التقاريرتقارير التكنو طاقةتقارير الطاقة المتجددةتكنو طاقةرئيسيةطاقة متجددة

إعادة تدوير نفايات توربينات الرياح.. كيف تستفيد منها أفريقيا؟ (تقرير)

نوار صبح

من المرتقب أن تتيح إعادة تدوير نفايات توربينات الرياح فرصًا استثمارية وبيئية تعود بالنفع على أفريقيا، التي تشهد نموًا سريعًا في قدرة طاقة الرياح.

على الصعيد العالمي، ستخرج عشرات الآلاف من شفرات توربينات الرياح من الخدمة خلال العقد المقبل. ويتوقع الخبراء أن يصل حجم النفايات السنوية من شفرات التوربينات عالميًا بعد عقد من الزمن إلى نحو 200 ألف طن، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ووفقًا لشركة تصنيع توربينات الرياح فيستاس الدنماركية (Vestas)، من المتوقع أن تصل عمليات إعادة تدوير نفايات توربينات الرياح إلى 43 مليون طن بحلول عام 2050.

وفي أفريقيا، تنمو قدرة طاقة الرياح بسرعة، لا سيما في جنوب أفريقيا ومصر والمغرب، التي تستحوذ مجتمعةً على نحو 86% من القدرة التشغيلية للقارة، وفقًا للمجلس العالمي لطاقة الرياح "جي دبليو إي سي" (GWEC).

مزارع الرياح الأفريقية

ستبدأ الموجة الأولى من مزارع الرياح الأفريقية بالوصول إلى مرحلة الخروج من الخدمة في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

هنا، يتساءل محللون عن مصير شفرات توربينات الرياح عند انتهاء عمرها الافتراضي في أفريقيا.

وفقًا لشركة إينيل غرين باور الإيطالية (Enel Green Power)، فإنّ معظم مكونات توربينات الرياح سهلة إعادة التدوير، نظرًا لتصنيعها من المعدن، ومن المتوقع أن تصل نسبة إعادة التدوير إلى نحو 85%.

رغم ذلك، تُعدّ عملية إعادة تدوير نفايات توربينات الرياح بالغة الصعوبة، نظرًا لحجمها وتركيبها المادي، فضلًا عن نقص تقنيات إعادة التدوير الفعّالة.

بدوره، أشار المجلس العالمي لطاقة الرياح في تقريره لعامي 2024/2025 إلى أنه مع توسُّع قدرة طاقة الرياح عالميًا، وتقادم مكونات مثل شفرات التوربينات، يواجه القطاع تحديًا متزايدًا في نهاية عمر هذه المكونات، وهو تحدٍّ لا بدّ من معالجته لضمان استدامة تحول الطاقة.

ويُحدّد التقرير إعادة تدوير نفايات توربينات الرياح، وإعادة توظيفها، واستعادتها، فضلًا عن الحدّ من النفايات والآثار البيئية طوال دورة حياة مشروعات طاقة الرياح، بما يتماشى مع نهج الاقتصاد الدائري، بصفته أحد التحديات الرئيسة التي تواجه قطاع طاقة الرياح.

أحد مشروعات طاقة الرياح في مقاطعة مارسابيت شمال كينيا
أحد مشروعات طاقة الرياح في مقاطعة مارسابيت شمال كينيا – الصورة من رويترز

شفرات توربينات الرياح الخارجة من الخدمة

تتجه معظم شفرات توربينات الرياح الخارجة من الخدمة إلى مكبات النفايات، أو يُعاد تدويرها ميكانيكيًا لتُستعمل في حشو الخرسانة.

وتُشير شركة تصنيع البلاستيك "ساوثرن أفريكا بوليمر تكنولوجي" (Southern Africa Polymer Technology) إلى أن معظم شفرات توربينات الرياح الخارجة من الخدمة تُدفن في مكبات النفايات، أو يُعاد تدويرها ميكانيكيًا لتُستعمل في حشو الخرسانة.

وترى الشركة أن هذه الإستراتيجيات تُؤدي إلى استرداد قيمة منخفضة، ولا تُشجع على اقتصاد المواد الدائري، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى الرغم من أن إعادة التدوير الميكانيكية تُعدّ عملية، فإنها محدودة النطاق بالنسبة لشفرات التوربينات، وأن المواد المُستصلحة غالبًا ما تتدهور، ما يُقلل من خصائصها ويُؤثّر سلبًا في جدواها الاقتصادية.

عملية نقل إحدى شفرات توربينات الرياح
عملية نقل إحدى شفرات توربينات الرياح – الصورة من شبكة إيه بي سي

نفايات شفرات توربينات الرياح

في دراسة نُشرت عام 2023 بعنوان "إعادة تدوير نفايات توربينات الرياح بالتزامن مع التجديد الحضري: إطار مفاهيمي" في مجلة "إنرجيز"، يُوضح الخبراء أنه يجب فصل الشفرات عن باقي أجزاء توربين الرياح خطوةً أولى في عملية إيقاف التشغيل، وتقطيعها إلى أجزاء أصغر قبل نقلها لمعالجة النفايات.

وأشارت الدراسة إلى أنه في محطة معالجة النفايات، تُعالج شفرات توربينات الرياح وفقًا لاستعمالها النهائي المُخطط له.

حاليًا، تتمثل الطريقة الأكثر شيوعًا للتعامل مع نفايات شفرات توربينات الرياح في التخلص منها بمكبات النفايات، إلّا أن العديد من هذه المكبات مكتظّ، وفي بعض الدول، مثل ألمانيا، حُظرت هذه الطريقة.

إضافةً إلى ذلك، تتعذر استعادة المواد بهذه الطريقة، ويُمكن استعمال عملية التحلل الحراري، حيث تُقطع الشفرات إلى أبعاد مناسبة وتُحلَّل باستعمال التسخين التقليدي في جو خامل (450-700 درجة مئوية).

وسلّطت الدراسة الضوء على حلول أخرى مُقترحة حديثًا، بما في ذلك استعمال الشفرات بصفة عوازل حرارية أو حواجز صوتية.

في المملكة المتحدة، شهدت مبادرات مثل مشروع "ديكوم بليدز" (DecomBlades) تعاونًا بين القطاع والمؤسسات البحثية لتطوير سلاسل قيمة مستدامة لإدارة شفرات توربينات الرياح في نهاية عمرها الافتراضي.

وشمل ذلك إيقاف التشغيل وإعادة المعالجة وإعادة التدوير لإعادة استعمالها في تطبيقات جديدة، مثل إعادة استعمالها في البناء كمقاعد، أو استعمالها في أفران الأسمنت لاستعادة الطاقة.

وعلى الرغم من أن أوروبا تقوم بتجربة برامج إعادة تدوير وإعادة استعمال الشفرات المنسّقة، ما يزال قطاع طاقة الرياح في أفريقيا يعمل دون أنظمة مخصصة لشفرات توربينات الرياح بنهاية العمر الافتراضي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق