أخبار الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجل

لأول مرة في مصر.. الحكومة تشتري الكهرباء من المواطنين (خاص)

حياة حسين

قطعت مصر خطوة غير مسبوقة في مسار تحول الطاقة، مع بدء تحركات حكومية لشراء الكهرباء الفائضة المنتَجة من المنازل.

يأتي ذلك في إطار توجُّه يستهدف توسيع قاعدة إنتاج الطاقة المتجددة، وإشراك المواطنين مباشرةً في منظومة الكهرباء، بما يعزز أمن الطاقة ويخفض الضغط على الشبكة القومية.

وقال رئيس قطاع التخطيط الإستراتيجي ومتابعة الأداء الكهربائي بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور أحمد مهينة، إن مصر تعمل حاليًا على تعديل التشريعات المنظمة لبيع الكهرباء المنتَجة من أنظمة الطاقة المتجددة المنزلية، لتسهيل الإجراءات الفنية والتنظيمية، في ظل الإقبال المتزايد من المواطنين على تركيب وحدات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وأوضح مهينة، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن الدولة بدأت شراء الكهرباء الفائضة من المنازل، ونجحت حتى الآن في الحصول على نحو 185 ميغاواط من كهرباء الوحدات الصغيرة الفائضة، وهو رقم يعكس اتّساع قاعدة المشاركة المجتمعية في إنتاج الكهرباء.

بيع الكهرباء الفائضة من المنازل

بيع الكهرباء الفائضة من المنازل في مصر يجري من خلال شركات متخصصة، أو مباشرة من المواطن إلى الدولة، حسبما صرح أحمد مهينة إلى منصة الطاقة على هامش مؤتمر الطاقة الأوروبي.

وأوضح في تصريحاته، أن البيع المباشر عُلِّقَ مؤقتًا لحين الانتهاء من تعديلات تشريعية تهدف إلى تسهيل الإجراءات، وضمان سهولة التطبيق، وحماية حقوق جميع الأطراف.

وأضاف أن الخطوة تمثّل نقلة نوعية في سوق الكهرباء المصرية، إذ يتحول المستهلك من مجرد متلقٍّ للخدمة إلى منتِج وشريك في إدارة المنظومة الكهربائية.

وأكد مهينة أن مصر تمتلك أهدافًا طموحة للغاية في مجال الطاقة المتجددة، إذ تستهدف رفع مساهمتها إلى 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، على أن تتجاوز 60% في مراحل لاحقة، ضمن إستراتيجية طويلة الأجل لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأوضح أن توليد الكهرباء المتجددة في مصر يعتمد في الأساس على شركات القطاع الخاص، في ظل بيئة تشريعية وتنظيمية جاذبة للاستثمار، مشيرًا إلى أن الدولة تركّز على دورها التنظيمي والرقابي، مع إتاحة الفرصة للقطاع الخاص والمواطنين للمشاركة الفعالة في الإنتاج.

تقنية مصرية لدمج مصادر الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء

العدادات الذكية

في سياق متصل، كشف مهينة أن بلاده تتجه إلى التحول الكامل نحو العدادات الذكية، لافتًا إلى أن عدد العدّادات الذكية المركّبة حاليًا بلغ نحو 21 مليون عداد، وهو ما يدعم تطبيق نماذج جديدة لشراء وبيع الكهرباء، ويمكّن من القياس الدقيق للكهرباء المولدة والمستهلكة.

وتُعدّ العدّادات الذكية عنصرًا محوريًا في إنجاح تجربة بيع الكهرباء الفائضة من المنازل، إذ تتيح احتساب الفائض بدقة، وتسهّل عمليات التسوية المالية، وتدعم إدارة الأحمال وتحسين كفاءة الشبكة.

وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للطاقة رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030، و65% بحلول 2040، بما يتماشى مع الإسهامات المحددة وطنيًا (NDCs) وفق اتفاق باريس للمناخ، ورؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

وعملت الدولة على تهيئة البنية التشريعية من خلال قانون الكهرباء، الذي يستهدف تحرير سوق الكهرباء تدريجيًا، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، وخلق بيئة أكثر تنافسية وجاذبية للمستثمرين.

كما خصصت الحكومة أكثر من 40 ألف كيلومتر مربع من الأراضي لمشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب حزمة من الحوافز، أبرزها توقيع عقود طويلة الأجل لشراء الطاقة.

الطاقة المتجددة في مصر

كشف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، خلال مشاركته في المؤتمر، أن القدرة الإجمالية المركبة للطاقة المتجددة في مصر تجاوزت حاليًا 9 آلاف ميغاواط، إضافة إلى نظام تخزين بطاريات بقدرة 500 ميغاواط، مع التعاقد على مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وتخزينها.

وأوضح أن بلاده تستهدف الوصول بقدرات الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية إلى نحو 24 غيغاواط بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات ستسهم في دفع برامج التصنيع المحلي لمكونات محطات الرياح والطاقة الشمسية، خاصةً مع توافر المواد الخام محليًا.

وأكد الوزير أن الشبكات الذكية تُمثّل نقلة نوعية في مستقبل نقل الكهرباء وتوزيعها، إذ تعتمد على دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتحقيق الاستغلال الأمثل للكهرباء، وتقليل تكلفة الإنتاج، إلى جانب تمكين المستهلك من اختيار مصادر الكهرباء والمشاركة في إدارة المنظومة.

وتعكس تجربة بيع الكهرباء الفائضة من المنازل تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة قطاع الكهرباء، إذ لم يعد المواطن مجرد مستهلك، بل أصبح جزءًا من منظومة الإنتاج، وهو ما يدعم تحقيق الاستدامة، ويخفض الفاقد، ويسهم في مواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع الطلب على الكهرباء.

ومع استكمال التعديلات التشريعية، وتوسُّع استعمال العدّادات الذكية، وتطوير الشبكة القومية، يُتوقع أن تشهد مصر توسعًا ملحوظًا في بيع الكهرباء الفائضة من المنازل، بما يجعل التجربة نموذجًا إقليميًا في إشراك المجتمع بالتحول نحو الطاقة النظيفة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق