أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

خبير: زيادة إنتاج سوريا من النفط تحتاج إلى "صيانة إسعافية".. وهذا موعدها

أحمد بدر

يمر ملف إنتاج سوريا من النفط بمرحلة دقيقة، وسط توقعات بعودة تدريجية للإنتاج، يقابلها إدراك فني بأن التعافي لا يتم بقرارات سريعة، بل عبر مسار زمني واقعي يبدأ بإجراءات إسعافية قبل الوصول إلى زيادات مستدامة.

وفي هذا السياق، قال رئيس شركة "تكنو ريغ" المهندس موفق فتال، إن رفع الإنتاج النفطي لا يمكن اعتباره "كبسة زرّ"، لأن العملية تعتمد على سلسلة متكاملة تشمل الآبار، والمعالجة، والتجميع، والضغط، والنقل، والكهرباء، بالإضافة إلى الصيانة الدورية.

ويرى مراقبون أن إنتاج سوريا من النفط يمكن أن يشهد تحسّنًا محدودًا خلال أشهر قليلة، إذا جرى التركيز على تشغيل الآبار السهلة والمتوقفة لأسباب فنية بسيطة، ضمن برنامج تدخل سريع يخفّف من حدة الأزمة الحالية.

لكن الخبير يحذّر من المبالغة في التوقعات، إذ إن العودة إلى مستويات إنتاج مرتفعة تتطلب وقتًا أطول، واستثمارات في المعدات الثقيلة، وإعادة تأهيل منشآت حيوية تضررت خلال سنوات طويلة من الإهمال.

جاءت تصريحات فتال خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، الدكتور أنس الحجي على منصة "إكس"، بعنوان: "سوريا.. آفاق صناعة النفط والغاز بين التحديات والفرص".

الصيانة الإسعافية.. حل سريع بحدود واضحة

أوضح المهندس موفق فتال أن إنتاج سوريا من النفط يمكن رفعه خلال مدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، عبر ما وصفه بـ"الصيانة الإسعافية"، التي تشمل إصلاح مضخات، ومعالجة تسريبات، وتنظيف خطوط، وإعادة تشغيل آبار متوقفة لأسباب بسيطة.

وأشار إلى أن هذا النوع من التدخل يمنح "نبضًا أوليًا" لإنتاج البلاد من النفط الخام، لكنه في الوقت نفسه لا يمثّل حلًا جذريًا، لأن الزيادة السريعة تبقى محدودة وغير مستدامة ما لم تُستكمل بخطة أوسع لإعادة التأهيل الشامل.

وبيّن أن أي بئر نفطية تحتاج إلى منظومة متكاملة -من فصل ومعالجة وتجميع وضغط ونقل كهرباء وصيانة- تعمل بانسجام، موضحًا أن غياب الكهرباء أو توقف خط التجميع كفيل بإيقاف الإنتاج بالكامل، حتى لو كانت الآبار نفسها جاهزة فنيًا.

حقول النفط والغاز في سوريا

وأضاف رئيس شركة "تكنو ريغ" أن إنتاج سوريا من النفط تأثر خلال السنوات الماضية بتوقف عمليات الصيانة العميقة، مثل الـ"ورك أوفر"، التي تحتاج إلى معدات خاصة وقطع غيار قد يستغرق توريدها عدة أشهر.

ولفت إلى أن كثيرًا من آبار النفط والغاز تتوقف عن الإنتاج بسبب أعطال صغيرة، مثل صمام أو خط أو مضخة، لكن معالجة هذه الأعطال تتطلّب جاهزية لوجستية وسلاسة في سلاسل الإمداد، وهو ما يجب العمل عليه سريعًا.

وأكد أن البرنامج الأمثل يتمثّل في مرحلتَين، المرحلة الأولى منهما تتمثّل في تشغيل الآبار السهلة فورًا، في حين تتمثّل المرحلة الأخرى في إعداد قائمة شاملة بالقطع الثقيلة والمعدات المطلوبة لرفع الإنتاج على المدى المتوسط.

بالإضافة إلى ذلك، شدّد المهندس موفق فتال على أن رفع الإنتاج بصورة كبيرة ومستدامة يحتاج من 12 إلى 36 شهرًا، ضمن خطة واضحة لخدمات الحقول وإعادة تأهيل المنشآت فوق الأرض وتحتها.

الخبرات البشرية والتدريب ركيزة للتعافي

قال المهندس موفق فتال إن إنتاج سوريا من النفط لا يعتمد فقط على المعدات، بل على العنصر البشري، مشيرًا إلى أن العامل الفني السوري يتمتع بكفاءة عالية، رغم هجرة عدد كبير من الخبرات أو تقاعدها منذ عام 2011.

وأوضح أن هناك تشابهًا كبيرًا بين حقول النفط والغاز في سوريا وحقول النفط والغاز في سلطنة عمان من حيث التوزع والمخزونات والتحديات الفنية، لافتًا إلى أن تبادل الخبرات سابقًا بين الجانبين كان نموذجًا ناجحًا يمكن إحياؤه.

وأضاف أن التحدي الأكبر -في الوقت الحالي- يكمن في فجوة التدريب، خاصة لدى جيل الشباب الذي لم تتح له فرصة التطور العملي خلال سنوات الحرب، رغم امتلاكه معرفة نظرية جيدة.

حقول نفط وغاز في سوريا
إحدى منشآت حقل العمر النفطي في سوريا - الصورة من "سانا"

وأشار موفق فتال إلى أن إنتاج سوريا من النفط يمكن دعمه عبر الاستثمار في مراكز تدريب عملية، تُخرج فنيين ومهندسين جاهزين للعمل الميداني خلال مدد قصيرة، بدل الاعتماد على التدريب النظري فقط.

وكشف فتال عن مشروع مركز تدريب متكامل يجري العمل عليه في سوريا، يعتمد بنسبة 80% على التدريب العملي، باستعمال حفارات وآبار حقيقية ومحاكيات، مع تطبيق أعلى معايير السلامة.

وأكد رئيس شركة "تكنو ريغ" أن الهدف هو بناء سمعة إقليمية للمهندس والفني السوريَّيْن، مشابهة لسمعة الأطباء السوريين عالميًا، بما يُسهم في جذب الشركات الأجنبية وتسريع وتيرة التعافي.

وختم بتأكيد تفاؤله بمستقبل القطاع، مشيرًا إلى أن عوائد الاستثمار في الحقول السورية مجزية، وأن توافر الخبرة والإرادة يجعل إعادة رفع إنتاج سوريا من النفط هدفًا ممكن التحقيق ضمن إطار زمني واقعي.

من هو موفق فتال؟

يُعدّ المهندس موفق فتال واحدًا من أبرز الأسماء في قطاع النفط والغاز، إذ يمتلك خبرة مهنية تتجاوز 40 عامًا في خدمات حقول النفط، مع تركيز رئيس على الحفارات وعمليات الحفر وتشغيل وتصنيع معدات الحفر، إلى جانب التدريب العملي وتأهيل الكوادر الفنية.

واكتسب فتال سمعة واسعة في الأوساط النفطية الإقليمية، بوصفه مرجعًا متخصصًا في مجال الحفارات، بعد مسيرة طويلة عمل خلالها في مواقع ميدانية مختلفة، وشارك في إدارة وتشغيل مشروعات حفر معقّدة، ما منحه معرفة دقيقة بتفاصيل العمل تحت الأرض وفوقها.

وبعد تقاعده، أسس فتال شركته الخاصة، ونفّذ من خلالها مشروعات وخدمات لصالح كبرى شركات الخدمات النفطية العالمية، مثل شلمبرجيه، وبيكر هيوز، وهي شراكات تعكس مستوى الخبرة والثقة التي يتمتع بها في السوق الدولية.

ويعمل فتال حاليًا على إطلاق مشروع "مركز مهارات" للتدريب والتطوير في دمشق، وهو مركز ضخم يهدف إلى إعادة بناء الكفاءات الفنية في سوريا، عبر ربط التدريب العملي المباشر باحتياجات سوق العمل في قطاع النفط والغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق