ على استقرار البلازما لمدة 8 دقائق.

وفي المملكة المتحدة حطم مفاعل توروس الأوروبي المشترك (JET) الرقم القياسي في 2024، بإنتاج 69 ميغاجول من طاقة الاندماج خلال 5 ثوانٍ.

وبعد معرفة ما هو الاندماج النووي؟.. نُرشح لكم بعض مفاهيم الطاقة، ويمكن الاطّلاع عليها كاملةً عبر الضغط (هنا):

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق