قياسات النفط والغاز في السعودية.. تحوّل رقمي يدعم الدقة والموثوقية (تقرير)
أحمد معوض

يدعم التحول الرقمي لقياسات النفط والغاز في السعودية عاملَي الدقة والموثوقية بقطاع الطاقة، نظرًا إلى التطور الكبير الذي أحرزته المملكة في هذا المجال.
ولم تعد القياسات مجرد إجراءات فنية روتينية تُنفَّذ قبل عمليات البيع والتصدير، بل أصبحت أحد أعمدة الحوكمة الاقتصادية وضمان حقوق الدولة في مواردها الطبيعية، وفقًا لما ورد في العدد الـ14 من نشرة وزارة الطاقة السعودية التي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه (مقرّها واشنطن).
ففي قلب قطاع الطاقة، حيث تتقاطع الأرقام مع السياسات والإيرادات، تقف منظومة قياسات النفط والغاز بوصفها خط الدفاع الأول عن الدقة والشفافية.
وتعود جذور قياسات النفط والغاز في السعودية إلى بدايات تصدير أول شحنة نفط خام من ميناء رأس تنورة في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، إذ شُكِّلت آنذاك اللبنة الأولى لتنظيم عمليات القياس وضبط كميات الإنتاج والتصدير وفق أسس معيارية دقيقة.
منظومة قياسات النفط والغاز في السعودية
مع تطور صناعة قياسات النفط والغاز في السعودية واتساع نطاقها، لم يعد القياس يقتصر على عدّ الكميات، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل أنظمة معايرة، وتحاليل مخبرية، وضوابط فنية، وإشرافًا ميدانيًا مستمرًا يضمن صحة الكميات المستعملة في احتساب الإيرادات المستحقة للدولة.
وتمثّل ضوابط قياسات النفط والغاز الإطار المرجعي المعتمد لتنظيم أنشطة القياس والمعايرة والتحقق من الكميات، وفق معايير عالمية تضمن دقة أنظمة القياس وموثوقيتها في جميع مراحل سلسلة الإمداد.
ويمارس القيّاسون مهامهم في 5 مراكز إشراف ميداني تشمل رأس تنورة، والخفجي والوفرة في المنطقة المقسومة، والرياض، وينبع، إذ يُباشر العمل يوميًا وعلى مدار العام لضمان استمرارية العمليات دون انقطاع.

مركز التحكم الشامل
شهد عام 2025 إطلاق نظام مركز التحكم الشامل لقياسات النفط والغاز في الظهران، في خطوة مفصلية نحو ربط الأنظمة والمراكز المختلفة ضمن منظومة رقمية موحدة.
ومثّل هذا الإطلاق تحولًا نوعيًا في إدارة قياسات النفط والغاز في السعودية، من النمط الورقي التقليدي إلى بيئة رقمية لحظية متكاملة.
ويراقب المركز الأنظمة والعمليات على مدار الساعة، ويدمج البيانات الواردة من أنظمة التحكم والمختبرات وأجهزة الاستشعار في منصة موحدة، ما يتيح تتبع الأداء وتحليل البيانات واتخاذ القرارات استنادًا إلى معلومات دقيقة وفورية.
ولا يقتصر دور المركز على المتابعة، بل يوفر أيضًا بيئة آمنة للتحكم في الوصول إلى البيانات، ويعزّز التنسيق بين الفرق الميدانية والمكاتب الإشرافية المتباعدة جغرافيًا، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين بيئة العمل.
وأسهم التكامل الرقمي في تمكين الفرق من التعامل مع عدد ضخم من بطاقات الشحن ونقاط البيانات سنويًا، تغطي مواقع متعددة تشمل المواني، والمصافي، ومحطات الكهرباء، والمعامل الصناعية، فضلًا عن متابعة طلبات الشحن البحرية بصفة مستمرة.
ويعكس حصول الإدارة المعنية بقياسات النفط والغاز على شهادة "ISO 9001:2015" في التنظيم والإشراف على أنظمة قياس المواد الهيدروكربونية، مستوى الالتزام بمعايير الجودة العالمية وتعزيز ثقافة التحسين المستمر.
التحول الرقمي
يندرج عمل قياسات النفط والغاز ضمن ما يُعرف بـ"المترولوجيا القانونية"، وهي فرع من علم القياس يهدف إلى ضمان الشفافية في التعاملات التجارية، فالقياس هو الجهة التي تعتمد الكميات النهائية التي تُحتسب على أساسها الإيرادات المستحقة، ما يجعل دوره محوريًا في حماية المال العام.
في السابق، كانت عمليات المراجعة الحسابية معقدة وتتطلّب الرجوع إلى جداول تصحيحية متعددة، واحتساب معاملات خاصة بدرجات الحرارة والضغط والانضغاطية وتمدد السوائل، في بيئة عمل تعتمد على الأوراق والسجلات اليدوية.
وكان أي خطأ بسيط في إدخال البيانات أو الحساب قد يؤدي إلى فروقات كبيرة في احتساب الكميات، الأمر الذي فرض ضغطًا مهنيًا كبيرًا على القيّاسين الذين يعملون على مدار الساعة.
غير أن التحول الرقمي لم يكن مجرد انتقال من الورق إلى الشاشة، بل أعاد هندسة الإجراءات بالكامل، فباتت العمليات الحسابية المعقدة تُنجز بضغطة زر واحدة، واختُزلت ساعات العمل الطويلة إلى دقائق، مع تقليل الأخطاء البشرية إلى أدنى حد ممكن.
وأتاح التطور للقياس التفرغ لمهام ذات قيمة مضافة أعلى، مثل تعزيز جودة المراجعة، وتوسيع نطاق التدقيق، وتحسين كفاءة الأداء، بدل الانشغال بالحسابات اليدوية المرهقة.

4 محاور لضمان الدقة والموثوقية
ترتكز أعمال القيّاسين على 4 محاور رئيسة تبدأ بتدقيق بطاقات الشحن الصادرة من أجهزة القياس المعتمدة، من خلال مراجعة شاملة للبيانات الواردة للتحقق من سلامتها ودقتها قبل اعتمادها.
ويشمل المحور الثاني حضور عمليات المعايرة الدورية لأنظمة القياس باستعمال معدات معتمدة، لضمان استمرار دقة الأنظمة وموثوقيتها في احتساب كميات النفط الخام والغاز وفق الاشتراطات الفنية.
أما المحور الثالث فيتمثّل في الإشراف على جمع العينات الهيدروكربونية، سواء عبر أنظمة آلية أو جمع يدوي من خطوط الأنابيب والخزانات، والتأكد من أن العينات تمثّل الكميات المشحونة تمثيلًا صحيحًا قبل تحليلها مخبريًا.
ويختتم العمل بالجولات الميدانية التي ينفذها القيّاسون لتقييم مستوى التزام الشركات المرخص لها بالمتطلبات الفنية والتنظيمية، والتأكد من جاهزية أنظمة القياس وسلامة تشغيلها وفق قوائم تدقيق معتمدة.
وتتكامل هذه المحاور الـ4 ضمن منظومة رقمية موحدة تتيح توثيق النتائج وتحليلها، بما يعزّز ثقة العملاء المحليين والدوليين في منظومة قياسات النفط والغاز في السعودية.
موضوعات متعلقة..
- حقل الجافورة العملاق في السعودية يبدأ بيع المكثفات
- صفقة استحواذ في قطاع منصات الحفر البحرية.. تنافس أديس السعودية
اقرأ أيضًا..
- تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية.. صفقات متنوعة لدعم الإمدادات (مسح)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
المصدر..
- العدد الـ14 من نشرة وزارة الطاقة السعودية.





