قطاع الطاقة العماني في 2026.. مشروعات إستراتيجية تدعم رؤية 2040 (تقرير)
أحمد بدر

يستعد قطاع الطاقة العماني في 2026 لدخول مرحلة جديدة تتّسم بتنوّع غير مسبوق في المشروعات، مع اقتراب تشغيل أول مشروعات الهيدروجين الأخضر، وتقدّم أعمال الغاز المسال، وتوسّع لافت في الطاقة المتجددة والبنية التحتية للشبكات.
وبحسب مستجدات قطاع الطاقة في سلطنة عمان لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإنه من المقرر أن يشهد العام الجاري انتقال عدد من المشروعات من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل الفعلي، بما يعكس تسارع تنفيذ رؤية الطاقة المستدامة المعتمدة حكوميًا.
وتشير هذه التحركات إلى أن قطاع الطاقة العماني في 2026 لا يركّز فقط على زيادة الإنتاج، بل يستهدف بناء منظومة متكاملة تجمع بين الوقود التقليدي والطاقة النظيفة، وتدعم أمن الإمدادات، وتفتح آفاقًا جديدة للتصدير والاستثمار الأجنبي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات عالمية متسارعة بأسواق الطاقة، ما يجعل نجاح التنفيذ عاملًا حاسمًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة سلطنة عمان ضمن المشهد الإقليمي والدولي.
تشغيل أول مشروع هيدروجين أخضر في الدقم
يمثّل أول مشروع للهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان "مشروع الدقم" محطة تاريخية، مع تقدّم الأعمال بوتيرة ثابتة رغم التحديات العالمية المرتبطة بتراجع الاهتمام بالوقود النظيف وارتفاع تكاليف التمويل.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع قبل نهاية عام 2026، وفق البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة، ما يضع سلطنة عمان ضمن أوائل الدول التي تدخل سوق الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء على نطاق تجاري.
ويعكس المشروع توجّه قطاع الطاقة العماني في 2026 نحو جذب الاستثمارات العالمية، إذ تقوده شركة أكمي الهندية، التي اختارت سلطنة عمان لتكون وجهتها الأولى لتنفيذ استثمار تجاري ضخم في مجال الهيدروجين منخفض الكربون.

وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع إنتاج 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، مع تخصيص الإنتاج للأسواق الأوروبية، على أن تبدأ أولى الشحنات التجارية خلال الربع الأول من عام 2027.
وساعد توقيع عقد شراء طويل الأجل لمدة 15 عامًا مع شركة يارا النرويجية للأسمدة في تأمين التمويل اللازم للمشروع، ما عزّز جدواه الاقتصادية، ورسّخ موقعه بوصفه أحد أبرز مشروعات التحول الطاقي في سلطنة عمان.
مشروع مرسى للغاز المسال
يشهد مشروع مرسى لتزويد السفن بالغاز المسال تقدمًا لافتًا، ليصبح أحد أعمدة قطاع الطاقة العماني في 2026، مع اقترابه من مراحل متقدمة من التنفيذ بعد وضع حجر الأساس له في ولاية صحار خلال مايو/أيار 2025.
ويهدف المشروع إلى توفير وقود بحري منخفض الانبعاثات، في خطوة تدعم الجهود العالمية لخفض البصمة الكربونية لقطاع النقل البحري، وتعزز تنافسية المواني العمانية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويعكس المشروع توجّه قطاع الطاقة العماني في 2026 نحو التكامل بين الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، من خلال شراكة إستراتيجية تجمع بين شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج وشركة توتال إنرجي الفرنسية.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 615.3 مليون ريال عُماني (1.6 مليار دولار)، مع مساهمة شركة توتال إنرجي الفرنسية بنسبة 80%، مقابل 20% لشركة أوكيو العمانية، وفق بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويمثّل مشروع مرسى للغاز المسال نقلة نوعية في دعم التحول نحو الطاقة منخفضة الانبعاثات، وترسيخ مكانة سلطنة عمان مركزًا إقليميًا موثوقًا لتزويد السفن بالوقود النظيف، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

تشغيل 3 مشروعات طاقة متجددة
يشكّل دخول 3 مشروعات طاقة متجددة حيز التشغيل ركيزة رئيسة في قطاع الطاقة العماني في 2026، مع بدء تشغيل مشروع شمسي ومزرعتَي رياح بقدرات إنتاجية كبيرة خلال العام المقبل.
ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجاري لمشروع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في شمال منطقة الامتياز بقدرة 100 ميغاواط خلال الربع الثاني من عام 2026، ضمن إستراتيجية شركة تنمية نفط عُمان لتوسيع الاعتماد على الطاقة النظيفة.
ويؤكد هذا التوجّه أن قطاع الطاقة العماني في 2026 يستهدف خفض الانبعاثات، إذ يسهم المشروع الشمسي وحده في تقليل أكثر من 220 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، إلى جانب توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
أمّا مشروعا "رياح-1" و"رياح-2" في حقلي أمين وغربي نمر، فمن المنتظر أن يضيفا قدرة إجمالية تبلغ 200 ميغاواط من الكهرباء المنتجة من طاقة الرياح، مع دخول التشغيل التجاري خلال الربع الأخير من عام 2026.
وتمثّل هذه المشروعات أول تجارب لطاقة الرياح تشتري كامل إنتاجها شركات نفط وغاز، ما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 740 ألف طن سنويًا، وتحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الغاز.
مشروعات ربط الشبكات والبنية التحتية الكهربائية
تحتلّ مشروعات ربط الشبكات الكهربائية موقعًا محوريًا ضمن قطاع الطاقة العماني في 2026، خاصةً المرحلة الثانية من مشروع الربط الشمالي–الجنوبي من الدقم إلى ظفار، المخطط استكمالها في الربع الرابع من العام.
ويهدف المشروع إلى تعزيز تكامل الشبكة الكهربائية بين شمال وجنوب السلطنة، ودعم المشروعات الصناعية ومواقع الطاقة المتجددة، وتسهيل نقل الكهرباء بكفاءة أعلى إلى المناطق البعيدة عن مراكز الإنتاج التقليدية.
ويؤكد هذا التوجه أن قطاع الطاقة العماني في 2026 يولي اهتمامًا متزايدًا بتطوير بنية تحتية ذكية ومستدامة، قادرة على استيعاب التوسع في القدرات الإنتاجية، وتحسين موثوقية الإمدادات الكهربائية.
وبجانب الطاقة، تشمل أعمال المشروع ازدواجية الطرق، وإنشاء جسور، وتركيب أنظمة إنارة ذكية، وكابلات ألياف بصرية، ومنظومات تصريف مياه الأمطار، بما يعزز السلامة المرورية والكفاءة التشغيلية.
ويمثّل المشروع شريانًا حيويًا للتنمية الاقتصادية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 في التنمية المستدامة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
الربط الكهربائي مع الشبكة الخليجية
يُعدّ مشروع الربط الكهربائي المباشر مع شبكة الربط الخليجية خطوة إستراتيجية ضمن قطاع الطاقة العماني في 2026، لتعزيز أمن الطاقة، وتمكين تبادل الكهرباء بين دول مجلس التعاون خلال أوقات الذروة والطوارئ.
ومن المقرر أن يبدأ الربط خلال عام 2026، بدعم اتفاقية تمويل مرحلي بقيمة 192.3 مليون ريال عُماني (500 مليون دولار)، وُقّعت بين هيئة الربط الكهربائي الخليجي وبنك صحار الدولي.

ويعكس المشروع توجّه قطاع الطاقة العماني في 2026 نحو تعميق التكامل الإقليمي، ورفع كفاءة تشغيل الشبكات، وتقليل مخاطر الانقطاعات، من خلال الاستفادة من القدرات المشتركة لدول الخليج.
ويتضمن المشروع إنشاء خط كهربائي مزدوج بجهد 400 كيلو فولت، وبطول إجمالي يبلغ نحو 530 كيلومترًا، يربط بين محطة السلع في دولة الإمارات ومحطة عبري في سلطنة عمان.
كما يشمل إنشاء محطتَي نقل بجهد 400 كيلو فولت، وتزويد الشبكة بمعوضات ديناميكية ترفع قدرة النقل إلى 1600 ميغاواط، بما يعزز موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء الخليجية.
نرشح لكم..
- ملف حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصادر:





