بدائل مضيق هرمز لدول الخليج.. خطوط الأنابيب غير كافية لاحتواء الاضطرابات
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- طهران تعلن إغلاق مضيق هرمز وتهدد بحرق أي سفينة تعبر الممر ردًا على الهجمات الأميركية والإسرائيلية
- إغلاق مضيق هرمز قد يحدث اضطرابات ضخمة في الأسواق
- ثمة بدائل لمضيق هرمز في السعودية والإمارات والعراق
- قطر والكويت والبحرين لا تمتلك بدائل لمضيق هرمز
تحولت بدائل مضيق هرمز إلى محور نقاش في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران، التي بدأت يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، وما تبعها من تهديدات مباشرة لحركة الملاحة في المضيق.
فمع مرور نحو ربع إجمالي تجارة النفط المنقولة بحرًا وخُمس تجارة الغاز المسال عالميًا عبر المضيق، تتعاظم حساسية الأسواق لأي تهديد، ويعود شبح أزمة الطاقة التي أربكت الأسواق خلال السنوات الأخيرة.
ويتضح من خريطة الإمدادات في المنطقة أن بدائل مضيق هرمز محدودة، ولا يمكنها تعويض التدفقات حال استمرار التصعيد أو إغلاق المضيق.
فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مستشار قائد الحرس الثوري، إبراهيم جباري، إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، وتهديدها بإحراق أي سفينة تعبره، ردًا على الضربات الإسرائيلية والأميركية.
ومع استمرار التوترات، تستعرض وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) خريطة بدائل مضيق هرمز ودورها في احتواء الأزمة.
أهمية مضيق هرمز
تبرز أهمية مضيق هرمز بوصفه أحد أخطر نقاط الاختناق الإستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.
فخلال عام 2024، بلغ متوسط تدفقات النفط عبره نحو 20.3 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، المقدّر بـ102.7 مليون برميل يوميًا.
وسجّل مضيق هرمز في 2025 عبور نحو 16.7 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات، مع تقديرات تشير إلى أن إجمالي التدفقات بما فيها المشتقات يصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا، بحسب بلومبرغ.
ويبلغ عرض المضيق 50 كيلومترًا، بعمق يصل إلى 60 مترًا، فيما لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج 10.5 كيلومترًا، لاستيعاب يوميًا ما بين 20 و30 ناقلة نفط.
وفي مثل هذا الحيز الضيق، يكفي أي توتر أمني أو تصعيد جيوسياسي محدود لإبطاء حركة السفن أو تعليقها، وهو ما ينعكس فورًا في شكل تأخيرات بالإمدادات وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين.
ونظرًا إلى أهمية المضيق في تجارة الطاقة، فإن إغلاقه سيُحدث اضطرابًا ضخمًا في الأسواق، وقد يدفع أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل.
وتستعرض الخريطة الآتية -التي أعدّتها وحدة أبحاث الطاقة- المضايق والممرات المائية في الشرق الأوسط وموقع مضيق هرمز منها:

بدائل مضيق هرمز لدول الخليج
أصبح مضيق هرمز الطريق الرئيس لناقلات النفط العملاقة والغاز القادمة من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران، حيث تتجه الغالبية العظمى من هذه الشحنات نحو الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين، المستورد الوحيد المتبقي لإيران.
ورغم بدائل مضيق هرمز في السعودية والإمارات التي توفر مسارات أخرى لتجاوز المضيق، تشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن "معظم الكميات المارة عبر المضيق لا تمتلك وسائل بديلة للخروج من المنطقة".
بدائل مضيق هرمز للسعودية
يُعدّ خط "أنابيب الشرق-الغرب" المعروف بـ"بترولاين"، ضمن بدائل مضيق هرمز للسعودية، إذ تنقل عملاقة الطاقة أرامكو الخام من منشآت المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بالتصدير إلى الأسواق الغربية دون المرور بالمضيق.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط قرابة 5 ملايين برميل يوميًا، ما يشكّل ثلاثة أرباع الصادرات السعودية التي وصلت إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا في فبراير/شباط 2026.
وتشير إدارة معلومات الطاقة إلى إمكان رفع الطاقة الاستيعابية مؤقتًا في بعض الظروف، عبر تحويل خطوط سوائل الغاز الطبيعي لقبول الخام.
وفي ظل الحديث عن بدائل مضيق هرمز، يقدم خط أنابيب "سوميد" حلقة مكملة ضمن شبكة النقل الإقليمي، لكنه لا يمثّل بديلًا مباشرًا، إذ يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على البحر المتوسط بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا.
ويعكس هيكل ملكية الخط التعاوني الإقليمي في مجال الطاقة، حيث تمتلك مصر 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، وتشارك "أرامكو" السعودية بحصة 15%، والكويت 15%، و"مبادلة" الإماراتية 15%، وقطر للطاقة 5%.
ويُستغل "سوميد" عادة لضخ الخام القادم من البحر الأحمر إلى المتوسط لإعادة الشحن إلى أوروبا، متجاوزًا قناة السويس، لكنه لا يغني عن أي توقف في مضيق هرمز، إذ يعتمد تشغيله على وصول النفط أولًا إلى البحر الأحمر، عبر خطوط مثل "الشرق-الغرب" السعودي أو مسارات بحرية بديلة.
وتظهر الخريطة الآتية -التي أعدّتها وحدة أبحاث الطاقة- مسار خط أنابيب سوميد:

بدائل مضيق هرمز للإمارات
يمثّل خط "حبشان-الفجيرة" أبرز بدائل مضيق هرمز للإمارات، الذي ينقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي مباشرة إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، خارج نطاق المضيق.
ويبلغ متوسط الطاقة الاستيعابية للخط نحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب نصف صادرات أبوظبي التي تصل إلى 3.5 مليون برميل يوميًا، ما يمنح الدولة متنفسًا محدودًا لتأمين الإمدادات في حالات الطوارئ.
بدائل مضيق هرمز للعراق
يُعد خط أنابيب "كركوك-جيهان"، الذي يصل إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، أبرز بدائل مضيق هرمز للعراق، إذ ينقل النفط من الحقول الشمالية فقط، ما يعادل 10% فقط من الصادرات العراقية.
أما غالبية صادرات العراق، التي تذهب إلى الأسواق الآسيوية، فتظل تعتمد على المواني الجنوبية في البصرة مرورًا بالمضيق.
بدائل مضيق هرمز للكويت وقطر والبحرين
في مقابل ذلك، تعتمد بقية دول الخليج، مثل الكويت وقطر والبحرين، تقريبًا على مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز، خاصة قطر، التي تمر معظم صادراتها من الغاز المسال عبر المضيق، ولا يوجد بديل له.
حتى إيران نفسها تعتمد على المضيق لتصدير النفط، رغم امتلاكها خط أنابيب بقدرة تصل إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا وميناء تصدير على خليج عُمان.
غير أن الاستغلال الفعلي محدود، إذ لم تتجاوز الصادرات في صيف 2024 نحو 70 ألف برميل يوميًا، وتوقفت بعد سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة.
بدائل مضيق هرمز غير كافية
تشير البيانات إلى أنه حتى مع تشغيل بدائل مضيق هرمز للسعودية والإمارات بكامل طاقتها، تبقى القدرة المشتركة لا تتجاوز 6.5 مليون برميل يوميًا، ولا يعوّض ذلك سوى جزء ضئيل من التدفقات اليومية البالغة نحو 20 مليون برميل.
ومع استئناف أوبك+ زيادة الإنتاج تدريجيًا بواقع 206 آلاف برميل يوميًا بدءًا من أبريل/نيسان 2026، ومع استمرار الاضطرابات، قد تواجه صعوبة في توصيل هذه الإمدادات إلى الأسواق، ما يفاقم الأسعار، في حين تتقلّص طرق الشحن.
بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي استمرار تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى احتمال سحب 8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا من سوق عالمية يصل استهلاكها إلى قرابة 100 مليون.
الخلاصة..
تحولت بدائل مضيق هرمز إلى محور الاهتمام العالمي مع تصاعد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها تظل محدودة القدرة على تعويض تدفقات النفط والغاز العابرة للمضيق بالكامل، حتى مع تشغيل خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات بكامل طاقتها.
موضوعات متعلقة..
- من يُروج لإغلاق مضيق هرمز.. وهل تعطله إيران بالفعل؟ (تقرير)
- تداعيات حرب إيران على أسواق الغاز عالميًا.. وكيف تتأثر مصر وتركيا؟ (تقرير)
- توقعات أسعار النفط في ظل الحرب على إيران (خاص)
اقرأ أيضًا..
- أكثر الشركات شراءً للكهرباء النظيفة في أميركا خلال 2025
- واردات تركيا من الغاز الإيراني في 2025 تصعد 9% (رسم بياني)
- تحرك عاجل من الجزائر بعد ارتفاع أسعار الغاز ووقف إمدادات قطر
- هل تصل أسعار النفط إلى مستويات حرب العراق 2003؟





