الكويت تستعد لدعوة شركات عالمية لتطوير اكتشافات النفط والغاز البحرية
تتجه الكويت إلى خطوة جديدة في مسار تطوير مواردها الهيدروكربونية البحرية، مع تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بالاكتشافات الأخيرة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية، واستقطاب خبرات عالمية قادرة على إدارة المشروعات المعقّدة تقنيًا.
وبحسب تصريحات لرئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) اليوم الثلاثاء 3 فبراير/شباط، فإن الدولة الخليجية تعتزم إشراك شركات نفط عالمية للمساعدة في تطوير اكتشافات النفط والغاز البحرية المعلنة مؤخرًا.
وتأتي هذه التوجهات في وقت تشهد فيه الكويت حراكًا واسعًا لإعادة هيكلة أصولها النفطية، إذ تُجري مؤسسة البترول الكويتية محادثات مع مؤسسات مالية عالمية بشأن اتفاقيات تأجير وإعادة تأجير لشبكة خطوط أنابيب النفط داخل البلاد.
وتزامن ذلك مع تقارير أفادت بأن الدولة الخليجية النفطية تستعد لإطلاق عملية بيع حصة في شبكة خطوط الأنابيب خلال فبراير/شباط، في صفقة قد تجمع ما يصل إلى 7 مليارات دولار، بما يعكس سعيًا لتنويع أدوات التمويل ودعم خطط التوسع المستقبلية.
اكتشافات النفط والغاز البحرية في الكويت
شهدت الكويت خلال العامين الأخيرين تحقيق 3 اكتشافات نفطية وغازية بحرية وُصِفت بالضخمة، ما شكّل نقطة تحوّل في إستراتيجية الاستكشاف، ودفع الجهات المعنية إلى تسريع الخطط الرامية لتطوير هذه الموارد وفق أعلى المعايير العالمية.
وتندرج هذه الاكتشافات ضمن برنامج استكشاف بحري متكامل، يهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتقليل المخاطر، مع الاعتماد على تقنيات متقدمة في الحفر البحري، خاصة في البيئات عالية الضغط ودرجات الحرارة المرتفعة.
وفي هذا السياق، طرحت الكويت مناقصة جديدة بنهاية يناير/كانون الثاني الماضي 2026، لتوريد منصتَي حفر بحريتين متنقلتين من نوع “جاك آب”، ضمن برنامج يشمل حفر 8 آبار استكشافية معقّدة، بعقود تمتد إلى 4 سنوات، وتحديات فنية وتشغيلية كبيرة.

وتشير بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة إلى أن عمليات الحفر ستُنفَّذ باستعمال حفّارات مزودة بأنظمة مانع اندفاع بقدرة 15 ألف رطل ضغط، مع احتمالات وجود تركيزات مرتفعة من غاز كبريتيد الهيدروجين.
وتقع مواقع الحفر في الكويت بمياه يتراوح عمقها بين 26 و68 قدمًا، في حين قد تصل أعماق الآبار إلى نحو 21 ألف قدم، ما يستلزم خبرات متخصصة في إدارة المخاطر، وضمان أعلى مستويات السلامة البيئية والتشغيلية.
وتشمل المرحلة الثانية من الاستكشاف البحري 17 بئرًا، بعد مراجعة تصاميم الآبار ومواصفات المنصات، بهدف تقليل التكاليف التشغيلية، وتسريع وتيرة التنفيذ، مع الحفاظ على جودة الأداء في مختلف مراحل المشروع.
خطط التطوير والمناقصات البحرية
تعكس خطط الكويت البحرية توجهًا إستراتيجيًا لفتح المجال أمام شراكات واسعة، إذ حُدِّدت رسوم شراء مستندات المناقصة عند 5 آلاف دينار كويتي، مع ضمان ابتدائي بقيمة مليون دينار، لضمان جديّة الشركات المتقدمة.
وأُعلِنت المناقصة في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، وطرحت الوثائق رسميًا في 2 فبراير/شباط، ويُعقَد الاجتماع التمهيدي في 11 فبراير/شباط الجاري، بينما يُغلَق باب الاستفسارات في 18 من الشهر نفسه، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتبرز الدولة الخليجية -في هذا الإطار- بوصفها مركز جذب لشركات الحفر العربية، إذ ضمّت قائمة المدعوين شركة الحفر العربية السعودية، والشركة المصرية للحفر، وأدنوك للحفر الإماراتية، إلى جانب شركات عالمية متخصصة في الحفر البحري.

وتتمتع الشركات العربية المدعوّة بسجلّ قوي في تشغيل منصات الحفر المعقّدة، والعمل في حقول الغاز عالية الضغط، ما يعزز فرصها في المنافسة على المشروعات البحرية، خاصةً مع تزايد متطلبات السلامة والتقنيات المتقدمة.
وشملت قائمة الشركات العالمية المدعوة أسماء بارزة، من بينها بور هولدينغز، وسايبم الإيطالية، ونابورز للحفر الدولية، وشركات صينية متخصصة، ما يعكس حجم الاهتمام الدولي بالمشروعات البحرية.
ويأتي هذا التوجّه في وقت يتوقع فيه وزير النفط الكويتي طرح مناقصات مشروع حقل الدرة النفطي والغازي بالتعاون مع السعودية خلال العام الجاري، ضمن مساعٍ لتعزيز الإنتاج المشترك ودعم أمن الطاقة الإقليمي.
موضوعات متعلقة..
- صادرات مصفاة الزور الكويتية من زيت الوقود تخفض الأسعار في آسيا
- حقل الدرة المشترك بين السعودية والكويت يستعد لقرار إستراتيجي
- شركات النفط الخليجية تستثمر في خطوط النفط والغاز.. الكويت الأحدث
اقرأ أيضًا..
- سلطان الجابر: الطلب على النفط سيظل فوق 100 مليون برميل يوميًا حتى 2040
- إنتاج الغاز الطبيعي في أفريقيا ينخفض للعام الثاني.. هل مصر السبب الرئيس؟ (تقرير)
- مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا على المحك.. ومصر تستحوذ على نصف استثماراتها
المصدر:





