
أعلنت شركات في نيودلهي خفض إمدادات الغاز للصناعات المحلية بالهند، في خطوة استباقية لمواجهة النقص المتوقع في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط عقب توقف الإنتاج في قطر، أحد أكبر موردي الطاقة العالميين، بسبب الحرب على إيران.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، فقد قررت وزارة الطاقة الهندية، اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026، متابعة الوضع من كثب، في ظل توقف شحنات الغاز المسال من قطر والإمارات، وتعمل على ضمان الحد الأدنى من الإمدادات الأساسية للصناعات الحيوية.
وتؤكد المصادر أن شركات مثل "بترونت إل إن جي" و"غايل" بدأت تقييم تأثير التخفيضات في العقود المحلية، ما يزيد المخاوف بشأن الغاز في الهند، خصوصًا في القطاعات كثيفة الاستهلاك مثل الكهرباء والأسمدة والبتروكيماويات.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن استمرار توقف إنتاج قطر من الغاز المسال قد يؤدي إلى زيادة العجز في الغاز بالهند، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويُضعف القدرة التنافسية للصناعات المحلية في الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة.
تأثير التخفيضات في الصناعات الهندية
أبلغت شركة "بترونت إل إن جي"، المستورد الأكبر للغاز في الهند، شركة "غايل إنديا" وشركات أخرى بانخفاض الإمدادات، في خطوة تهدف إلى إدارة المخاطر وتجنّب أي غرامات تعاقدية، إذ تتراوح نسب التخفيض بين 10 و30%، مع التركيز على الحد الأدنى للكميات المسحوبة.
وتُعدّ الهند أكبر عميل للغاز الطبيعي المسال لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وثاني أكبر مشترٍ للغاز القطري، ما يجعلها معرّضة بصورة خاصة لأي اضطرابات في الإمدادات، وهو ما يزيد المخاوف من تأثير الغاز في الصناعات الإستراتيجية.

وتعمل شركات الغاز في الهند على وضع خطط بديلة لتوزيع الإمدادات بصورة محدودة، لتقليل الأثر على القطاعات الأكثر أهمية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، مما يرفع المخاوف من نقص الإمدادات في البلاد.
وتسعى الهند لتأمين بدائل للاستيراد من أسواق أخرى لتغطية النقص، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يفرض قيودًا كبيرة، ما يجعل الحاجة إلى إدارة الغاز في الهند بعناية أكبر أولوية لضمان استمرار تشغيل المصانع الحيوية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتشير التحليلات إلى أن استمرار التخفيضات قد يؤثر في الإنتاج الصناعي، خصوصًا في قطاعات الصلب والأسمدة والبتروكيماويات، ما يعزّز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات على المديَيْن القريب والمتوسط، ويجعل من إستراتيجيات الطوارئ ضرورة حتمية.
وتتابع وزارة الطاقة الهندية الوضع من كثب، مع استعدادها لتقديم دعم طارئ إلى المصانع الحيوية لضمان استمرار عمل القطاعات الأساسية، ضمن خطة لتخفيف الأثر المحتمل لنقص الغاز في الهند على الاقتصاد والصناعة المحلية.
إجراءات التعويض والتخطيط للطوارئ
في محاولة لتعويض النقص، تخطط شركات هندية مثل "شركة النفط الهندية" و"غايل" و"بترونت" لطرح مناقصات فورية في الأسواق لشراء الغاز بأسعار السوق الفورية، رغم ارتفاع التكاليف بصورة قياسية، بهدف تأمين الإمدادات البديلة للصناعات الحيوية.
وتشمل الإجراءات إعادة جدولة العقود وتعديل خطط الإنتاج لضمان الحد الأدنى من الاستهلاك الصناعي دون المساس بالإمدادات الخاصة بمحطات الكهرباء، وهي خطوة ضرورية للحد من تداعيات توقف الإنتاج القطري على الغاز في الهند.
كما تراقب الحكومة الهندية أسواق الغاز العالمية، وتدرس صفقات قصيرة الأجل مع موردين آخرين في الشرق الأوسط وآسيا لتغطية أي فجوة محتملة، بما يضمن استمرار الغاز في الهند لمختلف الصناعات الإستراتيجية.

وتتواصل الجهات المسؤولة مع كبار المستوردين والموزعين في البلاد لتوزيع الغاز بصورة متوازنة، ما يساعد على الحفاظ على تشغيل الصناعات الأساسية دون انقطاع كبير، ويخفّف الضغوط المرتبطة بنقص الغاز في الهند.
وتعمل الشركات الهندية على تخزين كميات احتياطية من الغاز الطبيعي المسال، تحسبًا لأي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات، ضمن إستراتيجية تهدف إلى ضمان استقرار الغاز في الهند وتقليل المخاطر على الإنتاج الصناعي.
وتحذّر التحليلات من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الانقطاعات، ما يرفع المخاوف من نقص الغاز في الهند ويجعل الحاجة إلى خطط طوارئ مستمرة ضرورة قصوى لاستقرار الصناعة الوطنية.
موضوعات متعلقة..
- التنقيب عن النفط والغاز في الهند مهمة وطنية.. ما القصة؟
- قطاع النفط والغاز في الهند يجذب المستثمرين بسياسات جديدة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصدر..





