تقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

إنتاج الوقود الأخضر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. مركز مثالي

دينا قدري

تبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوصفها مركزًا مثاليًا لإنتاج الوقود الأخضر؛ لما تتمتع به من مزايا طبيعية؛ ما يجعلها مستعدة لتلبية الطلب المتزايد المتوقع على الوقود.

وتمتلك المنطقة المقومات الأساسية لإنتاج الوقود الأخضر على نطاق واسع، بما في ذلك وفرة الطاقة المتجددة بأسعار معقولة، والأراضي المتاحة، والموقع الإستراتيجي، والقدرة الاستثمارية، والبنية التحتية القائمة.

ويمثّل التقاء طلب الاتحاد الأوروبي على الوقود الأخضر مع المزايا الطبيعية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافزًا قويًا للاستثمار الإستراتيجي.

وسلّط تقرير حديث -حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا (eSAF)، بوصفه حلقة الوصل بين الوقود الأخضر، ولوائح الاتحاد الأوروبي، والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقود أخضر واعد

يشمل مصطلح الوقود الأخضر أيّ بديل منخفض أو خالٍ من الكربون للوقود الأحفوري؛ لذا يندرج تحت مظلته أنواع الوقود المشتقة من الكتلة الحيوية والوقود الاصطناعي والهيدروجين الأخضر المنتج عبر التحليل الكهربائي للمياه باستعمال الطاقة المتجددة.

ومع توقعات ارتفاع الطلب على الوقود في قطاعي الطيران والنقل البحري، تزداد أهمية التحول إلى وقود الطيران المستدام (SAF)، وهو وقود معتمد يُمكن استعماله مباشرةً في الطائرات والبنية التحتية الحالية، ما يُسهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل ملحوظ طوال دورة حياة الوقود.

يُشير مصطلح وقود الطيران المستدام إلى أيّ وقود طائرات يحلّ محلّ الوقود الأحفوري، في حين يُصنع وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا (eSAF) من الكهرباء المتجددة، والماء، وثاني أكسيد الكربون المُحتجز أو المُستخلص من مصادر حيوية.

ويُنتج وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا من خلال مسارات اصطناعية مثل تحويل الكهرباء إلى سوائل (PtL)، في حين تُصنع أنواع أخرى من وقود الطيران المستدام من مصادر متجددة مثل زيت الطهي المُستعمل، والدهون الحيوانية، أو المخلّفات الزراعية.

ويُمثّل وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا مسارًا واعدًا للغاية نظرًا لإمكان توسيع نطاقه وانخفاض انبعاثاته الكربونية إلى ما يقارب الصفر، بحسب ما أكده تقرير أصدرته شركة دي ديزرت إنرجي (Dii Desert Energy).

مزايا التحول إلى الوقود الأخضر

يوفر التحول إلى أنواع الوقود الأخضر، مثل الميثانول الأخضر والأمونيا الخضراء ووقود الطيران المستدام (SAF) ووقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا (eSAF)، مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والاقتصادية والإستراتيجية التي تتجاوز مجرد خفض انبعاثات الكربون.

وتشمل مزايا التحول الأخضر ما يلي:

  • ضرورة بيئية: تتمثل الفائدة الرئيسة للوقود الأخضر في خفضه الكبير لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري طوال دورة حياته، الذي قد يصل إلى 80% مقارنةً بالوقود الأحفوري، ويُمكن أن يصل الخفض في وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا إلى 90%.
  • مزايا اقتصادية: يُحفّز تطوير صناعة وقود أخضر قوية النمو الاقتصادي والتنويع، ويوفر وظائف جديدة تتطلب مهارات عالية في مجالات التصنيع والهندسة والخدمات اللوجستية.
  • أمن الطاقة والاستقلالية الإستراتيجية: يُعزز الوقود الأخضر أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر وقود الطيران والنقل البحري.
    ويُعدّ جانب المرونة بالغ الأهمية، ومن ذلك: مرونة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتلبية احتياجاتها وبناء منظومات وسلاسل قيمة داخلها، وتعزيز المرونة في أوروبا من خلال إنتاج وقود الميل الأخير، أي المواد الكيميائية ووقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا مع الميثانول الأخضر المنتج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقود الطيران المستدام
صورة توضيحية لوقود الطيران المستدام - الصورة من وزارة الطاقة الأميركية

وبرز الاتحاد الأوروبي بوصفه قائدًا عالميًا في وضع إطار تنظيمي يُلزم بالتحول إلى أنواع الوقود الأخضر في قطاعَي الطيران والنقل البحري.

وفي قطاع الطيران، يحدد النظام جدولًا زمنيًا واضحًا ومتصاعدًا لجميع موّردي الوقود في مطارات الاتحاد الأوروبي:

  • إلزامية مزج وقود الطيران المستدام: حصة لا تقل عن 2% بدءًا من عام 2025، ترتفع إلى 6% بحلول عام 2030، وتصل إلى 70% بحلول عام 2050.
  • إلزامية وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا: شرط محدد للوقود الاصطناعي يبدأ بنسبة 1.2% في عام 2030، ويرتفع إلى 35% بحلول عام 2050.
  • الطلب المتوقع على وقود الطيران المستدام المنتج كهربائيًا: يُترجم هذا إلى طلب على الوقود الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي يبلغ 600 ألف طن في عام 2030، و2.3 مليون طن في عام 2035، و4.6 مليون طن في عام 2040.

ولوضع هذه الأرقام في سياقها الصحيح، أشار تقرير "دي ديزرت إنرجي" إلى أن الطلب المتوقع بحلول عام 2030 يعادل ضعف إنتاج الهيدروجين لمشروع نيوم للهيدروجين الأخضر بالسعودية، الذي تصل استثماراته إلى 8.4 مليار دولار.

طلب مراكز البيانات على الطاقة النظيفة

في ظل الحاجة الملحّة إلى التحول إلى الطاقة النظيفة، يُحدِث النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية "أزمة مزدوجة" في توافر الكهرباء واستدامتها لقطاع مراكز البيانات العالمي.

فبينما تواجه المراكز التقليدية في أوروبا وأميركا الشمالية ازدحامًا في الشبكة وتأخيرات في إصدار التراخيص، يبرز الشرق الأوسط بوصفه موقعًا مثاليًا لمراكز البيانات النظيفة، مستفيدًا من مزيجه الفريد من الأراضي الشاسعة المتاحة، وقدرات التنفيذ السريعة، وأقل تكلفة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في العالم.

ورغم ما تزخر به المنطقة من إمكانات هائلة في مجال الطاقة النظيفة، فإن تأمين التمويل لمشروعات الطاقة المتجددة الضخمة غالبًا ما يتطلب ضمان الطلب.

وهنا يأتي دور مراكز البيانات بوصفها مستهلكًا رئيسًا؛ فمن خلال الالتزام باتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل، توفر مراكز البيانات فائقة التوسع التدفقات النقدية المستقرة اللازمة لتقليل مخاطر الاستثمارات الضخمة التي تُقدَّر بمليارات الدولارات.

وتوقّع تقرير "دي ديزرت إنرجي" أن تتضاعف سعة مراكز البيانات في الشرق الأوسط بحلول عام 2028، لترتفع من نحو 850 ميغاواط حاليًا إلى أكثر من 2 غيغاواط، مدفوعةً بخطط التنمية الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2031.

ويُعدّ هذا الارتفاع حافزًا لنشر بنية تحتية جديدة للطاقة النظيفة، بدءًا من محطات الطاقة الشمسية المتصلة بالشبكة وصولًا إلى "جزر الطاقة النظيفة خارج الشبكة" المستقلة تمامًا، التي تعمل بالطاقة المتجددة وتخزين الطاقة لأوقات طويلة، بما في ذلك الهيدروجين.

ويتجسد هذا التوجّه بمشروعات ملموسة في جميع أنحاء المنطقة:

  • إيغودار الداخلة بقدرة 500 ميغاواط في المغرب: صُمِّم مركز البيانات هذا ليعمل بالكامل على محطة هجينة مخصصة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يجعل المغرب مركزًا جديدًا للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
  • مشروع سول كريبت بقدرة 60 ميغاواط في تونس: حصلت شركة سول كريبت (SoleCrypt) على أرض في توزر لتطوير مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية، مخصص لتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المستدامة بالكهرباء، ما يُبرهن إمكان البنية التحتية الرقمية اللامركزية إطلاق إمكانات الطاقة المتجددة، حتى في الأسواق الصغيرة.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- سعة مراكز البيانات في قطر والإمارات والسعودية، ونموها المتوقع حتى عام 2028:

سعة مراكز البيانات في 3 دول بالشرق الأوسط

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق