تفاصيل إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.. ومعلومات غير متداولة
أحمد بدر

في قلب العاصفة الجيوسياسية الأخيرة بدا مضيق هرمز وكأنه أُغلق فعليًا أمام حركة النفط والغاز، لا بقرار عسكري معلن، بل عبر تطورات مفاجئة أربكت الأسواق وأثارت تساؤلات عميقة حول حقيقة ما جرى، وخلفياته السياسية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار كشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي عن تفاصيل غير متداولة بشأن ما حدث، موضحًا أن أي اضطراب في الخليج يُعد ضربة مباشرة لصادرات المنطقة ويمنح منافسيها فرصة تسويقية كبيرة.
وأشار إلى أن الساعات الأولى من انتشار خبر إغلاق مضيق هرمز شهدت تضخمًا إعلاميًا هائلًا، إذ تناقلت الصحف والقنوات الخبر عن بعضها بعضًا، قبل أن تتسع الدائرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتحول الرواية إلى حقيقة شبه مسلّم بها.
وأضاف أن الرسائل الإلكترونية التي وصلت إلى ناقلات النفط والغاز، والمنسوبة للحرس الثوري الإيراني، طلبت منها التوقف عن التقدم، غير أن مصدر تلك الرسائل ظل مجهولًا تمامًا، دون أي إعلان رسمي يؤكد إغلاق الممر الملاحي.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة" قدمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "إيران ومضيق هرمز.. كيف يهدد ترمب أسواق النفط والغاز العالمية؟".
إغلاق مضيق هرمز
قال أنس الحجي إن ما جرى في قصة إغلاق مضيق هرمز كان سابقة غير معهودة، إذ توقفت ناقلات النفط والغاز عدة ساعات فقط، في حين واصلت سفن الحاويات والبضائع الأخرى عبورها بصورة طبيعية ودون أي اعتراض يُذكر.
وأوضح أن التوقف استمر نحو 4 أو 5 ساعات، بحسب بيانات تتبع السفن، ما يعني عمليًا شلّ حركة الصادرات النفطية والغازية مؤقتًا، رغم غياب أي انتشار عسكري أو إعلان رسمي عن فرض حظر ملاحي.
وأكد أن هذه الواقعة أثبتت أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن يحدث بوسائل غير تقليدية، من خلال رسائل إلكترونية وإجراءات إدارية، دون إطلاق رصاصة واحدة أو تحريك قطعة بحرية في المنطقة.

وأشار أنس الحجي إلى أن الرواية الإعلامية التي تحدثت عن إغلاق إيراني مباشر لم تستند إلى بيان رسمي أو دليل ميداني، بل اعتمدت على تداول الرسائل الإلكترونية وتضخيمها عبر وسائل الإعلام المختلفة.
ولفت إلى أن النتيجة الفعلية كانت توقف ناقلات النفط والغاز فقط، وهو ما يطرح تساؤلات حول الجهة المستفيدة من تعطيل هذا النوع من السفن تحديدًا، دون غيرها من حركة الملاحة التجارية في الخليج.
وبيّن أن المشهد لو أُخذ بظاهره لأوحي بأن إيران نجحت في إغلاق مضيق هرمز دون أي حضور عسكري، وهو ما يتناقض مع التقديرات التقليدية التي تشكك في قدرتها على فرض إغلاق كامل بالقوة البحرية.
وأكد أن الحادثة كشفت عن هشاشة منظومة الثقة بالنقل البحري، إذ يكفي تداول رسالة مجهولة المصدر لإحداث ارتباك واسع، ما يعكس حساسية الممر الملاحي وأهميته الإستراتيجية للأسواق العالمية.
وشدد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة على أن ما حدث لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الصراعات الاقتصادية، حيث تتحول الإشارات الصغيرة إلى أدوات ضغط ضخمة في سوق يعتمد على الثقة وسرعة تدفق المعلومات.

دور شركات التأمين في تعطيل الملاحة
قال أنس الحجي: إن العامل الحاسم في تعطيل الحركة داخل مضيق هرمز لم يكن الرسائل الإلكترونية بحد ذاتها، بل قرار شركات التأمين الغربية إلغاء أو تعليق بوالص التأمين الخاصة بناقلات النفط والغاز بصورة مفاجئة.
وأوضح أن السفينة دون تأمين لا تستطيع الإبحار قانونيًا، وهو ما جعل قرار شركات التأمين بمثابة إغلاق فعلي، وأدى إلى تكدس الناقلات على جانبي الخليج، سواء الداخلة إليه أو الخارجة منه.
وأضاف أن شركات التأمين لم تكتفِ برفع الأقساط بنسبة 50% أو 75% كما جرت العادة في أزمات سابقة، بل اتجه بعضها إلى الإلغاء الكامل، وهو إجراء غير مألوف في حوادث سابقة بالمنطقة.

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن المثير للانتباه أن التوقف طال ناقلات النفط والغاز فقط، ما جعل تأثيره على مضيق هرمز مركزًا في شريان الطاقة، في حين استمرت سفن الحاويات في المرور بصورة طبيعية.
ولفت إلى أن مواقف الإدارة الأميركية أثارت تساؤلات إضافية، إذ لم يصدر أي هجوم صريح على شركات التأمين رغم انعكاس قراراتها على الإمدادات وارتفاع الأسعار، وهو ما اعتبره تطورًا لافتًا في سياق الأحداث.
وأكد أن المتضررين المباشرين من تعطيل الملاحة كانوا دولًا وشركات لا تنسجم سياسيًا مع توجهات معينة، ما يعزز فرضية وجود أبعاد أوسع تتجاوز مجرد حادث أمني عابر في الخليج.
وبيّن أن بعض الأخبار المتداولة عن استهداف ناقلات قرب عُمان اتضح لاحقًا أنها تقارير عن حوادث في محيط السفن، لا إصابات مباشرة، وهو ما أسهم في تضخيم المشهد وربط كل حادثة باسم مضيق هرمز.
وشدد أنس الحجي على أن الأزمة الحالية أكبر من مسألة إيرانية بحتة، معتبرًا أن ما جرى كشف كيف يمكن استخدام أدوات مالية وتأمينية لتعطيل شريان طاقة عالمي، دون إعلان حرب أو إغلاق رسمي للممر الملاحي.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: أسعار النفط سترتفع إذا هوجمت إيران.. وهذا مصير مضيق هرمز
- ما بدائل مضيق هرمز.. وهل تحقق أمن الطاقة للخليج؟ أنس الحجي يجيب
- أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مستحيل.. والإعلام العربي يروّج دون قصد لنفوط منافسة
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول عربية في سعة محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز
- إنتاج مصر من الغاز.. بين الاكتشافات الجديدة والثقة بإدارة الملف (مقال)
- تحول الطاقة في الشرق الأوسط يطرح فرصًا استثمارية تتخطى 5 تريليونات دولار
المصدر:





