إغلاق حقل الرميلة يهدد العراق بخسارة 2.4 مليار دولار شهريًا
أحمد معوض
يشكّل وقف إنتاج حقل الرميلة ضربة قوية لاقتصاد العراق، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وتشير تقديرات -رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن إغلاق أكبر حقل نفط في العراق، الذي تديره شركة النفط البريطانية "بي بي"، سيتسبّب في خسارة العراق نحو 2.4 مليار دولار شهريًا في حال استمرار الحرب.
ومن المُتوقع إغلاق حقول نفطية أخرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة، ما سيؤدي إلى سحب ملايين البراميل من النفط الخام من السوق، ما لم تُستأنف شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز.
يأتي ذلك في الوقت الذي جرى فيه إجلاء العاملين الأجانب من حقل الرميلة العملاق، بعد هبوط طائرتين مسيرتين مجهولتي الهوية داخل الحقل، ما ينبئ بتصاعد الأزمة، بحسب رويترز
تكلفة باهظة
قال رئيس قسم أبحاث التنقيب والإنتاج في شركة "وود ماكنزي" الاستشارية للطاقة فريزر مكاي، إن تكلفة إغلاق حقول النفط باهظة، بحسب ما ذكرت فايننشال تايمز.
وضرب مثالًا بحقل الرميلة العراقي، مشيرًا إلى أن الخسائر المادية جراء إغلاقه قد تتجاوز 2.4 مليار دولار، إلى جانب تحمُّل تكاليف تشغيل ثابتة تُقدَّر بنحو 750 مليون دولار سنويًا.
وأضاف: "إذا كان الإغلاق قصيرًا ومنظمًا، فمن الممكن إعادة تشغيل الحقل في غضون أسبوع أو أسبوعين، وكلما طالت مدة الإغلاق، زاد احتمال حاجة الآبار إلى بعض أعمال الصيانة لإعادة تشغيلها".

ونظرًا لأن حقل الرميلة يضم مزيجًا من الآبار القديمة والجديدة، فقد يُبقي المشغّلون بعض الآبار قيد التشغيل إذا اعتقدوا أن إعادة تشغيلها ستكون صعبة.
وأصبح العراق، منذ يوم الثلاثاء 3مارس/آذار (2026)، أول مُصدِّر رئيس للنفط يبدأ بخفض الإنتاج، مُعلنًا تقليص الإنتاج في 3 من أكبر حقوله النفطية، ومن بينها حقل الرميلة أكبر حقل نفط في العراق.
ويواجه منتجو النفط في الخليج سباقًا مع الزمن لاستئناف الصادرات قبل امتلاء خزّاناتهم، وتشير التقديرات إلى أن السعودية والكويت قد تضطران إلى البدء في خفض إنتاج النفط الخام خلال المدة المقبلة.
وتشير التقديرات كذلك إلى أن خسارة الإنتاج النفطي في العراق تتجاوز مليوني برميل يوميًا، بالإضافة إلى 1.5 مليون برميل يوميًا أخرى مُعرَّضة للخطر خلال اليومين المقبلين.
ومن المرجّح أن تؤدي عمليات إيقاف الإنتاج الكبيرة إلى ارتفاع حادّ في أسعار النفط، التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، لكنها لم تصل حتى الآن إلى التوقعات بارتفاع أكبر بكثير إلى 100 دولار أو أكثر للبرميل.
خفض إنتاج النفط العراقي
كشفت بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أن بغداد قد تضطر إلى خفض إنتاجها بما يزيد على 3 ملايين برميل خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بحرّية عبر مضيق هرمز والوصول إلى مواني التحميل.
وقد يتراجع إنتاج العراق من النفط إلى 1.157 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستويات يناير/كانون الثاني 2026 التي بلغت 4.157 مليون برميل يوميًا، بزيادة 38 ألف برميل يوميًا عن الشهر السابق.
وخفّض العراق إنتاجه بنحو 700 ألف برميل يوميًا من حقل الرميلة، و460 ألف برميل يوميًا من حقل غرب القرنة 2، وهما من أكبر الحقول في الجنوب.
ويُعدّ حقل الرميلة أكبر حقل نفط في العراق بطاقة تقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، في حين يُمثّل حقل غرب القرنة 2 ركيزة أساسية أخرى للإنتاج العراقي.

وتسببت اضطرابات التصدير الناجمة عن توقُّف الملاحة في مضيق هرمز برفع المخزونات النفطية بالمواني الجنوبية، خصوصًا في البصرة، إلى مستويات وُصِفت بالحرجة، ما أجبر الشركات على تقليص الضخ لتفادي اختناقات تخزينية.
وجاء في خطاب شركة نفط البصرة إلى إدارة تشغيل حقل الرميلة: "نظرًا للأحداث السياسية الدولية، وما ترتَّب عليها من إغلاق مضيق هرمز، وتوقّف التحميل وارتفاع التخزين في مستودعات النفط إلى مستويات حرجة، يرجى تقليص الإنتاج والضخ بمقدار (100%) من حقل الرميلة الجنوبي".
ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، بمتوسط تدفقات بلغ 20.3 مليون برميل يوميًا في 2024، ما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق الإستراتيجية في العالم.
وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرافقة بحرية وتأمينًا إضافيًا لتشجيع ناقلات النفط على القيام بالرحلات عبر مضيق هرمز، لكنه لم يُشر إلى موعد تطبيق هذه الإجراءات.
إيرادات العراق من النفط
حذّر المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض إيرادات العراق من النفط من 7 مليارات دولار شهريًا إلى مليار دولار فقط.
وأوضح أن العراق يعتمد على الممر البحري لتصدير 94% من نفطه عبر مواني الجنوب، وأن إغلاقه قد يخفض الصادرات من 3.4 مليون برميل يوميًا إلى أقل من 250 ألف برميل يوميًا.
وأعلن مرصد "إيكو عراق" أن البلاد تخسر نحو 128 مليون دولار يوميًا نتيجة توقُّف الإنتاج في حقل الرميلة وحقول إقليم كردستان، بإجمالي إنتاج متوقف يُقدَّر بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، على أساس سعر 80 دولارًا للبرميل.
وتوقّع المرصد أن تصل الخسائر إلى نحو 900 مليون دولار خلال أسبوع واحد، وقد تتجاوز 3.8 مليارات دولار خلال شهر إذا استمر التوقف، ما يشكّل ضغطًا مباشرًا على موازنة تعتمد بأكثر من 90% على الإيرادات النفطية.
الكويت والإمارات
إلى جانب العراق، فإن هناك 1.5 مليون برميل أخرى من النفط قد تُفقَد من الكويت خلال الأيام الـ 3 المقبلة، إذ إنها تُعاني من الوضع اللوجستي نفسه، بعدهما ستأتي دولة الإمارات خلال الأيام الـ5 المقبلة.
ويقدّر محللو بنك جيه بي مورغان أن هناك مدة أطول قليلًا قبل أن يؤدي نقص سعة التخزين إلى عمليات إيقاف الإنتاج، لكنهم قالوا، إنه من المتوقع إيقاف أكثر من 3 ملايين برميل من النفط بحلول يوم الأحد المقبل، ليرتفع الرقم إلى ما يقرب من 5 ملايين برميل إذا استمر النزاع لمدة أسبوعين ونصف.
وتمتلك السعودية -أكبر مُصدّر للنفط في العالم- أكبر سعة تخزين في المنطقة، فبالإضافة إلى التخزين المحلي، تستطيع المملكة تحويل عدّة ملايين من البراميل يوميًا عبر خط أنابيبها الممتد من الشرق إلى الغرب إلى محطة على البحر الأحمر، متجاوزةً مضيق هرمز.
وقال رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة "إنرجي أسبيكتس" الاستشارية، ريتشارد برونز، إن هذا الوضع قد يمنح الرياض من 3 إلى 4 أسابيع قبل أن تضطر إلى خفض الإنتاج.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج العراق من النفط ينخفض بأكثر من 3 ملايين برميل بسبب حرب إيران
- حقل الرميلة.. قصة أكبر اكتشاف نفطي في العراق
اقرأ أيضًا..
- تعليق صادرات الصين من البنزين والديزل بسبب حرب إيران
- هل تواجه قناة السويس تراجعًا في إيراداتها بسبب الحرب على إيران؟ (تقرير)
- أسعار الكهرباء في أوروبا تقفز وسط ارتفاع تكلفة الغاز وأزمة مضيق هرمز
المصدر:





