تعليق صادرات الصين من البنزين والديزل بسبب حرب إيران
أحمد معوض
قررت حكومة بكين وقف صادرات الصين من البنزين والديزل، مع تصاعد التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، في خطوة تستهدف تأمين الاحتياجات المحلية مع توقّف الملاحة في مضيق هرمز.
وطلبت الحكومة الصينية -وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- من أكبر شركات تكرير النفط في البلاد وقف صادرات البنزين والديزل مع استمرار الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، التي تعطّل وصول النفط الخام من واحدة من أكبر مناطق الإنتاج في العالم.
واجتمع مسؤولون من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح -وهي أعلى هيئة تخطيط اقتصادي في الصين- مع مديري المصافي، وطلبوا شفهيًا تعليقًا مؤقتًا لصادرات الصين من البنزين والديزل، على أن يسري ذلك فورًا.
وطُلب من شركات التكرير التوقف عن توقيع عقود جديدة، والتفاوض على إلغاء الشحنات المتفَق عليها، واستثنى القرار وقود الطائرات، والوقود البحري المُخزّن في المستودعات الجمركية، والإمدادات إلى هونغ كونغ وماكاو.
شركات التكرير الصينية
تحصل شركات "بتروتشاينا" (PetroChina Co)، و"سينوبك" (Sinopec)، و"سينوك" (CNOOC Ltd)، و"سينوكيم" (Sinochem Group)، و"تشجيانغ بتروكيميكال كو" (Zhejiang Petrochemical Co) بانتظام على حصص تصدير الوقود من الحكومة، بحسب بلومبرغ.
وتمتلك الصين قطاعًا ضخمًا للتكرير، لكن الكثير من الإنتاج يوجَّه لتلبية الطلب المحلي، ما يعني أنها ليست موردًا حيويًا لآسيا.
وتعكس القيود الجديدة المفروضة على صادرات الصين من البنزين والديزل الجهود المبذولة في جميع أنحاء آسيا، لإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية مع تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط.

ومع عدم خروج أيّ نفط أو وقود تقريبًا من الخليج العربي منذ أن بدأت الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير/شباط، بدأت شركات التكرير من اليابان إلى إندونيسيا والهند في تقليص معدلات التشغيل وتعليق الصادرات.
ولطالما سعت الصين إلى تنويع إمداداتها من المواد الهيدروكربونية في السنوات الأخيرة، لكنها ما تزال تتلقى ما يقرب من نصف وارداتها النفطية من الخليج، بما في ذلك جميع شحنات إيران تقريبًا.
صادرات الوقود في الصين
من المرجّح أن يؤدي انخفاض صادرات الوقود في الصين -إحدى أكبر مصدري المشتقات النفطية في آسيا- إلى تفاقم أزمة نقص إمدادات البنزين والديزل في آسيا، ما سيرفع هوامش أرباح التكرير بشكل أكبر.
وأظهرت بيانات أسعار بورصة لندن (LSEG) الصادرة اليوم الخميس 5 مارس/آذار (2026) أن هوامش الربح من معالجة الديزل استقرت عند أعلى مستوياتها في 3 سنوات، قرب 49 دولارًا للبرميل، في حين تجاوزت هوامش ربح وقود الطائرات 55 دولارًا للبرميل، بحسب رويترز.
ونظرًا لتحديد معظم برامج صادرات الصين من البنزين والديزل لشهر مارس/آذار، وصعوبة استرجاع الشحنات، فمن المتوقع أن يؤثّر قرار الحكومة الصينية الجديد على الصادرات بدءًا من أبريل/نيسان المقبل.
ومن المتوقع كذلك أن تظل صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات مجتمعة ثابتة لشهر مارس/آذار، مقارنةً بتقديرات القطاع السابقة التي بلغت نحو 3.8 مليون طن متري، إذ استفادت الشركات من هوامش الربح القوية في آسيا.
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن بورصة لندن شحن نحو 70 ألف طن من وقود الطائرات، و35 ألف طن من الديزل، و35 ألف طن من البنزين حتى الآن هذا الشهر.
وتدير الصين صادراتها من الوقود المكرر عبر نظام حصص لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوقها المحلية، إذ لم تشهد الدفعة الأولى من حصص عام 2026 تغييرًا يُذكر عن العام الماضي، حيث بلغت 19 مليون طن.
وبدأت مصفاتان صينيتان على الأقل - شركة تشجيانغ للبتروكيماويات المملوكة للقطاع الخاص، ومصفاة فوجيان التي تديرها شركة سينوبك - بخفض إنتاجهما هذا الشهر، ومن المتوقع أن تحدّ مصافي أخرى من إنتاجها مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط الذي يعوق تدفقات النفط الخام، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
موضوعات متعلقة..
- واردات الصين من الميثانول الإيراني تواجه اضطرابات بسبب الحرب
- صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز.. هكذا تحركت قبل اندلاع الحرب (رسوم بيانية)
اقرأ أيضًا..
- لا بديل عن تخزين الغاز.. 4 دول عربية مضطرة لمراجعة موقفها (تقرير)
- الهيدروجين الأخضر في بريطانيا يواجه تحديات.. ومشروع طموح قد يضعه على الطريق (تقرير)
- هل تواجه قناة السويس تراجعًا في إيراداتها بسبب الحرب على إيران؟ (تقرير)
المصدر:





