ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الأميركي يقوض خطط خفض الطلب (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، في خطوة لتحوُّل الكتلة بعيدًا عن الوقود الروسي.
واتجهت الكتلة إلى الولايات المتحدة كونها بديلًا آمنًا عن الغاز الروسي، لكن الأزمة الحالية في العلاقات عبر الأطلسي تهدّد هذا الافتراض.
فقد قفزت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الأميركي من 21 مليار متر مكعب في 2021، إلى 81 مليارًا بحلول نهاية العام الماضي، أي ما يقارب 4 أضعاف.
وتشير التقديرات إلى أن الغاز المسال الأميركي قد يمثّل 75-80% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من هذا الوقود بحلول 2030، مقابل 57% في 2025.
وفي حالة احتساب حصة الغاز المسال الأميركي من إجمالي واردات الغاز، التي تشمل الغاز عبر الأنابيب والمسال، فإنها قد تصل إلى 40%، مقارنة بـ27% في 2025.
وفي هذا السياق، حذّر تقرير حديث صادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الأميركي، مشيرًا إلى أنه يُبعد الكتلة عن روسيا، لكنه يضعها أمام مخاطر جيوسياسية، وقد يعوق خطط المفوضية الأوروبية.
ومؤخرًا، دعمت هذه المخاوف تصريحات مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، مشيرةً إلى أن أوروبا تدرك استحالة الاعتماد على الغاز الروسي، لكنها مطالَبة بالحذر من الاعتماد المفرط على الغاز الأميركي.
واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الأميركي
تكشف بيانات واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال استيراد 13 دولة أوروبية من الولايات المتحدة في 2025.
فقد شكلت هولندا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا نحو 75% من إجمالي واردات الكتلة من الغاز المسال الأميركي.
وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة في الرسم التالي حصة الغاز المسال الأميركي من إجمالي الواردات خلال عامَي 2024 و2025:

وبموجب اتفاقية التجارة المعلنة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو/تموز 2025، تعتزم الكتلة شراء ما قيمته 750 مليار دولار من الطاقة الأميركية بحلول 2028، ما يربط أمن الاتحاد بمورد واحد، ويهدد أمن الطاقة وخطط خفض استهلاك الغاز.
وحسب تقديرات معهد اقتصادات الطاقة، كان بالإمكان توجيه هذا المبلغ لتطوير نحو 546 غيغاواط من الطاقة الشمسية والرياح، ما يعزز أمن الطاقة ويخفض أسعار الكهرباء.
وتوقّع التقرير زيادة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الأميركي بعد صفقات جديدة أُعلنَت في مؤتمر "غازتك" بميلانو في سبتمبر/أيلول 2025 واجتماع بي تك (P-TEC ) في أثينا خلال نوفمبر/تشرين الثاني.
وتُظهر التقديرات أن الواردات من الغاز المسال الأميركي قد تصل إلى نحو 115 مليار متر مكعب سنويًا بحلول 2030.
وتاريخيًا، انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي، سواء الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب أو الغاز المسال، بنسبة 75% بين 2021 و2025، ورغم ذلك تظل موسكو واحدة من أكبر مورّدي الغاز للكتلة.
بالإضافة إلى ذلك، اتفق الاتحاد الأوروبي على حظر تدريجي ملزِم قانونًا للواردات الروسية، مع حظر كامل بحلول نهاية 2026 للغاز المسال وخريف 2027 للغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.
في المقابل، حافظت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز النرويجي على استقرارها، بمعدل يقارب 90 مليار متر مكعب سنويًا خلال السنوات الـ4 الماضية، كما يستعرض الرسم أدناه:

الاتحاد الأوروبي في مأزق
أشار التقرير إلى أن ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال، والاعتماد المفرط على الوقود الأميركي -الأعلى سعرًا- يمثّل تناقضًا واضحًا مع خطة "ريباور إي" الرامية لتعزيز أمن الطاقة عبر تنويع المصادر وخفض الطلب، فضلًا عن خفض تكاليف الطاقة.
وبين عامي 2021-2024، نجح الاتحاد الأوروبي في خفض الطلب على الغاز بأكثر من 20%،غير أن هذا التقدم يخفي نقطة ضعف جديدة تكمن في تشجيع استيراد الغاز المسال الأميركي، ويخلق ذلك تبعية جديدة عالية المخاطر.
وخلال العام الماضي، نما الطلب على الغاز في أوروبا خلال العام الماضي بمقدار 15 مليار متر مكعب، ليصل الإجمالي إلى 522 مليار متر مكعب.
وحذّر دبلوماسيون أوروبيون من إمكان استغلال الولايات المتحدة لهذه التبعية لتحقيق أهدافها السياسية.
وتفاقمت المخاطر الجيوسياسية مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن جزيرة غرينلاند، ورغم تراجُع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره بفرض تعرفات جمركية على 8 دول أوروبية، بنسبة 10% بداية من فبراير/شباط 2026، فإن هذا الأمر يبقى مطروحًا حال عدم التوصل إلى اتفاق.
ورغم سعي أوروبا للتنويع وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما زال الغاز يشكّل ربع استهلاك الطاقة، ويُستعمل في توليد الكهرباء وتدفئة المنازل وتشغيل المصانع.
ويتزايد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول الاعتماد المتنامي على الغاز الأميركي، في وقت يرى فيه مسؤولون وخبراء أن هذا الواقع يكشف حاجة ملحّة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، إذ لا يكمن الحل في البحث عن مورد جديد، بل في خفض الطلب نفسه.
موضوعات متعلقة..
- طفرة الغاز المسال سلاح ذو حدَيْن.. المعروض يضغط على الأسعار والمشروعات
- فائض الغاز المسال العالمي قد يوفّر لأوروبا 45 مليار دولار سنويًا (تقرير)
- معروض الغاز المسال قد يرتفع 30 مليون طن في 2026.. وهذه توقعات الأسعار
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المصدرة للديزل في العالم.. 4 بلدان عربية بالقائمة
- تصدير شحنات نفطية نادرة من الجزائر إلى 3 دول عربية
- أكبر الدول الأفريقية المنتجة للنفط في 2025
المصدر:





