اندفاع أميركا نحو توليد الكهرباء بالغاز يسرّع وتيرة تحول الطاقة عالميًا.. كيف؟
هبة مصطفى

تسجل أميركا توسعات هائلة في توليد الكهرباء بالغاز، وهو اتجاه معاكس للتيار العالمي الدعم لنشر تقنيات الطاقة النظيفة؛ ما يعيد ترتيب المشهد من جديد.
وظهر ذلك جليًا في حالة "اختناق" سلسلة توريد توربينات الغاز، إذ هيمنت الولايات المتحدة على معدلات الطلب، ما أزاح مواعيد تسليمات الدول الأخرى إلى العقد المقبل.
وأدى ذلك -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- إلى تعميق "فجوة" الطاقة المتجددة والنظيفة بين أميركا والدول الأخرى، حسب تفاصيل مقال تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله، وتستعرضها في هذا التقرير.
ويبدو أن عوامل -سياسية واقتصادية- مجتمعة أدت إلى تفضيل عالمي للطاقة النظيفة، في حين تواصل واشنطن التمسك بالهيدروكربونات، خاصة الغاز.
توسعات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا
سجلت قدرة محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا زيادات كبيرة بالمقارنة خلال العام الماضي 2025، وتضمَّن ذلك:
- ارتفاع القدرة قيد الإنشاء إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى 30 غيغاواط، وفق بيانات غلوبال إنرجي مونيتور.
- قفزة قدرة مرحلة ما قبل البناء (استعدادات المواقع واستخراج التراخيص) إلى أكثر من 5 أمثال، لتسجل ارتفاعًا بنسبة 420%، متجاوزةً 159 غيغاواط.
ويوضح الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- حصة الغاز من مزيج الكهرباء الأميركي بالمقارنة بين عامي 2012 و2024:

وتُشير البيانات إلى مستوى قياسي أميركي، إذ تعادل طفرة مرحلة ما قبل البناء لواشنطن "ثلث" القدرة العالمية، طبقًا لمقال أوردته رويترز.
وجاءت غالبية الطلب من: المرافق العامة، والشركات الرائدة في قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
فعلى سبيل المثال: تستهدف شركتا "ميتا" و"ميكروسوفت" بناء محطات خاصة بها لتوليد الكهرباء بالغاز، لتزويد منشآتها بالإمدادات.
وتلقّت طفرة استعمال الغاز في قطاع الكهرباء بالولايات المتحدة دعمًا من:
- الدعم السياسي (متمثلًا في دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب للهيدروكربونات).
- الإنتاج الوفير للغاز في البلاد.
- الالتزام الحكومي برفع قيود التنقيب في الأراضي الفيدرالية.
- الطلب المحلي القوى على هذه التقنية مؤخرًا.
خريطة الطلب العالمي على توربينات الغاز
أدى الطلب الأميركي المفرط على توربينات الغاز إلى نقص عالمي في أهمّ معدّات توليد الكهرباء.
ووصل الأمر إلى ترحيل مواعيد تسليمات التوربينات للعقد المقبل، بتأجيل يزيد عمره على 10 سنوات.
ومقابل ذلك، تسجل أسعار الطاقة الشمسية المدعومة ببطاريات التخزين مستويات قياسية منخفضة، ما يعزز إستراتيجية التوجه نحو بدائل أنظف وأقل سعرًا، بدلًا من مزاحمة الولايات المتحدة على توربينات الغاز.
ومن بين عوامل تراجع الإقبال العالمي على توليد الكهرباء بالغاز، عدا أميركا:
- نقص معدات توربينات الغاز.
- تقلُّب أسعار الغاز، واتجاهها للارتفاع في غالبية الأحيان.
- مخاوف الاعتماد على موردين محددين (مثل حالة روسيا وأوروبا).
- انخفاض أسعار معدّات وإنتاج الطاقة المتجددة، واتّساع نطاق انتشار مشروعاتها.
- إغراءات الوظائف المحلية وخفض الواردات، التي تمنحها توسعات الطاقة المتجددة.
ولا يعني ذلك أن الأسواق العالمية تخلّت تمامًا عن استعمال الغاز في قطاع الكهرباء، إذ ما تزال آسيا وأفريقيا تطور 52% من المشروعات العالمية.
ويتضمن ذلك قدرة قبل الإنشاء تشمل: 234 غيغاواط في آسيا، و19.3 غيغاواط في أفريقيا.
ويشير الرسم الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- إلى صدارة الولايات المتحدة لأكبر 10 دول في توليد الكهرباء بالنفط والغاز:

فرصة للصين
تطرَّق المقال إلى الفجوة التي أحدثتها أميركا في سوق توربينات الغاز، بوصفها فرصة سانحة للصين.
ويأتي هذا سواء لإثبات تفوق بكين في مشروعات الكهرباء المعتمدة على الغاز (المقدّرة بنحو 31 غيغاواط من المشروعات قيد البناء، و61 غيغاواط قبل الإنشاء)، أو طفرة الطاقة المتجددة.
فبكين تعدّ أكبر مُصدّر عالمي لأنظمة ومعدات الطاقة النظيفة، بدءًا من الألواح الشمسية حتى أنظمة التخزين بالبطاريات.
ومع النقص المستمر في توربينات الغاز، تزداد صادرات الصين من معدّات الطاقة المتجددة، خاصةً أن الحكومة تقدّم دعمًا لقطاعات التصنيع والتصدير.
ومن شأن هذه المستجدات أن تعيد تشكيل نظام الطاقة العالمي وتقسيمه، وتعمِّق نطاق الفجوة بين التوسع الأميركي في توليد الكهرباء بالغاز ونمو مصادر الطاقة النظيفة في الأسواق الأخرى.
موضوعات متعلقة..
- محرك جديد لنمو الطلب على الغاز في أميركا.. هل تتأثر أسعار الكهرباء؟ (تحليل)
- سعة توليد الكهرباء بالغاز في أميركا تنتظر طفرة بحلول 2028
- أزمة توربينات الغاز تتفاقم.. هل تعيد الفحم والنفط إلى المشهد؟ (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- نصف صادرات الغاز المسال العربية يذهب إلى 4 دول آسيوية (إنفوغرافيك)
- اتجاه لتفكيك 27 منصة بحرية في قطر.. ما السبب؟
- تطورات الهيدروجين في الدول العربية.. خريطة شاملة بـ3 رسوم بيانية
المصادر:





