الطاقة الخضراء في مصر تتلقى تمويلًا أوروبيًا بـ150 مليون دولار
تلقّت مشروعات الطاقة الخضراء في مصر دفعة تمويلية جديدة تعكس الثقة الأوروبية في مسار تحول الطاقة المصري، مع توقيع حزمة منح أوروبية بنحو 150 مليون دولار.
تشمل المنح دعمًا مباشرًا لتطوير شبكات الكهرباء وزيادة قدرات الطاقة المتجددة في مصر، إلى جانب تمويل مخصص لمشروع الأمونيا الخضراء في العين السخنة، في خطوة تعزّز مكانة القاهرة مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة.
وجاء إعلان المنح خلال مشاركة وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط في مؤتمر الاتحاد الأوروبي حول "مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار المشترك"، بحضور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، وعدد من كبار المسؤولين الأوروبيين وممثلي مؤسسات التمويل الدولية.
وشهد المؤتمر -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- توقيع اتفاقية منحة من الاتحاد الأوروبي، يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.26 مليون دولار)، تستهدف تعزيز استثمارات شبكات الكهرباء في مصر، ورفع كفاءة دمج مشروعات الطاقة المتجددة في الشبكة القومية، بما يسهم في استيعاب القدرات الجديدة المخطط إضافتها خلال السنوات المقبلة.
كما وُقِّعَت منحة ثانية بقيمة 35 مليون يورو (41.71 مليون دولار) لصالح شركة سكاتك النرويجية، لدعم مشروع الأمونيا الخضراء في منطقة العين السخنة، أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية في مجال الوقود الأخضر، الذي يعكس توجُّه الدولة نحو توطين صناعات الطاقة النظيفة ذات القيمة المضافة العالية، وربطها بممرات التجارة العالمية.
تحول الطاقة
بحسب بيانات وزارة التخطيط، فإن إجمالي المنحتين لمشروعات الطاقة الخضراء في مصر يعادل نحو 150 مليون دولار، ما يمثّل إضافة مهمة إلى حزم التمويل الميسر والدعم الفني الموجّه لتسريع التحول في قطاع الطاقة.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط أن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يُعدّ أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، مشيرةً إلى أن الطاقة الخضراء في مصر تمثّل محورًا أساسيًا في السردية الوطنية للتنمية، التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، بالتوازي مع الالتزام بأهداف العمل المناخي وخفض الانبعاثات.

وأوضحت الوزيرة أن استضافة الحدث تعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم تحول الطاقة، لا سيما في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، التي تفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، والاستدامة البيئية.
وتعكس المنحة الأوروبية الأخيرة هذا التوجه، وتؤكد أن مصر باتت شريكًا رئيسًا في خريطة الطاقة النظيفة إقليميًا، معزَّزة ببيئة تشريعية جاذبة، ورؤية واضحة، وشراكات دولية فاعلة تدعم الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون.
الطاقة المتجددة في مصر
أشارت المشاط إلى أن بلادها تبنّت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة في مصر، وتعزيز كفاءة استعمال الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يدعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة في شرق المتوسط، ويُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ولفتت إلى أن إطلاق الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2024 شكّل نقطة تحول في العلاقات الثنائية، بوصفها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدةً أن قطاع الطاقة يحتلّ موقعًا محوريًا ضمن محاور هذه الشراكة.

وأكدت وزيرة التخطيط أن الوزارة تضطلع بدور رئيس في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرةً إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
كما استعرضت تجربة منصة "نوفي" بوصفها نموذجًا وطنيًا رائدًا للتكامل بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال 3 سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في مصر بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز موقع مصر بصفته نموذجًا إقليميًا في التمويل المناخي والتنمية الخضراء.
وأبرزت المشاط أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+)، التي تؤدي دورًا محوريًا بتحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T-MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النظيفة.
وأكدت أن هذه الأدوات التمويلية تمثّل ركيزة أساسية لجذب القطاع الخاص، وتقليل مخاطر الاستثمار، وتسريع تنفيذ المشروعات الكبرى في قطاع الطاقة.
وشددت المشاط على أن التزام مصر بتحول الطاقة هو التزام طويل الأجل، يقوم على الشراكة والابتكار والاستثمار المستدام، موضحةً أن الطاقة الخضراء في مصر لم تعد خيارًا، بل مسارًا استراتيجيًا لضمان أمن الطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة قادرة على الصمود أمام الصدمات العالمية.
إستراتيجية الطاقة المستدامة
من جانبه، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت إنه تم تحديث إستراتيجية الطاقة المستدامة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي حتى عام 2040، لتعكس التطورات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة في مصر وتخزين الكهرباء وتقنيات الهيدروجين.
وتستهدف الإستراتيجية رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول 2030 وإلى 65% بحلول 2040، بما ينسجم مع أهداف المساهمات المحددة وطنيًا وفق اتفاق باريس، ورؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
وأشار عصمت إلى أن مصر قامت بتأهيل البنية التشريعية والقانونية من خلال قانون الكهرباء، الذي يستهدف تحرير سوق الكهرباء تدريجيًا وفتح المجال أمام القطاع الخاص وخلق بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين.

وأضاف: تم تخصيص أكثر من 40 ألف كيلومتر مربع من الأراضي لمشروعات الطاقة المتجددة في مصر، فضلا عن حزمة من الحوافز والتسهيلات كان لها أثر كبير في كسب ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأوضح وزير الكهرباء أن القدرة الإجمالية المركبة للطاقة المتجددة حاليا أكثر من 9 آلاف ميغاواط، بالإضافة إلى نظام تخزين بطاريات بقدرة 500 ميغاواط، وتم التعاقد على مشروعات لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وتخزين الكهرباء، بهدف زيادة الاعتماد على هذه المصادر وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتوقع أن تصل قدرة الطاقة المتجددة في مصر (الرياح، والطاقة الشمسية) إلى نحو 24 غيغاواط بحلول عام 2030، موضحًا أن إمكانات الطاقة المتجددة الهائلة والمشروعات الجاري تنفيذها حاليًا والمخطط تنفيذها ستساعد في دفع برامج التصنيع المحلي لمكونات الرياح والطاقة الشمسية، خاصة مع توفر المواد الخام.
الهيدروجين الأخضر
أكد الدكتور عصمت أنه في مجال الهيدروجين الأخضر، تم إعداد الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى أن الشبكات الذكية تمثل نقلة نوعية في مستقبل نقل وتوزيع الكهرباء، إذ تعتمد بشكل كبير على استغلال موارد الطاقة المتجددة وتحقيق الاستغلال الأمثل للكهرباء وتقليل تكلفة إنتاجها.
وأوضح أن الرؤية المستقبلية لقطاع الكهرباء ترتكز على التحول إلى شبكة ذكية تتميز باستعمال التكنولوجيات الحديثة ونظم المعلومات، والتعامل مع كافة مصادر توليد الكهرباء ووحدات تخزين الكهرباء، والمساهمة بشكل كبير في تحسين كفاءة استعمال الطاقة وتأمين التغذية الكهربائية وخفض الانبعاثات.

وقال عصمت أن مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، لا سيما الربط مع أوروبا أحد أهم محددات خطة العمل لتحقيق الاستقرار للشبكة الموحدة ولضمان توفير المزيد من الطاقة المستدامة وخلق سوق مشتركة.
ويضع قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة المصري ضمن إستراتيجيته تعزيز وتقوية مشروعات الربط الكهربائي باعتبار الربط أحد الوسائل الهامة لتأمين واستقرار المنظومة الكهربائية كما أنه يعتبر أحد أركان التعاون الاساسية بين الدول لتحقيق أمن الطاقة
وكشف أنه في مجال الربط الكهربائي بين شمال وجنوب المتوسط، تتعاون مصر مع كل من اليونان وإيطاليا لدراسة الربط الكهربائي بين مصر والاتحاد الأوروبي، وقد تم إدراج مشروع الربط مع اليونان ضمن قائمة مشروعات الاهتمام المشترك، وهناك تنسيق حاليا لضمه إلى القائمة الثانية.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الخضراء في مصر تجذب استثمارات صينية جديدة
- قدرات الطاقة المتجددة في مصر.. أبرز الأرقام الحالية والمستهدفة (إنفوغرافيك)
اقرأ أيضًا..
- برًا وبحرًا.. 5 روبوتات تقود الثورة الذكية في قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- سيناريوهات إنتاج أوبك+.. وتوقعات الطلب على النفط في المناسبات الدينية (تقرير)





