تقارير النفطالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددةنفط

الطاقة المتجددة لا تكفي لمواجهة الأزمات.. دعوة إلى تعزيز الوقود الأحفوري (تقرير)

حياة حسين

اقرأ في هذا المقال

  • دعم ترمب إنتاج النفط والغاز يصبّ في صالح طاقة موثوقة
  • الطاقة المتجددة غابت تمامًا عندما ضرب الصقيع الولايات المتحدة
  • هيمنة الصين التي لديها سجلّ مريع في حقوق الإنسان على الطاقة النظيفة مرعبة
  • لا وجود لدخل فرد يرتفع دون استهلاك أكبر للطاقة

يثير التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة جدلًا متزايدًا بشأن قدرته على تلبية الطلب وضمان استقرار الإمدادات، لا سيما في أوقات الأزمات المناخية والظروف الجوية القاسية، حيث تتقدّم أسئلة الموثوقية ووفرة الطاقة على اعتبارات بيئية واقتصادية أخرى.

وفي هذا السياق، ترى مديرة مركز الطاقة والمناخ والبيئة في مؤسسة "هيرتج" الأميركية، ديانا فورشتغوت-روث، أن مشروعات الطاقة المتجددة لا يمكن التعويل عليها وحدها، مؤكدةً أن الوقود الأحفوري أثبت حضوره بوصفه مصدرًا أكثر موثوقية خلال موجات الصقيع والأزمات الطارئة، وهو ما يدفعها إلى الإشادة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الداعمة لتعزيز إنتاج النفط والغاز.

جاء ذلك في مقال لفورشتغوت-روث، انطلقت فيه من أحداث المناخ الأخيرة في الولايات المتحدة، مؤكدةً أن الوقود الأحفوري كان الخيار الوحيد لمواجهة موجات الصقيع والجليد التي غطّت مساحات واسعة من البلاد، في وقت غابت فيه كهرباء الطاقة المتجددة عن المشهد.

ورغم تسبُّب الصقيع بوقف تشغيل أبار الغاز جزئيًا في أميركا -ما رفع الأسعار إلى مستويات قياسية-، فإن الفحم والديزل أدّيا دور المُنقذ إلى حدّ كبير من وجهة نظرها، ليس في الولايات المتحدة فقط، ولكن في دول العالم أيضًا.

وفي هذا السياق، طلبت وزارة الطاقة الأميركية من شركات إدارة المرافق تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز والفحم بطاقتها الإنتاجية القصوى خلال موجة الصقيع التي نزلت فيها الحرارة إلى تحت الصفر، في حين استعملت ولاية نيويورك كاسحات جليد تعتمد على البنزين.

وأشارت الباحثة إلى أنه خلال حرب روسيا على أوكرانيا، التي تستهدف فيها موسكو قطاع الطاقة في كييف بصورة متواصلة، زودت بولندا جارتها (أوكرانيا) بالبنزين والديزل لمساعدتها بعد تدمير بنية الطاقة التحتية لديها.

انسحاب ترمب من مؤسسات داعمة للطاقة المتجددة

أثنت الكاتبة ديانا فورشتغوت-روث، في مقالها المنشور بصحيفة "ذا تيليغراف"، على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري على حساب الطاقة المتجددة.

وأشادت بانسحاب ترمب من مؤسسات دولية داعمة لمشروعات الطاقة المتجددة.

وقالت: "إن نهج ترمب قائم على معطيات واقعية ترتبط بطبيعة الطلب على الطاقة (خاصةً في وقت تقلُّب الطقس مثل موجة الصقيع الأخيرة)، ووضع العالم حولنا حاليًا".

وتبعد إستراتيجية ترمب عن أهداف الحياد الكربوني وتطوير مشروعات الطاقة المتجددة، خاصةً طاقة الرياح البحرية، وتعمل على تعزيز إنتاج النفط والغاز، وزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى الحفاظ على حرية المستهلكين من ناحية اختيار المركبات (كهربائية أو غير كهربائية) والأجهزة، وفق الباحثة.

ورغم العمر القصير لتلك السياسات، إذ تولّى ترمب مدّته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025، فإن بعض الثمار بدأت في التساقط، مثل انخفاض تكاليف النقل.

وترى الباحثة أنه مع تطور الإنتاج من منصات النفط الثقيل في كندا والمكسيك وفنزويلا، والنفط الخفيف المحلي، سينعكس تأثير ذلك إيجابًا في الأسعار العالمية.

رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب
رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب - الصورة من بي بي سي

هيمنة الصين

ترى الكاتبة أن هيمنة الصين على صناعة الطاقة النظيفة أمر مثير للقلق، وتبرّر ذلك بسجلّ بكين "المرعب" في مجال حقوق الإنسان وحماية البيئة، إذ يواصل الحزب الشيوعي الصيني إبادة المسلمين الأويغور والبوذيين في التبت وقمع الحريات السياسية في هونغ كونغ، كما يضطهد المسيحيين بصورة ممنهجة.

ورغم ذلك، ترى أن سياسة الولايات المتحدة الحالية في مجال الطاقة تمثّل تحديًا لبكين، فقبل تولّي دونالد ترمب الحكم، واجهت مؤسسات التمويل الدولية الغربية ضغوطًا لتمويل مبادرات الطاقة المتجددة فقط؛ ما أثّر سلبًا في استثمارات الشبكات وأنظمة توزيع الكهرباء.

وترك ذلك الساحة فارغة أمام بكين لتُقدِّم العون للبُنية التحتية في أفريقيا وأميركا اللاتينية، إذ كانت -على الأغلب- تقدّم التمويل مقابل ضمانات من الأصول نفسها، لكن ترمب ألغى هذا التوجُّه لمؤسسات التمويل الدولية.

ويعني ذلك تقديم الدعم الأميركي للدول الناشئة في بناء البنية التحتية للطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري، وهي طاقة موثوقة وضرورية للصناعات التحويلية، ما يخلق فرص عمل ويقلل وتيرة الهجرة.

ووفق الباحثة، فإن هذا التحول في السياسة الأميركية سيعزز علاقات الولايات المتحدة بمناطق تعاني من فقر الطاقة، بما في ذلك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأميركا اللاتينية، وجنوب آسيا.

إضفاء طابع رومانسي

قالت الكاتبة ديانا فورشتغوت-روث، إن البنك الدولي ما يزال يمنح الأولوية في تمويل الطاقة لمشروعات الطاقة المتجددة، رغم أن معادلة التنمية الاقتصادية واضحة، وهي: "ارتفاع دخل الفرد بالضرورة يعني زيادة استهلاك الطاقة".

وأوضحت وجهة نظرها بأن الطاقة الوفيرة تساعد في رفع مستويات المعيشة من خلال تعزيز الإنتاج، وزيادة المحاصيل الزراعية، ورفع استهلاك الأسر، ومع الطاقة الموثوقة يستطيع المزارعون تبنّي تقنيات زراعية مبتكرة أو تطوير مهارات بديلة.

وأكدت أن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع والطاقة الوفيرة تتمتع بإمكان وصول أفضل إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة؛ ما يؤدي إلى انخفاض وفيات الأمهات والأطفال، إلى جانب الاستثمارات في الحدّ من التلوث.

وقالت: "بينما يُضفي الغرب طابعًا رومانسيًا على الطبيعة، تُلحق الكوارث الطبيعية أضرارًا إنسانية جسيمة بالدول الفقيرة مقارنة بالدول الغنية، وذلك بسبب التفاوت في أنظمة الإنذار المبكر، والبنية التحتية المرنة، وقدرات التعافي. ويُعدّ توفير الطاقة بأسعار معقولة أمرًا بالغ الأهمية لمعالجة هذه التفاوتات".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

مقال: عندما يتجمد الطقس سيكون من الجنون الاعتماد على الطاقة المتجددة، في ذا تيليغراف

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق