التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان.. خطط ومبادرات التوسع تمهد لطفرة عملاقة (تقرير)

نوار صبح

يحظى قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان باهتمام ملحوظ من حكومة البلاد، التي خصصت مناطق ذات أولوية لإنتاجه بهدف تحقيق الأهداف الاقتصادية والبيئية للمشروعات القائمة والمقبلة.

بموجب هدف رؤية عُمان 2040 لتنويع الاقتصاد وضمان استدامة مواردها الطبيعية، اتخذت حكومة عُمان دورًا فاعلًا في تنظيم قطاع الهيدروجين الأخضر، وفقًا لمتابعة دورية من منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتشمل هذه المبادرة تخصيص 50 ألف كيلومتر مربع من الأراضي، معظمها في مناطق الدقم وصلالة والجازر، بصفتها مناطق ذات أولوية لإنتاج الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان.

وتنصّ إستراتيجية عُمان على ضرورة إنتاج الهيدروجين الأخضر وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة، مع فرض قيود على نقل الإلكترونات لمسافات طويلة لإنتاج الجزيئات (بحيث لا تتجاوز حصة محطات المعالجة اللاحقة 5%)، والتركيز حصرًا على نقل الهيدروجين الأخضر (دون استعمال مشتقاته في خطوط أنابيب مشتركة).

منشأة مركزية لتخزين وتصدير الأمونيا الخضراء

حسب تقرير حديث لشركة دي ديزرت إنرجي، تُجري الحكومة العُمانية مناقشات لبناء منشأة مركزية لتخزين وتصدير الأمونيا الخضراء.

وفي تطورٍ لافت، وقّعت سلطنة عمان اتفاقية تطوير مشتركة لإنشاء أول ممر تجاري للهيدروجين السائل في العالم، يربط ميناء الدقم بميناء أمستردام وميناء دويسبورغ في ألمانيا.

وتهدف هذه المبادرة، التي تشمل منشأة مفتوحة للتسييل والتخزين والتصدير في ميناء الدقم، إلى إنشاء سلسلة إمداد متكاملة للهيدروجين السائل.

وتُقدّم خدمات البنية التحتية المشتركة شركات وطنية رائدة، وهي شركات مملوكة للدولة.

وتشمل هذه الشركات: شركة نماء لخدمات المياه لتحلية المياه وخطوط الأنابيب (NAMA Water Services)، وشركة عُمان لنقل الكهرباء (OTC) للبنية التحتية للشبكة، وشركة أوكيو لشبكات الغاز (OQGN)، والشركة العمانية للصهاريج (أوتكو).

ميناء الدقم في سلطنة عُمان
ميناء الدقم في سلطنة عُمان – الصورة من رويترز

تطوير شبكة خطوط أنابيب الهيدروجين

في إطار تسليط الضوء على التعاون الدولي الذي يقود هذا الجهد، وقّعت شركة أوكيو لشبكات الغاز (OQGN) اتفاقية تعاون مع مجموعة فلوكسيس البلجيكية المتخصصة في البنية التحتية للطاقة (Fluxys)، وذلك لتطوير شبكة خطوط أنابيب الهيدروجين المخطط لها بشكل مشترك.

ورُشِّحت شركة أسياد (ASYAD) جهةً وطنيةً رائدةً في مجال الخدمات اللوجستية، وهي تستثمر في "مراكز تحكم" لإدارة نقل المواد الضخمة، مثل مكونات توربينات الرياح، من المواني إلى مواقع المشروعات، بهدف تجنُّب التأخير.

بدوره، يتولى المجلس الاستشاري الجديد للهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان التنسيق بين الجهات الوطنية الرائدة والمطورين.

ويهدف النموذج المالي للبُنية التحتية المشتركة للمستعمِلين إلى ضمان جدوى المشروع لكل من المطورين ومزوّدي البنية التحتية.

وقد صُممت التعرفات لتكون أقل تكلفة من تعرفات البنية التحتية المطورة فرديًا.

ويعتمد قرار الاستثمار النهائي للبُنية التحتية على قرار الاستثمار النهائي لأحد المطورين لتجنب التأخيرات الكبيرة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي الوقت نفسه، يتمثل أحد التحديات الرئيسة في "مخاطر المشروعات المتداخلة"، حيث يسعى المطورون إلى تحميل الجهات الوطنية الرائدة مسؤولية أيّ قصور في الخدمات، بدلًا من المطورين أنفسهم.

إزاء ذلك، يجري استكشاف حلول تخفيفية، مثل الاستثمار في مخازن احتياطية تكفي لعدّة أيام من الإنتاج، لضمان استمرار الخدمة، مع دمج التكاليف المرتبطة بها في هيكل التعرفة.

وعلى الرغم من دراسة تطبيق مبدأ الوحدات النمطية لعناصر مثل التخزين، توجد تحديات عملية تواجه خطوط الأنابيب وخطوط النقل من حيث جدوى الوحدات النمطية الاقتصادية.

جهاز تحليل كهربائي لإنتاج الهيدروجين الأخضر
جهاز تحليل كهربائي لإنتاج الهيدروجين الأخضر – الصورة من هيدروجين باتريز

التحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة

تمثّل مشروعات الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان ركيزة أساسية في خطط السلطنة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، مع توسّع مستمر في تخصيص الأراضي وجذب المطورين الدوليين لبناء قدرات إنتاج وتصدير واسعة.

ورغم هذه الخطط والطموحات فقد فاجأت شركة هيدروجين عُمان (هايدروم) السوقَيْن المحلية والعالمية، بإعلانها تأجيل 2 من أصل 9 مشروعات قيد التطوير، بعد انسحاب شركة النفط البريطانية "بي بي" من تنفيذ مشروعَيْن.

تجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات تعكس تقلبات السوق العالمية، ومخاوف الصناعة من فجوة محتملة بين العرض والطلب على الوقود منخفض الانبعاثات، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين.

وأشار عدد من الخبراء -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن تأجيل مشروعَيْن للهيدروجين الأخضر في عُمان يعكس -بالأساس- تحديات تمويلية وتسويقية يواجهها القطاع عالميًا، وليس تراجعًا في توجهات السلطنة، مؤكدين أن القرار يمثّل لحظة تقييم واقعية في سوق ما تزال قيد التشكُّل.

وأكد الخبراء أن إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على مشروعات الهيدروجين الأخضر الأكثر جاهزية خطوة حكيمة لضمان النجاح الأوّلي وجذب التمويل، في ظل ضعف الطلب العالمي وارتفاع التكاليف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق