أعلنت حكومة زيمبابوي تعليقًا فوريًا على صادرات مركزات الليثيوم وجميع المواد الخام غير المعالجة، في خطوة تستهدف زيادة القيمة المحلية المضافة للموارد الطبيعية ووقف تسرب العائدات إلى الخارج.
ويشمل القرار -بحسب تصريحات وزير المناجم بوليت كامبامورا تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- جميع الشحنات الحالية في الطريق إلى المواني، ولن يُرفع إلّا بعد امتثال شركات التعدين للمتطلبات الحكومية بإنشاء وحدات معالجة داخل البلاد.
وتُعدّ هذه السياسة جزءًا من إستراتيجية وطنية لتعزيز معالجة الموارد داخل زيمبابوي، بدلًا من تصديرها مواد خامًا، ما يعكس رغبة الدولة في أخذ حصة أكبر من الأرباح الناتجة عن مركزات الليثيوم ومواد أخرى حيوية.
وأكدت الوزارة التزامها بسياسات الشفافية والمساءلة في كل مراحل التصدير ومعالجة المعادن.
الليثيوم في زيمبابوي
جاء قرار وقف تصدير الليثيوم في زيمبابوي وسط مخاوف من ممارسات تصدير غير منتظمة وتسربات في أنظمة المواني، إذ صدر بصورة مفاجِئة قبل الموعد الذي كان متوقعًا في يناير/كانون الثاني 2027 لحظر المركزات فقط.
وتضع الخطوة ضغطًا على الشركات الأجنبية لتسريع إنشاء وحدات تكرير محليًا بدلًا من الاعتماد على المواني الخارجية في الصين ودول أخرى.
ويسهم قطاع التعدين في زيمبابوي بنحو 14.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعدّ البلاد أحد أكبر منتجي مركزات الليثيوم بحجم صادرات بلغ نحو 1.128 مليون طن متري في 2025، معظمها توجَّه نحو الصين لمعالجتها إلى مواد البطاريات ذات القيمة العالية.
وسرعان ما ظهرت زيمبابوي موردًا رئيسًا لمركزات الليثيوم للمصافي في الصين، بعدما أنفقت شركات مثل "تشان شين ليثيوم غروب" و"سينومين ريسورس غروب" و"تشغيانغ هوايو كوبالت" مليارات الدولارات لتطوير المناجم.
وتفيد البيانات الرسمية بأن موارد الليثيوم في زيمبابوي تعدّ من أكبر الاحتياطيات في أفريقيا، ما يضع هراري بين أكبر المنتجين العالميين.

خلفية القرار وتداعياته
يأتي القرار في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على المعادن المستعملة في الطاقة النظيفة ارتفاعًا متسارعًا، ما يجعل التحكم في سلاسل الإمداد وإضافة القيمة محليًا ذا أهمية إستراتيجية.
وأثّر انخفاض أسعار مركزات الليثيوم عالميًا مؤخرًا بإيرادات التصدير، ما دفع الحكومة إلى تشجيع الاستثمار في وحدات معالجة مثل مصانع تحويل مركزات الليثيوم إلى مركبات كيميائية متقدمة تستعمل في بطاريات السيارات الكهربائية، أحد القطاعات ذات النمو الكبير عالميًا.
على الصعيد الدولي، أثّرت الأخبار في أسواق الأسهم المرتبطة بالليثيوم، إذ ارتفعت أسهم بعض شركات التعدين الكبرى في الأسواق الأميركية تعقّبًا لهذه السياسة، مع توقُّع المستثمرين أن الحظر قد يسرّع التحول نحو عمليات المعالجة المحلية.
تحليل التداعيات الاقتصادية
على المدى القصير، قد يواجه قطاع التعدين اضطرابات في سلاسل التصدير التقليدية لـ مركزات الليثيوم، ويُحتمل أن تتباطأ بعض الصادرات التي لا تمتلك الشركات منشآت معالجة محلية مناسبة، ما قد يقلّص الإيرادات الفورية للقطاع.
وعلى المدى الطويل، يرى المحللون أن تحويل الموارد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة في الداخل يمكن أن يرفع حصيلة العائدات ويخلق فرص عمل متخصصة في مجالات الكيمياء المتقدمة والصناعات القائمة على المعادن، ما يدعم تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.
ومع استمرار الطلب العالمي على المعادن المستعملة في الطاقة النظيفة والهواتف الذكية والبطاريات، يبقى التحكم في إنتاج مركزات الليثيوم وتكريرها محليًا محورًا إستراتيجيًا مهمًا للدول المنتجة، ويُعدّ قرار زيمبابوي جزءًا من هذا التحول الإقليمي نحو زيادة القيمة المحلية المضافة للموارد.
شركات التعدين الأجنبية التي تعمل في زيمبابوي مُطالَبة الآن بالاستثمار في مصانع معالجة مركزات الليثيوم وغيرها من المعادن الحيوية، ما يتطلب تمويلات كبيرة وتقنيات متقدمة وشراكات إستراتيجية مع جهات دولية.
احتياطات الليثيوم في زيمبابوي
تُظهر الأرقام الرسمية أن احتياطيات الليثيوم في زيمبابوي تبلغ نحو 480 ألف طن متري، ما يجعلها من بين أكبر الدول عالميًا في حجم الاحتياطيات، إذ ارتفعت هذه الكمية بنحو أكثر من 20 ضعفًا مقارنة بعام 2017 نتيجة عمليات المسح والتنقيب المستمرة.
وتشير المسوحات الجيولوجية إلى أن نحو 80% من رواسب الليثيوم المحتملة في البلاد لم تُستكشف بعد، ما يفتح احتمالات لزيادة الاحتياطيات بشكل غير مسبوق.
وتتميز هذه الرواسب بتركيزات عالية تصل إلى نحو 6.5% من أكسيد الليثيوم في بعض المواقع مثل منجم بيكيتا، ما يعزز جاذبية الاستثمار فيه.
كما تُعدّ بعض المشروعات الضخمة مثل بيكيتا وأركاديا من بين أكبر المواقع المنتجة أو المتوقع أن تنتج الليثيوم وروافده، مع توقُّع زيادة كبيرة في الإنتاج في ظل تطوير مشروعات التكرير والمعالجة.

وعلى مستوى الإنتاج، تشير تقارير إلى أن زيمبابوي بدأت تشهد زيادة مطّردة في حجم الإنتاج السنوي من الليثيوم الصافي –مركّزات سبودومين– خلال السنوات الأخيرة.
ففي عام 2025، بلغت صادرات مركزات الليثيوم في زيمبابوي نحو 1.128 مليون طن متري، بزيادة نحو 11% على العام السابق، رغم ضعف الأسعار العالمية لفترات؛ هذه الزيادة جاءت مدفوعة باستثمارات قوية من شركات التعدين، خصوصًا الصينية منها، التي توسعت في الإنتاج والتصدير الفعلي لمركزات الليثيوم.
موضوعات متعلقة..
- الليثيوم في أفريقيا.. ثروة غير مستغلة لتعزيز مسار تحول الطاقة (تقرير)
- اكتشاف الليثيوم في دولة أفريقية يحقق نتائج مشجعة
اقرأ أيضًا..
- قصة أول صادرات الغاز المسال الأميركي.. وقفزة 30 مرة خلال 10 سنوات
- محطات الطاقة الشمسية في الفضاء.. هل تتحقق الجدوى قريبًا؟
- خيارات سوق النفط العالمية أمام الحرب الأميركية المحتملة على إيران (تحليل)
المصدر:





