الأردن يُخفّض تكلفة الطاقة في القطاع الصناعي عبر ترشيد الاستهلاك و"التدقيق"
الأردن - رهام زيدان
يشكّل خفض تكلفة الطاقة في الأردن أولوية في المرحلة الراهنة، لا سيما لدى القطاع الصناعي الذي يستحوذ على الحصة الكبرى من الطلب.
وتواصل الحكومة جهودها لخفض التكلفة من خلال بعض الأدوات، مثل: ترشيد الاستهلاك، وتقديم الدعم الفني والمالي لتعزيز كفاءة استعمال الطاقة، بما ينعكس على تنافس الصناعة الوطنية.
وأعلن صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، أمس (الإثنين 9 فبراير/شباط 2026)، نتائج التقرير الوطني الشامل لمخرجات دراسات التدقيق الطاقي في القطاع الصناعي.
وعلى هامش الإعلان، أكد خبراء -في تصريحات خاصة لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن ترشيد الاستهلاك في القطاع الصناعي يمثّل أحد أهم المسارات لخفض تكلفة الطاقة، وكذلك الإنتاج.
وأضافوا أن ذلك يعزز التنافس الصناعي، في ظل استهلاك القطاع حصة كبيرة من موارد الطاقة والكهرباء في المملكة.
ومن خلال برامج "التدقيق الطاقي"، تُجري المؤسسات دراسات استشارية وفنية لأنماط الاستهلاك بمختلف أنواعه، لفهم وتحديد مواضع هدر الموارد، وسبل خفض استهلاك الطاقة.
ويساعد البرنامج المنشآت الصناعية والمصانع المصانع على إدارة استهلاكها، والتحول إلى بدائل أقل كلفة.
استهلاك القطاع الصناعي
يُظهر التقرير أن القطاع الصناعي يُعدّ أحد أكبر مستهلكي الطاقة في الأردن، (بنسبة تصل إلى 16% من موارد الوقود، وقرابة 22% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة).
ويشمل ذلك: الكهرباء، ومصادر الوقود التقليدي مثل السولار والوقود الصناعي.
وغطى برنامج التدقيق الطاقي نحو 8.2% من إجمالي المنشآت الصناعية في البلاد، مع تركُّز المصانع المستفيدة في محافظات العاصمة عمان والزرقاء وإربد.
وشاركت منشآت صغيرة ومتوسطة وكبيرة في البرنامج، بنِسب 48.2% و40.5% و11.1% على التوالي.
وتشير نتائج دراسات التدقيق إلى فرص كبيرة في مشروعات كفاءة الطاقة، إذ تُقدَّر الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ الإجراءات المقترحة بنحو 36.7 مليون دينار أردني (51.7 مليون دولار أميركي).
ويأتي هذا مقابل وفورات متوقعة تصل إلى 12.5 مليون دينار سنويًا، مع إمكان تحقيق تخفيضات في استهلاك الوقود بالقطاع الصناعي بنسبة27%، والكهرباء بنسبة 3%.
(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا).
ويضم الأردن نحو 18 ألف منشأة صناعية، ويسهم القطاع بما يقارب 25% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تشكّل الصادرات الصناعية نحو 91% من إجمالي الصادرات الوطنية، وفق أرقام غرفة الصناعة.
180 دراسة تدقيق خلال 10 سنوات
قال مدير صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، الدكتور رسمي حمزة، إن الصندوق نفّذ قرابة 180 دراسة تدقيق طاقي للمنشآت الصناعية منذ عام 2016، بتمويل بلغ نحو 1.3 مليون دينار أردني، قُدِّمت على شكل منح لدعم القطاع الصناعي.
وأوضح في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة أن تنفيذ الدراسات جرى بالتعاون مع بنوك ونوافذ تمويلية متعددة، ما ساعد في تحويل نتائج التدقيق إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتمكين المصانع من تطبيق إجراءات عملية تسهم في ترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءتها التشغيلية.
وأضاف أن تكلفة الاستثمار في إجراءات ترشيد الطاقة أقل تكلفة مشروعات الطاقة المتجددة، وفق دراسات أعدّها الصندوق، مشيرًا إلى أن العديد من المصانع يمكنها استعادة قيمة استثماراتها في هذا المجال خلال أقل من 3 سنوات.
وأكد أن تكلفة الطاقة لم تعد بندًا تشغيليًا محدودًا، بل أصبحت مدخلًا أساسيًا في الإنتاج، خاصةً في قطاعات الصناعات البلاستيكية والتعدينية، ما يستدعي اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان كفاءة الاستهلاك، وتحسين القدرة التنافسية.

الطاقة.. الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج
قال مدير برنامج الطاقة والمناخ في بعثة الاتحاد الأوروبي عمر أبو عيد، إن الطاقة تشكّل الحصة الكبرى من تكلفة الإنتاج الصناعي؛ ما يجعل رفع كفاءة استعمالها أولوية، إلى جانب تحسين إدارة الموارد ووضع خطط تدقيق ومتابعة لضمان الاستعمال الأمثل.
وأوضح أبو عيد في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة أن كفاءة الطاقة لا تقتصر على خفض الاستهلاك، بل تشمل إدارة متكاملة لمختلف الموارد، بما فيها المياه، ضمن رؤية تسعى إلى تحقيق الاستدامة في القطاعات الإنتاجية وتعزيز كفاءة العمليات الصناعية.
وأشار إلى أن تطبيق إجراءات كفاءة الطاقة يسهم في تحسين الوضع المالي للمصانع، وزيادة قدرتها الإنتاجية، وخفض تكلفة التشغيل، وتحسين جودة المنتجات.
وأضاف أن هذا التوجّه يسهم في خفض تكلفة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة حيث أسهَم البرنامج في توفير أكثر من 75 فرصة عمل مباشرة، بالتوازي مع تسريع التحول نحو مصادر الطاقة الخضراء.
ويأتي هذا في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي دعمه لبرامج ترشيد الطاقة والصناعة الخضراء للصناعات بمختلف أحجامها، إذ يرتبط هذا التوجه بجهود العمل المناخي، خاصةً مع بدء تطبيق آلية احتساب البصمة الكربونية على المنتجات المختلفة.

ضعف الإقبال على برامج الترشيد
قال مستشار شؤون الطاقة وليد شاهين، إنه رغم الحوافز والتسهيلات المقدّمة للقطاع الصناعي لتطبيق مشروعات كفاءة الطاقة، فإن الإقبال على تنفيذها ما يزال دون المستوى المأمول، ما يتطلب رؤية متكاملة للتخطيط بين مختلف القطاعات، لتعظيم الاستفادة من برامج كفاءة الطاقة.
وبيّن شاهين في حديث إلى منصة الطاقة المتخصصة أن القطاع الصناعي يُعدّ ثالث أكبر مستهلك للطاقة النهائية في البلاد، بعد الاستعمال المنزلي والنقل، موضحًا أن إستراتيجية الطاقة الوطنية تستهدف تحسين كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 9% بحلول عام 2030.
ويأتي هذا في وقت تشير فيه دراسات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى قدرة القطاع الصناعي على تحقيق وفورات لا تقل عن 100 مليون دولار سنويًا في حال تطبيق إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة.

وأضاف شاهين أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهم بخفض فاتورة الكهرباء في المملكة بنحو 5.5%، وتقليص فاتورة الطاقة الوطنية بما لا يقل عن 2.6%.
وشدد على أهمية تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة في كفاءة الطاقة داخل القطاع الصناعي، إلى جانب تدريب الفنيين العاملين في مجالات التبريد والتكييف.
وتشير أحدث بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى أن القطاع الصناعي استهلك نحو 16% من إجمالي الوقود في الأردن خلال عام 2024.
واستحوذ القطاع أيضًا على قرابة 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة، بقدرة بلغت 4726 غيغاواط/ساعة من مجموع 23.3 ألف غيغاواط/ساعة استهلكتها مختلف القطاعات.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات الطاقة المتجددة في الأردن تتجاوز 3 مليارات دولار
- إنشاء محطة طاقة شمسية في الأردن لتوفير كهرباء نظيفة للمصانع
- تخزين الطاقة الذكي.. تقنية أردنية تعزّز دمج المصادر النظيفة في الصناعة
اقرأ أيضا..
- أزمة شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي.. 6 شركات تشكل تحالفًا
- المعادن الحيوية في كندا قد تكسر هيمنة الصين.. خرائط الاحتياطيات والإنتاج (تقرير)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصادر:
- التقرير الوطني الشامل لمخرجات دراسات التدقيق الطاقي
- بيانات الاستهلاك، من وزارة الطاقة والثروة المعدنية





