خيارات سوق النفط العالمية أمام الحرب الأميركية المحتملة على إيران (تحليل)
هبة مصطفى

تعدّ سوق النفط العالمية شديدة الحساسية للتقلبات الجيوسياسية، سواء على صعيد الأسعار أو الإمدادات، وهو ما ينطبق على الحرب الأميركية المحتملة على إيران.
وناقش مقال -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- بعض خيارات السوق في هذه الحرب، ودور المخزون الإستراتيجي للقوى الكبرى في هذه الحالة.
وينظر محللون إلى المواجهة المحتملة بأنها "الأشد منذ عقود"، إذ ما تزال ردات الفعل غير مأمونة التأثير في الأسواق والسلع، خاصةً حال تدخُّل أطراف أخرى.
وكانت الدولتان قد استأنفتا مفاوضات البرنامج النووي الإيراني العام الماضي 2025، غير أن هجومًا إسرائيليًا على منشآت ومواقع نووية في طهران -عُرف بحرب الـ12 يومًا، منتصف العام الماضي- أدى إلى تجميدها.
التداعيات على سوق النفط العالمية
قد تعاني سوق النفط العالمية من بعض التداعيات إذا اتّسع نطاق الحرب المحتملة، إذ قد يؤدي الهجوم العسكري والرد عليه إلى:
- ارتفاع أسعار النفط.
- اضطراب الإمدادات خاصة من الشرق الأوسط.
ويعزز من هذه التوقعات أن "مدى" الحرب يصعب التنبؤ به هذه المرة، لتعلُّقها بعوامل وأطراف عدّة.
ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة- متوسط سعر بعض الخامات العربية خلال شهري يناير/كانون الأول وديسمبر/كانون الثاني:

فبجانب الارتفاع المحتمل في الأسعار، يعدّ من أبرز المخاوف الحالية الرد الإيراني على مرافق نفطية وحقول، أو تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي ينقل 20 مليون برميل يوميًا (ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي)، بحسب ما طرحه مقال نشرته رويترز.
واستبعد كاتب المقال إقدام طهران على تنفيذ خطوة الإغلاق الكامل للمضيق، لأسباب تتعلق -حسب رأيه- بـ:
- احتمال تضرر صادرات إيران النفطية المارة عبر المضيق، وتأثر عائداتها سلبًا.
- التصعيد المتوقع من البحرية الأميركية لمنع تعطيل الإمدادات.
- إدراك طهران لوجود بدائل أخرى لشحنات النفط الخليجية المقدرة بنحو 15 مليون برميل يوميًا، من بينها خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، ما يشير إلى أن المضيق لن يشكّل ورقة ضغط كبيرة.
وعوّل الكاتب على "فائض" سوق النفط العالمية لتجنُّب أزمة إمدادات مع تفاقم الأحداث الجيوسياسية، الذي لم يصل إلى القدر المأمول بعد حتى الآن.
دور أميركا والصين
توقّع كاتب المقال أن تؤدي أميركا والصين دورًا مهمًا في دعم إمدادات سوق النفط العالمية، حال أيّ اضطراب محتمل.
ويوضح أن مفتاح الحل في هذه المعضلة يكمن في مخزون النفط الإستراتيجي، إذ يمكن أن يعدّ وسيلة مهمة لتجاوز ما وصفه بـ"صدمة الإمدادات"، خاصة للدول التي تعتمد على الواردات.
وأوضح أن وكالة الطاقة الدولية ألزمت أعضاءها بدمج ما يعادل إمدادات 90 يومًا من واردات النفط الخام والمشتقات في المخزون الإستراتيجي.
وتطرَّق إلى أداء دولتين مؤثرتين في السوق، مثل أميركا والصين، نناقشها تفصيليًا:
- الولايات المتحدة
لجأت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إلى المخزون الإستراتيجي عقب اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
ووصفت هذه الخطوة آنذاك بأنها "أكبر عملية سحب" من المخزون في تاريخ الولايات المتحدة، إذ قُدرت بنحو مليون برميل يوميًا خلال 6 أشهر (بإجمالي 180 مليون برميل).
وتصل سعة المخزون الأميركي إلى 714 مليون برميل (الأكبر عالميًا)، غير أن الإمدادات المتاحة حتى منتصف فبراير/شباط الجاري سجلت 415 مليون برميل.
وبعد محاولات إعادة بناء المخزون فإنها حاليًا تزيد قليلًا على نصف السعة فقط، لكن هذا لا يمثّل خطورة على الطلب في أميركا، خاصة أن الولايات المتحدة أكبر منتج عالمي بنحو 13.6 مليون برميل يوميًا.
ويشير ذلك إلى أضرار أقل، إذ أن الإنتاج الوفير يقلص الاعتماد على الواردات، بالإضافة إلى أن المخزون يغطي واردات الخام خلال 200 يومًا.
ووصف كاتب المقال حالة المخزونات الحالية في الولايات المتحدة بأنها تمثل "درع أمان"، إذا تعرضت سوق النفط العالمية إلى أي اضطراب محتمل في الإمدادات.
- الصين
يعد معدل شراء الصين للنفط، والمنهج المتبع لزيادة المخزونات، دلالة مهمة في التعامل مع السيناريو المحتمل لاضطراب الإمدادات.
فبكين تعد مستهلكًا شرهًا للإمدادات، بمعدل بلغ 17 مليون برميل يوميًا العام الماضي.
ويوضح الرسم البياني أدناه -من إعداد منصة الطاقة- حصص بعض دول الشرق الأوسط من واردات الصين النفطية المنقولة بحرًا، خلال العامين الماضيين:

وتعتمد الصين على نفط الشرق الأوسط، وظهر هذا في حصة اقتربت من نصف واردات العام الماضي البالغة 10.4 مليون برميل يوميًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات تقلبات الشرق الأوسط.
وعززت أكبر الاقتصادات الآسيوية مخزوناتها بنحو 800 ألف برميل يوميًا العام الماضي، ولها دور كبير في استيعاب حصة من فائض المعروض العالمي على مدار السنوات الماضية.
وتتبع الصين سلوكًا يتجه لخفض معدلات الشراء مع ارتفاع الأسعار، وهو المتوقع حدوثه في حالة التصعيد بين أميركا وإيران.
ويتوقع الكاتب أن يسهم تراجع الشراء الصيني للنفط الخام، مع الارتفاع السعري، في تهدئة ضغط الإمدادات المحتمل، وقد تتمتع السوق بأريحية أكبر إذا أقدمت بكين على طرح بعض مخزوناتها أمام مصافي التكرير المحلية.
وسبق أن سحبت بكين من مخزونها النفطي مرة واحدة، عام 2022.
موضوعات متعلقة..
- ما تأثير توقف ضخ النفط الإيراني.. وهل تعوّضه دول الخليج؟ أنس الحجي يجيب
- إنتاج النفط الإيراني قد يفقد ثلثه إذا سقط النظام.. وهذه سيناريوهات أخرى (تحليل)
- سيناريوهات أسعار النفط مع تدخّل أميركا في الحرب الإسرائيلية الإيرانية (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- هل تنجح مصر في إنتاج مليون برميل نفط يوميًا؟.. 3 خبراء يتحدثون
- قطاع الطاقة المغربي في 2026 يترقب 5 تطورات مهمة
- تقارير حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025
المصادر:





