التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

الحياد الكربوني يُحوّل دولة أفريقية لـ"بطارية دم".. أطفال ضمن الضحايا

هبة مصطفى

تتحول أهداف الحياد الكربوني تدريجيًا إلى "قنبلة موقوتة" في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تزايد وتيرة سقوط ضحايا -خاصةً من الأطفال- في سبيل تأمين الموارد اللازمة للتحول.

ففي حين تتسابق الحكومات والشركات في الإعلان عن مستقبل أخضر، وتروّج لمستهدفات نشر السيارات الكهربائية، باتت عملية التنقيب عن المعادن في الدولة الأفريقية كارثة تنتزع أرواح أطفال لم يتجاوزوا الرابعة من أعمارهم.

ولا يقتصر الأمر على الأطفال فقط -وإن كانوا الضحية الأبرز في هذه المعادلة-، فالموت يلاحق أيضًا النساء والرجال، إمّا نتيجة التعرض لحوادث في المناجم، أو بالتداعيات الصحية المترتبة على استمرار التنقيب.

ومؤخرًا، تعالت بعض الأصوات الرافضة لاستمرار نزيف الدماء لصالح سلاسل التوريد الخضراء العالمية دعمًا لخطط الحياد الكربوني، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

الحياد الكربوني وبطارية دم الأطفال

ارتبط تحقيق أهداف الحياد الكربوني بتوافر المعادن، بوصفها عنصرًا رئيسًا في تصنيع البطاريات والمعدّات المخفضة للانبعاثات.

وتعدّ جمهورية الكونغو محطة بارزة في رحلة التحول، لم تتمتع به من إمكانات وموارد تمتلئ بها المناجم، إذ تنتج البلاد 70% من الإمدادات العالمية لمعدنَي "الكوبالت" و"الكولتان" الرئيسين لإنتاج بطاريات السيارات والتخزين.

ولا تشكّل أهمية المعادن ودورها في تحول الطاقة محل خلاف، لكن في المقابل دعا نشطاء لضرورة فصل الأهداف الخضراء عن سوق "بطاريات الدم" التي نشأت -خاصة في الكونغو- مقابل تأمين سلسلة التوريد العالمية.

أطفال في منجم تعدين
أطفال في منجم تعدين - الصورة من Good Governance Africa

وبحسب النشطاء، يعمل في مناجم الكونغو عدد كبير من أطفال في الرابعة من عمرهم، وسط بيئة عمل غير إنسانية ومميتة.

واستشهدوا بالحادث الذي وقع الأسبوع الماضي في أحد المناجم، بعدما أدت الأمطار الغزيرة إلى انهيارات في الطبقات الطينية، وأودت بحياة 227 عاملًا، بينهم نساء وأطفال.

وخلال مثل هذه الحوادث، تُرصَد حالات عدّة لأطفال يواجهون "الدفن أحياء" تحت الانهيارات والأعمدة في أنفاق المناجم، في حين يصاب آخرون بجروح.

وامتدّت مآسي أطفال التعدين في الكونغو إلى الموت غرقًا في مياه الأمطار، أو بعد حروب مع أمراض الرئة نتيجة التعرض لمخلّفات المعدنين خلال التنقيب.

ضحايا سلسلة توريد المعادن

باتت سلسلة توريد المعادن العالمية مصدر خطر للعاملين في القطاع بالكونغو، من أكثر من جانب:

1) تجاهل تسجيل الوفيات

كشف المدير التنفيذي لمنظمة "أصدقاء الكونغو"، الناشط موريس كارني، أن عدد الأطفال ضحايا حوادث التعدين مرتفع، رغم أن الإحصاءات الرسمية تتجاهله، وتكتفي بتسجيل العشرات فقط.

وتختفي بيانات وفيات أطفال الكونغو داخل سلسلة توريد المعادن العالمية، ما يعكس ضعف الدور الرقابي، وفق منظمة العفو الدولية.

وقُدِّر عدد العاملين في مناجم معادن الكونغو بنحو مليوني شخص، من بينهم آلاف الأطفال في الرابعة من عمرهم.

وخلال السنوات الـ5 الأخيرة، لقي المئات من العاملين بالقطاع حتفهم.

2) العمل القسري والاستغلال

في استطلاع -أعدّه باحثين من جامعة نوتنغهام البريطانية-وردت آراء 1431 عاملًا في منجم كوبالت بالكونغو، استحوذ الأطفال على 9.2% من عددهم.

وبدت ظروف عمل عينة الاستطلاع من الكبار والأطفال مأساوية إلى حدّ كبير، إذ قال 36.8% منهم، إنهم يعملون قسريًا ومضطرون للاستمرار لتأمين المأوى والطعام، في حين يواصل 6.5% العمل لسداد ديون وقروض، وبجانب ذلك، يعمل 4.4% رغمًا عنهم.

واللافت للنظر أن الاستطلاع رصدَ أجور العمال في مناجم الكونغو على النحو الآتي:

  • 40 جنيهًا إسترلينيًا يوميًا للرجال (3.72 دولارًا أميركيًا).
  • 35 جنيهًا إسترلينيًا يوميًا للنساء.
  • معدل أقل للأطفال، وفي أغلب الأحيان يتلقّون طعامًا مقابل العمل.

3) كوارث صحية

من لم يمت مباشرة في حوادث انهيارات مناجم التعدين في الكونغو، فهو مُعرَّض للموت نتيجة البيئة الصحية المحيطة، أو العيش بمعاناة مع الكثير مع الأمراض.

فانبعاثات ومخلّفات عمليات التعدين تطير إلى خارج حدود المناجم، وتستقر على النباتات والمحاصيل وتلوث مياه الشرب النظيفة، وترفع مستويات التلوث في النطاق المحيط، خاصةً التلوث الصحي بمعادن الكوبالت والرصاص.

وتسجل أمراض الربو والرئة والإجهاض وتشوهات الأطفال حديثي الولادة معدلات زيادة مرتفعة، خاصةً في المناطق السكنية القريبة من محيط المناجم.

وتتزايد المخاطر لدى فئة النساء بصورة أكبر، إثر تفاقُم بعض الأمراض جراء التعرض للملوثات باستمرار.

ظروف صعبة للعمل في مناجم الكونغو
ظروف صعبة للعمل في مناجم الكونغو - الصورة من Foreign Policy

ما الحل؟

طالبَ الناشط موريس كارني بتحويل حادث الأسبوع الماضي في المنجم الكونغولي إلى نقطة انطلاق لمحاربة الاستغلال، مشيرًا إلى ضرورة تسليط الضوء على التداعيات -المسكوت عنها- للتحول نحو تقنيات الطاقة النظيفة.

وقال، إن معاناة الأطفال والنساء وحقوق العمال يجب أن تراعى خلال سَنّ القوانين والاتفاق على المستهدفات العالمية لتحقيق الحياد الكربوني، داعيًا الحكومات الغربية إلى وضع حدّ لمآسي سلال التوريد الخضراء التي تطال مئات الآلاف.

وأوضح نشطاء أن الاندفاع العالمي نحو التقنيات الخضراء يسرّع وتيرة الاستغلال بدلًا من إنهائها، طبقًا لما أورده الموقع الإلكتروني لقناة جي بي نيوز (GB News) البريطانية.

وقال المؤرخ المتخصص في شؤون غرب أفريقيا "توبي غرين"، إن التعدين المدمّر للبيئة والأشخاص يتعين أن يصبح مصدر قلق للمتخوفين من تغير المناخ، والداعمين للوصول إلى الحياد الكربوني.

ووصفت دراسة بحثية من جامعة "نوتنغهام" إستراتيجية صناعة التعدين في الكونغو بأنها "استغلال ممنهج"، إذ يفتقر العمال إلى: "العقود المضمونة، والحماية النقابية، ومعدّات السلامة"، حسب عينة الدراسة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق