تأثير حرب إيران في إمدادات الطاقة الصينية.. الغاز المسال الحلقة الأضعف
الصراع في المنطقة قد يدعم جهود بكين للتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- واردات الصين من نفط الشرق الأوسط تصل إلى 50%
- الشرق الأوسط يؤمّن نحو 31% من واردات الصين من الغاز المسال
- %50 من واردات الصين النفطية تمرّ عبر مضيق هرمز
- %30 من واردات الصين من الغاز المسال تمرّ عبر مضيق هرمز
يضع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز -أحد أهم شرايين تجارة النفط والغاز في العالم- إمدادات الطاقة الصينية أمام تحدٍّ جيوسياسي، ويثير تساؤلات بشأن مدى قدرة بكين على حماية أمن الطاقة في ظل حرب قد تمتد لأشهر.
فالصين -أكبر مستورد للنفط عالميًا- تعتمد على المنطقة لتأمين نحو نصف وارداتها من النفط وما يقرب من ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.
ومع توقُّف صادرات الغاز المسال وتزايد المخاطر على حركة ناقلات النفط نتيجة لتصاعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تبدو إمدادات الطاقة الصينية أكثر قدرة على الصمود في سوق النفط مقارنة بالغاز، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وفي هذا السياق، قد تدفع الأزمة بكين إلى إعادة ترتيب أولوياتها، بداية من خفض الاستهلاك أو استبدال الغاز المسال على المدى القصير، وحتى مواصلة تسريع تحول الطاقة وتعزيز أمنها.
إمدادات الطاقة الصينية من الشرق الأوسط
أشار التقرير الصادر عن مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا إلى أن أيّ اضطراب في طرق الشحن أو الإنتاج بمنطقة الشرق الأوسط يمثّل عاملًا مؤثرًا مباشرًا في إمدادات الطاقة الصينية.
ومع ذلك، تبدو بكين أكثر استعدادًا للتعامل مع الصدمات قصيرة الأجل، مستندةً إلى تنوع مصادرها وخياراتها في إدارة الإمدادات.
واردات الصين من نفط الشرق الأوسط:
في عام 2025، بلغت واردات الصين من نفط الشرق الأوسط نحو 42%، بما يعادل 4.9 مليون برميل يوميًا، بقيادة:
- السعودية: 14%.
- العراق: 11%.
- الإمارات: 7%.
- سلطنة عمان: 6%.
- الكويت: 3%.
- قطر: 1%.
وبينما لم تُظهر بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية أيّ واردات من النفط الإيراني منذ عام 2022، تشير تقديرات شركة كبلر إلى أن بكين استوردت نحو 1.38 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني في 2025، أي ما يعادل 12% من إجمالي واردات النفط، غالبًا عبر إعادة تصنيف الشحنات بأسماء دول أخرى لإخفاء مصدرها.
واردات الصين من الغاز المسال الشرق أوسطي:
بلغت واردات الصين من الغاز المسال خلال العام الماضي نحو 66.52 مليون طن، لتأتي في صدارة قائمة الدول المستوردة للغاز المسال، كما يُظهر الرسم البياني أدناه:

وشكّلت إمدادات الشرق الأوسط نحو 31% من واردات الصين، مع هيمنة قطر على الحصة الأكبر بنسبة 28%، كما تُظهر القائمة:
- قطر: 19.89 مليون طن.
- سلطنة عمان: 1.72 مليون طن.
- الإمارات: 0.45 مليون طن.
ما تداعيات إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة الصينية؟
وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز مغلق أمام السفن الأميركية والإسرائيلية والأوروبية وحلفائهم، مؤكدًا أن المرور عبر المضيق سيكون في أيدي إيران خلال الحرب.
على الجانب الآخر، طالبت الصين إيران بتجنُّب استهداف مراكز تصدير الغاز الرئيسة، وتمارس ضغطًا على طهران لضمان عدم مهاجمة ناقلات النفط والغاز، في محاولة للتهدئة من التداعيات على إمدادات الطاقة الصينية، التي تُظهر تفاوتًا حسب القطاع:
- النفط:
يمر عبر المضيق نحو 45-50% من وارداتها من النفط الخام، غير أن بكين تبدو مستعدة للتعامل مع أيّ توقّف لعدّة أشهر بفضل مخزونات النفط.
ويتراوح إجمالي المخزونات بين 1.1 و1.3 مليار برميل، منها احتياطي إستراتيجي يبلغ 300 مليون برميل، ومخزونات تشغيلية للمصافي تتراوح بين 250 و300 مليون برميل، إضافة إلى 550-750 مليون برميل في المخزونات التجارية، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
ويكفي ذلك لتغطية نحو 120 يومًا من صافي وارداتها، إضافة إلى مخزونات عائمة في آسيا من النفط الإيراني تتجاوز 46 مليون برميل، ومخزونات إضافية في مواني داليان وتشوشان.
بالإضافة إلى ذلك، تمتلك السعودية والإمارات القدرة على توريد أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا بعيدًا عن المضيق، وتوجيه جزء إلى الصين.
- الغاز المسال:
تواجه إمدادات الطاقة الصينية تحديات كبيرة تتعلق بالغاز المسال، مع اعتماد نحو 30% من وارداتها على الشحنات القادمة عبر مضيق هرمز من قطر والإمارات.
وحال حدوث أيّ اضطرابات على المدى القصير، تقتصر الخيارات أمام بكين على:
- خفض الاستهلاك، إذ من المرجّح اتجاه الصين إلى إجراءات مثل خفض الطلب الطوعي أو الاعتماد على أنواع وقود أخرى بدلًا من الغاز المسال في قطاع الكهرباء، في حين تدرس الشركات الحكومية رفع الأسعار لتقليل الاستهلاك، مستفيدةً من انتهاء موسم التدفئة الشتوي.
- شراء الغاز بأسعار مرتفعة، لكن الشركات الحكومية الصينية لن تُقبل على شراء شحنات فورية، رغم أن هذه الخيارات لا يمكن استبعادها على المدى الطويل بسبب أهمية تأمين الإمدادات.
ورغم أن الغاز عبر خطوط الأنابيب أرخص من الغاز المسال، فإن زيادة الإمدادات الصينية من الغاز الروسي قبل 2027 غير ممكنة بسبب تشغيل خط باور أوف سيبريا فوق طاقته، فضلًا عن محدودية البنية التحتية والإمدادات في آسيا الوسطى.

- المصافي الصينية المستقلة:
تعمل هذه المصافي بهوامش ربح محدودة، وتعتمد على شراء كميات كبيرة من النفط الخاضع للعقوبات بسبب التخفيضات السعرية، ومنها النفط الإيراني.
ورغم أن الصراع يهدد وصول الخام الإيراني إلى الصين، فإن هذه المصافي لن تواجه نقصًا فوريًا بفضل النفط الإيراني والروسي المخزّن في ناقلات عائمة والمخزونات بالمواني الصينية.
إستراتيجيات أمن الطاقة في الصين
سلّط التقرير الضوء على أن الاضطرابات في إمدادات الطاقة الصينية، قد يدفع بكين لمراجعة نهجها في مختلف جوانب أمن الطاقة، ويشمل ذلك:
- زيادة جاذبية خط أنابيب الغاز الروسي "باور أوف سيبيريا 2"، حال استمرار اضطرابات الغاز القطري، والاستفادة من الأسعار والمرونة، رغم محاولات الصين تجنب الاعتماد المفرط على مورد واحد.
- تعزيز إستراتيجية الاكتفاء الذاتي، عبر زيادة إنتاج النفط والغاز محليًا، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز أمن الطاقة.
- تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال تسريع نشر الطاقة المتجددة ومرونة شبكة الكهرباء، وزيادة الاستثمار في حلول التخزين.
الخلاصة:
يؤثّر الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز في إمدادات الطاقة الصينية، مع تهديد واضح لواردات النفط والغاز المسال، لكن بكين تمتلك مخزونًا نفطيًا يكفي لقرابة 120 يومًا من صافي الواردات وتتوافر لديها خيارات لتأمين الإمدادات لمصافي التكرير المستقلة، في حين يبقى الغاز المسال الحلقة الأضعف، وقد تعيد الأزمة ترتيب أولويات بكين في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتسريع التحول للطاقة النظيفة.
موضوعات متعلقة..
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من تحول سوق النفط إلى العجز.. والسبب مضيق هرمز
- صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز.. هكذا تحركت قبل اندلاع الحرب (رسوم بيانية)
اقرأ أيضًا..
- لا بديل عن تخزين الغاز.. 4 دول عربية مضطرة لمراجعة موقفها (تقرير)
- مصدر رسمي: الغاز المسال في موريتانيا غير متاح للسوق الفورية حاليًا
- الغاز المسال القطري يختبر فائض المعروض.. هل يحدث السيناريو الأسوأ؟ (مقال)
المصدر:





