التقاريرتقارير النفطتقارير دوريةرئيسيةنفطوحدة أبحاث الطاقة

مخزونات النفط في الصين تقفز إلى 1.3 مليار برميل.. ما سر تسارع الشراء؟

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • وتيرة الزيادة في مخزونات النفط الصينية دعمت أسعار الخام خلال 2025
  • إجمالي المخزونات الصينية يُقدَّر بين 1.1 و1.3 مليار برميل
  • المخزون الصيني أداة تحوط ضد ضغوط الإمدادات وتقلبات الأسعار ومخاطر الشحن
  • الصين تعتمد على المخزونات لتعويض نقص موارد النفط والغاز
  • جزء كبير من المخزونات يمثّل فائضًا حبيسًا مخصصًا للطوارئ

ارتفعت مخزونات النفط في الصين إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، في محاولة لمواجهة التقلبات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية.

وتشير تقديرات الزيادات الضمنية في المخزونات -التجارية والإستراتيجية- خلال 2025 إلى نطاق يتراوح بين 0.43 و1.1 مليون برميل يوميًا.

على الجانب الآخر، تشير تقديرات معهد أكسفورد لدراسات الطاقة -التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى أن مخزونات النفط في الصين زادت بنحو 0.75 مليون برميل يوميًا.

ورفعت هذه الوتيرة الضخمة من الشراء إجمالي المخزون، بما يعادل تغطية واردات تمتد من 110 إلى 140 يومًا، متجاوزةً معيار الـ90 يومًا المعتمد لدى وكالة الطاقة الدولية.

ويتراوح إجمالي مخزونات النفط في الصين بين 1.1 و1.3 مليار برميل، مقسّمة بين الاحتياطي الإستراتيجي الذي يبلغ نحو 300 مليون برميل، ومخزونات تشغيلية للمصافي تتراوح بين 250 و300 مليون برميل، إضافة إلى 550-750 مليون برميل في المخزونات التجارية.

وشكلت هذه الزيادة أحد أهم عوامل دعم أسعار الخام طوال العام، رغم الضبابية التي تحيط بدوافع عمليات الشراء، ومع استمرار تشجيع الحكومة ملء المخزونات، ستؤدي بكين دورًا رئيسًا يدعم الأسعار في 2026.

غموض حول مخزونات النفط في الصين

دفع غياب بيانات رسمية عن حجم مخزونات النفط في الصين المراقبين للاعتماد على تقديرات ثانوية تُعدّل باستمرار وفق أرقام الواردات ومعدلات التكرير.

وتسبَّب ذلك باتّساع فجوة التقديرات بين 116 و270 مليون برميل مضافة خلال عام واحد، بحسب التقرير الصادر عن معهد أكسفورد.

ومع امتلاء المخزونات بنسبة 60-70%، وبدء تشغيل سعات جديدة تصل إلى 125 مليون برميل في 2025 وقرابة 99 مليونًا في 2026، تبدو سعة التخزين عاملًا غير مُقيِّد لمواصلة الشراء، خاصةً في ظل غياب هدف حكومي يتعلق بالمخزونات، حتى مع تداول تقديرات غير مؤكدة عن هدف 180 يومًا.

في مقابل ذلك، يعتقد بعض المراقبين أن جزءًا من هذه الزيادة قد يكون بسبب تحسُّن طرق تتبُّع البيانات والتقارير، وليس زيادة فعلية في المخزونات، بمعنى أنها قد تكون موجودة مسبقًا، لكنها لم تُدرَج في التقارير السابقة، وفق تقديرات شركة إنرجي أوتلوك أدفايزرز.

وتكمن المسألة في تحديد ما إذا كان تراكم المخزونات يمثّل فائضًا في السوق، وقد يؤثّر في توازنات العرض والطلب والأسعار.

ناقلة نفط في ميناء تشينغداو
ناقلة نفط في ميناء تشينغداو - الصورة من صفحة الميناء عبر منصة إكس

أسباب زيادة مخزونات النفط في الصين

أوضح التقرير أن ارتفاع مخزونات النفط في الصين يستند إلى قراءة صينية لتصاعد التوترات الجيوسياسية، واحتمال فرض عقوبات خاصة من واشنطن، فضلًا عن احتمال نشوب نزاعات في الدول المنتجة.

وتنظر الحكومة إلى المخزون كونه خط الدفاع الأول ضد صدمات الإمدادات وتقلبات الأسعار والعملات، إلى جانب التصدي لتوقُّف طرق الشحن وارتفاع التكاليف.

بالإضافة إلى ذلك، تدعم المخزونات أمن الطاقة والسباق المتزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب إمدادات ضخمة وموثوقة.

وبطبيعة الحال، تفتقر الصين لموارد نفط وغاز غنية تُقابل الاستهلاك الضخم، لذلك تعتمد على المخزونات لتعويض هذا النقص، محاولةً الاستحواذ على كميات ضخمة بأسعار منخفضة، من منتجين مثل روسيا وإيران وفنزويلا.

وأرجع التقرير أسباب ارتفاع مخزونات النفط في الصين إلى الآتي:

  • تحول التخزين إلى التزام قانوني:

ألزمت الحكومة المصافي بتخزين النفط منذ أواخر 2023، وطالبتْها بإضافة 60 مليون برميل بين يوليو/تموز 2024 ومارس/آذار 2025، ثم 150 مليون برميل أخرى حتى مارس/آذار 2026، في وقت ارتفع فيه السقف السعري المقبول للتخزين إلى نطاق يقترب من 80 دولارًا للبرميل مقارنة بمستويات أقل قبل 2022.

ويُلزم القانون الصيني مصافي النفط بالاحتفاظ بمخزون تشغيلي يعادل 15 يومًا على الأقل من الاستهلاك المستقبلي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما فرض قانون الطاقة المعدّل، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2025، التزامًا قانونيًا على الشركات -الحكومية والخاصة- بالاحتفاظ باحتياطيات نفطية، بالإضافة إلى تقديم فئة "مخزونات المسؤولية الاجتماعية للشركات" (CSSR) وهي مُدرَجة في موازنات الشركات، لكن الحكومة تحدد الأنواع والكميات الإلزامية.

  • البيئة السعرية محفزة:

شكلت أسعار الخام عند مستويات 70 دولارًا للبرميل أو أقل في 2025 فرصة لمصافي الصين، خاصةً في ظل التوترات والعقوبات والتعرفات الجمركية.

وعلى هذا الأساس، قد يكون التوجه الحكومي قد عدّل سقف الأسعار الذي يتيح للمصافي تعبئة المخزونات، في حين أدى توافر الخام الخاضع للعقوبات -لا سيما في مقاطعة شاندونغ، حيث تتركز المصافي الصغيرة المستقلة- دورًا أساسيًا في تحديد حجم التخزين واستمراره.

وتُظهر البيانات أن المستوردين المستقلين يتبعون أنماط شراء أكثر تقلبًا مقارنة بالمصافي المملوكة للدولة، حيث تؤثّر قيود العقوبات، وحصص الاستيراد، وتوافر المواني، في قرارات التخزين والسحب.

مصفاة نفط
مصفاة نفط - الصورة من واي إس ميتر

مخزونات النفط في الصين واستقرار السوق

تشكّل مخزونات النفط في الصين جزءًا من إستراتيجية أمن الطاقة في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، حيث يُنظر إلى جزء كبير من هذه الكميات بأنه فائض "حبيس" يشبه احتياطي النفط الإستراتيجي للولايات المتحدة، أي مخصص لحالات الطوارئ، وليس لإدارة السوق.

ومع ذلك، عند ارتفاع الأسعار العالمية، يمكن للصين الاستعانة ببعض هذه المخزونات للحدّ من الواردات، ما يخفف الضغط على الطلب العالمي ويكبح ارتفاع الأسعار دون أن يخلق فائضًا يضغط على السوق.

وتكمن الميزة الاقتصادية في شراء جزء كبير من المخزونات بحسومات كبيرة من مصادر خاضعة لعقوبات، ما يمنح الشركات التابعة للدولة فرصة لتحقيق أرباح، وفي الوقت نفسه يساعد على التخفيف من صعود الأسعار.

ومن المفارقات أن الصين قد تتدخل على نحو استباقي لتحقيق استقرار الأسعار قبل أيّ انتخابات أميركية، ليس لدعم أيّ طرف سياسي، بل لحماية مصالحها الاقتصادية ونموها.

الخلاصة..

ارتفعت مخزونات النفط في الصين إلى مستويات قياسية تتراوح بين 1.1 و1.3 مليار برميل، تشمل الاحتياطي الإستراتيجي والمخزونات التشغيلية والتجارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة ومواجهة التقلبات الجيوسياسية واحتمال العقوبات وارتفاع تكاليف الشحن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مخزونات النفط في الصين، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق