قدرة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا قد تتضاعف بحلول 2030.. وهذا التحدي الأكبر
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا لم تتجاوز 7.5 مليار متر مكعب حتى الآن
- خطط الاتحاد الأوروبي تستهدف زيادة إنتاجه إلى 35 مليار متر مكعب بحلول 2030
- الطلب على الميثان الحيوي ما زال ضعيفًا والرهان على تشديد لائحة الوقود البحري
- تكاليف إنتاج الميثان الحيوي ما زالت عالية ولا مفر من تكثيف دعم القطاعات المستهلكة
- إذا لم يُخلق طلب قوي فسيظل الميثان الحيوي مجرد هامش وفتح أسواق للتصدير أحد الحلول
تراهن التوقعات على نمو طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا، مدفوعة بخطط تحول الطاقة التي يصرّ الاتحاد الأوروبي على المضي قدمًا فيها رغم ما تواجهه من تحديات.
وتوقع تقرير تحليلي حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- نمو القدرة الإنتاجية للميثان الحيوي في أوروبا من 7.5 مليار متر مكعب في 2024 إلى 15 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
كما يُتوقع ارتفاع طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا إلى 30 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، بحسب سيناريو متحفظ لشركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.
ويرجح سيناريو آخر أكثر تفاؤلًا -يفترض توافر المواد الأولية على نطاق واسع- أن الطاقة الإنتاجية الأوروبية قد تصل إلى 90 مليار متر مكعب بحلول عام 2050.
مصادر إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا
تُطلق على الميثان الحيوي أسماء أخرى، مثل الغاز الحيوي أو الغاز الطبيعي المتجدد (Renewable Natural Gas)، وهو غاز يُستخلص من المخلفات الزراعية، ونفايات الطعام، وبعض مكونات النفايات الصلبة، وعادة ما يخضع لعمليات معالجة تنقية من الغازات الأخرى المختلطة.
وتشكّل النفايات الصلبة 70% من إنتاج الميثان الحيوي المتداول في العالم، تليها النفايات الزراعية بنسبة 20%، في حين تستحوذ النفايات الغذائية على 5% فقط، وكذلك مياه الصرف الصحي أو المياه المستعملة تستحوذ على النسبة نفسها، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وبصورة عامة، يندرج هذا الغاز ضمن مشتقات الوقود الحيوي التي يُراهن عليها لخفض الانبعاثات في القطاعات التي تستهلك الوقود الأحفوري.
ورغم النمو الملحوظ في إنتاج غاز الميثان عالميًا، فإن الطلب العالمي عليه لم يتجاوز 0.1% من إجمالي الطلب على الغاز الطبيعي عالميًا، كما ما يزال إنتاجه محصورًا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بنسبة 80%.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع الإنتاج العالمي للميثان الحيوي بنسبة 15% خلال عام 2024، ليصل إلى 10 مليارات متر مكعب.
طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا
رغم ارتفاع طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا بنسبة 14% في 2023، و25% في عام 2024، فإن النمو المستدام لسوقه الناشئة يتطلّب ما هو أكبر من زيادة المعروض.
فبحسب تقديرات وود ماكنزي، فإن مستقبل هذا القطاع سيظل معتمدًا بشدة على حوافز قوية لتحريك الطلب، خاصة أن تكلفة إنتاجه ما زالت مرتفعة، ما يجعل أسعاره أعلى من الغاز الطبيعي.
وتستهدف خطة الاتحاد الأوروبي (RePowerEU) زيادة الطاقة الإنتاجية لهذا الغاز إلى 35 مليار متر مكعب سنويًا حتى يستطيع تلبية 10% من إجمالي الطلب على الغاز في الاتحاد بحلول عام 2030.
ولم تتجاوز طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا حتى الآن 7.5 مليار متر مكعب سنويًا، ما يعني أن تحقيق هذا الهدف ما يزال بعيدًا جدًا حتى لو تضاعفت القدرة إلى 15 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى بناء أكثر من 1000 منشأة لإنتاج الميثان الحيوي سنويًا، باستثمارات تصل إلى 80 مليار دولار حتى يتمكّن من تحقيق هدفه الطموح (35 مليار متر مكعب) بحلول 2030، بحسب تقديرات وود ماكنزي.
معضلة تحفيز الطلب على الميثان الحيوي
ما يزال الطلب على الميثان الحيوي في أوروبا متركزًا إلى حد كبير في قطاع النقل، الذي لا يمثّل سوى جزء ضئيل من إجمالي استهلاك الغاز الأوروبي.
ويتطلّب هذا الوضع توسيع نطاق الطلب على الميثان الحيوي، ليصل إلى القطاعات الأكثر استهلاكًا للغاز مثل القطاعات السكنية والتجارية والصناعية، لكن ذلك يحتاج إلى سياسات تحفيز مختلفة وكثيفة.
ويراهن المراقبون على لائحة الاتحاد الأوروبي للوقود البحري التي دخلت حيز التنفيذ منذ أوائل عام 2025، وهي لائحة تفرض قيودًا صارمة لخفض الانبعاثات، وتشجع استعمال بدائل الوقود منخفضة الكربون، ومنها الغاز الحيوي المسال المنتج من النفايات العضوية، مثل نفايات المنازل والمصانع، وروث الحيوانات.
ومن المتوقع أن يؤدي تشديد هذه القواعد إلى تحفيز طلب من نوع مختلف على الميثان الحيوي، لا يتأثر بأسعاره أو تكاليف إنتاجه المرتفعة، مع نظرة شركات الشحن إليه بوصفه وسيلة لتجنّب غرامات أكثر تكلفة.

ورغم ذلك، فإن صناعة الغاز الحيوي في أوروبا ستظل تواجه مخاطر ضعف الطلب المحلي، ما لم تفتح أمامها أبواب وآفاق التصدير أو تتوسع سياسات دعم الطلب بصورة كثيفة.
ومن المتوقع أن يؤدي توسيع نطاق نظام تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي، ليشمل قطاعات المباني والنقل إلى خلق حوافز تسعير مستقبلية للكربون في مختلف القطاعات الرئيسة المستهلكة للغاز.
كما يمكن للطلب أن ينتعش مع تحفيز التزامات المزج الوطنية، ودعم آلية تحديد الأسعار، وإيجاد آليات لتنسيق الطلب بين القطاعات المنافسة في أسواق الاستعمال النهائي، بالإضافة إلى تسهيل التجارة عبر الحدود.
كل هذه العوامل وغيرها، ستحدد ما إذا كان الميثان الحيوي سيصبح ركيزة أساسية لأمن الطاقة الأوروبي، أم سيبقى مجرد هامش مكلف في مسيرة إزالة الكربون على مستوى القارة العجوز.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الميثان الحيوي قد يرتفع 11 مليار متر مكعب.. وهذه أبرز المناطق
- حصة إنتاج الميثان الحيوي لا تتجاوز 1% من سوق الغاز العالمية (تقرير)
- تحويل الغاز الحيوي إلى كهرباء نظيفة.. تقنية جديدة تقلب المعادلة
اقرأ أيضًا..
- أوابك: عدد مشروعات الهيدروجين العربية يتضاعف 4 مرات في 5 سنوات
- أسباب تأجيل مشروع خط أنابيب الغاز المغربي.. مخالفات وضبابية (تقرير)
- قطر للطاقة توقع أكبر صفقة غاز مسال منذ بداية 2026
المصدر:
توقعات طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا، من وود ماكنزي.





