ارتفاع قياسي لأسعار تأجير ناقلات النفط.. يقترب من 200 ألف دولار يوميًا
دينا قدري

ارتفعت أسعار تأجير ناقلات النفط إلى مستويات قياسية، نتيجة التصعيد الحاد الذي تشهده الحرب الأميركية-الإسرائيلية الإيرانية، وهو ما يؤثّر بدوره في قطاع الطاقة العالمي.
ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أحدثت الحرب تأثيرًا كبيرًا في الشحن البحري العالمي، فيما وصفه المحللون بأنه "عامل إيجابي" لسوق ناقلات النفط.
وزادت أسعار إيجار ناقلات النفط الكبيرة جدًا (VLCC) وناقلات السويس (سويزماكس) بما يقارب 200 ألف دولار يوميًا، وسط التوترات الجيوسياسية وصعوبة المرور عبر مضيق هرمز.
ويمثّل الخليج العربي أكثر من ثلث صادرات النفط العالمية، في حين يمرّ عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و38% من تجارة النفط المنقولة بحرًا.
ارتفاع أسعار إيجار ناقلات النفط
قال أحد كبار مالكي السفن اليونانيين، هاري فافياس، إن أسعار إيجار ناقلات النفط الكبيرة جدًا في المنطقة تقترب من 500 ألف دولار يوميًا، في حين تقترب أسعار ناقلات السويس من 300 ألف دولار يوميًا.
وبحسب بورصة البلطيق، بلغت إيرادات ناقلات النفط الكبيرة جدًا في السوق الفورية 424 ألف دولار يوميًا للرحلات من الشرق الأوسط إلى الصين، وذلك حتى 2 مارس/آذار 2026، بزيادة تتجاوز 200 ألف دولار منذ 27 فبراير/شباط 2026.
وبالمثل، ارتفع متوسط الإيرادات اليومية لناقلات السويس على خط الشرق الأوسط-البحر المتوسط بنحو 195 ألف دولار، ليختتم اليوم بأكثر من 267 ألف دولار، بحسب ما نقلته منصة "ريفييرا ماريتايم" (Riviera Maritime).
وتأتي الزيادة في مدة اتّسمت بارتفاع أسعار تأجير الناقلات، مدفوعًا بزيادة صادرات الخليج، وارتفاع علاوات المخاطر الجيوسياسية، ونقص الإمدادات في السوق نتيجة التوسع السريع لشركة سينوكور الكورية الجنوبية (Sinokor) في قطاع الناقلات.
ووصف فافياس -الذي ينشط في قطاعات ناقلات غاز النفط المسال وناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة- الوضع بأنه إيجابي لإيرادات الشحن، ولكنه ضار بالاقتصاد العالمي؛ قائلًا: "إنه جيد للشحن، ولكنه سيّئ للغاية للعالم، حيث سترتفع التكاليف بشكل كبير".
وأضاف أن عبور السفن عبر المنطقة بات مشروطًا بتوفير التغطية التأمينية، وذلك بافتراض استعداد شركات التأمين لتغطية الرحلات في ظل إلغاءات العديد من نوادي الحماية والتعويض (P&I).

وأفاد محللون بأن معظم السفن في المنطقة قام إما بالانعطاف، أو بدأ بالتوقف، أو اتخذ مسارات بديلة خارج مضيق هرمز، في 28 فبراير/شباط 2026.
وأكد فافياس صعوبة تعويض إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط في حال استمرار هذا الاضطراب، قائلًا: "لا بديل لهؤلاء المصدرين للنفط والغاز.. من سيعوّض إمدادات الشرق الأوسط؟ هذا مستحيل".
وبالنظر إلى المستقبل، أشار فافياس إلى أنه في حال استمرار الاضطرابات خلال الآونة المقبلة، فقد تُغيّر السفن مسارها بشكل متزايد حول أفريقيا خلال أشهر الصيف، في حين قد يصبح الطريق القطبي خيارًا موسميًا في الشتاء.
ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية
في سياقٍ متصل، ارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية اليوم الثلاثاء (3 مارس/آذار 2026) مع توقُّف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية-الإسرائيلية الإيرانية.
ووفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، ارتفع سعر خام برنت القياسي بنحو 8% اليوم الثلاثاء، متجاوزًا 83 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2024، ليصل إجمالي مكاسبه منذ يوم الجمعة إلى أكثر من 15%.
وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة تصل إلى 40% قبل أن تتراجع، لتضيف إلى ارتفاع مماثل يوم الإثنين (2 مارس/آذار 2026).
وأُغلقت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي، بعد أن هاجمت إيران 5 سفن، ما أدى إلى قطع الشريان الحيوي للتجارة الذي يمثّل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية.
وعَلقت مئات الناقلات المحملة بالنفط والغاز المسال بالقرب من مراكز رئيسة، مثل ميناء الفجيرة الإماراتي، عاجزة عن الوصول إلى عملائها في آسيا وأوروبا وغيرها.
ووسط هذه التوترات المتصاعدة، أعلن العراق -ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك- اليوم الثلاثاء، أنه قد يضطر إلى خفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا خلال أيام قليلة، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الوصول إلى نقاط التحميل.
وخفض العراق إنتاجه من حقل الرميلة النفطي بمقدار 700 ألف برميل يوميًا، ومن حقل غرب القرنة 2 بمقدار 460 ألف برميل يوميًا، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

ومن جانبها، تحاول شركة أرامكو السعودية العملاقة تحويل مسار جزء من نفطها الخام إلى ميناء ينبع غرب البحر الأحمر، لكن أفادت مصادر بأن خط أنابيب أرامكو الممتد من الشرق إلى الغرب ذو سعة محدودة، وقد يصبح هدفًا لهجمات حلفاء إيران.
واستُهدِف خزان وقود في ميناء الدقم التجاري بسلطنة عمان بطائرة مسيرة، واندلع حريق في الفجيرة الإماراتية، إحدى أهم مراكز النفط الإقليمية، ما أدى إلى تباطؤ عمليات تزويد السفن بالوقود، واحتمال تحويل الطلب إلى موانٍ أخرى، بما فيها سنغافورة.
ويوم الإثنين (2 مارس/آذار 2026)، أغلقت قطر منشآتها للغاز المسال، التي تُعدّ من بين الأكبر في العالم، والتي تُزوّد نحو 20% من صادرات الغاز المسال العالمية، كما علّقت السعودية الإنتاج في أكبر مصفاة محلية لديها، في حين أغلقت إسرائيل وإقليم كردستان العراق أيضًا أجزاء كبيرة من إنتاجهما من الغاز والنفط.
موضوعات متعلقة..
- طفرة في تكلفة إيجار ناقلات النفط بين الشرق الأوسط وآسيا
- سوق ناقلات النفط العملاقة.. السعودية بقائمة الـ10 الكبار
- أزمة فنزويلا تربك سوق ناقلات النفط العملاقة.. والصين قد تغير المعادلة
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
المصادر:
- ارتفاع قياسي لأسعار إيجار ناقلات النفط، من منصة "ريفييرا ماريتايم"
- ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية بسبب الحرب، من وكالة رويترز





