
تستمر فكرة التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية في إثارة الجدل؛ نظرًا لتراجع العديد من شركات التصنيع الكبرى عن أهدافها المعلنة سابقًا، أو تأجيل طرح نماذجها لحين التأكد من توجهات الأسواق.
وفي أحدث تطور، أفادت تقارير صحفية بأن شركة جاغوار لاند روفر (JLR) تدرس خططًا لتطوير محرك جديد يعمل بالبنزين بعد تعرُّضها لانتقادات حادة بسبب حملة إعادة تصميم مثيرة للجدل تحمل شعار "الوعي".
ووُصِف هذا التحرك بأنه تراجع عن خطوة أعلنتها الشركة البريطانية مسبقًا، بإعادة النظر في إستراتيجيتها استعدادًا لمستقبل يعتمد كليًا على السيارات الكهربائية.
من جانبها، نفت "جاغوار لاند روفر" وجود أيّ تغيير في خطّتها، مشددةً على أن المستقبل سيظل مقتصرًا على السيارات الكهربائية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
تطوير سيارة هجينة بديلة
تستكشف شركة "جاغوار لاند روفر" البريطانية تقنية كهربائية مُوسِّعة للمدى تستعمل محرك احتراق صغير يعمل موّلدًا كهربائيًا فقط، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا تايمز" (The Times).
في السيارة الهجينة المُوسِّعة للمدى، ما تزال عجلات السيارة تُدار بوساطة محركات كهربائية، لكن وحدة احتراق صغيرة تعمل مصدر طاقة احتياطيًا للرحلات الطويلة عندما تصبح عمليات الشحن مُرهقة.
والعائد المحتمل كبير؛ إذ أشارت صحيفة "ذا تايمز" إلى أن المدى الإجمالي قد يرتفع من نحو 700 كيلومتر (435 ميلًا) في النسخة الكهربائية بالكامل إلى 1100 كيلومتر (684 ميلًا).
وسيسهم ذلك بشكل كبير في طمأنة المشترين الذين يُعجبهم فكرة السيارات الكهربائية، لكنهم ما زالوا قلقين بشأن الرحلات الطويلة التي تتضمن أكثر من توقُّف.
من جانبه، نفى متحدث باسم شركة جاغوار لاند روفر هذه التقارير، قائلًا: "خططنا لإعادة ابتكار جاغوار بوصفها علامة تجارية فاخرة للسيارات الكهربائية بالكامل لم تتغير.. نتطلع إلى كشف أول سيارة كهربائية جديدة من جاغوار في وقت لاحق من العام الجاري".

خطة التحول إلى السيارات الكهربائية
يأتي هذا التحول المحتمل بعد أن أثارت إعادة تصميم "جاغوار" الجذرية لعلامتها التجارية وخطة إعادة إطلاقها للسيارات الكهربائية فقط الكثير من التساؤلات.
وتخلّت الحملة التسويقية الجديدة عن الشعارات التقليدية، واعتمدت على صور تجريدية، ووعدت بمجموعة مميزة من الطرازات الكهربائية الفاخرة، بدءًا من النسخة الإنتاجية ذات الأبواب الـ4 من سيارة "طراز 00" الاختبارية، التي يبلغ سعرها 130 ألف دولار، والمقرر كشفها في العام الجاري (2026).
وستُطرح سيارتان كهربائيتان إضافيتان، إحداهما على الأقل من فئة السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات، لاحقًا.
وبينما دافع مسؤولو جاغوار لاند روفر، المملوكة لمجموعة تاتا الهندية، عن إستراتيجيتها، انفصلت الشركة عن المصمم المسؤول عن إعادة تصميم العلامة التجارية في أواخر العام الماضي (2025)، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا تيليغراف" (The Telegraph).
كما تولّى الرئيس التنفيذي الجديد، بي بي بالاجي، زمام الأمور في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خلفًا لأدريان مارديل؛ وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول مستقبل الشركة، التي تعهدت ببيع نسخ كهربائية من جميع علاماتها التجارية الفاخرة بحلول عام 2030.
مخاوف من مبيعات السيارات الكهربائية
مع ذلك، أعربت شركات صناعة السيارات مؤخرًا عن مخاوفها بشأن الطلب على السيارات الكهربائية.
في وقت سابق من شهر يناير/كانون الثاني 2026، حذّر إيمانويل كابيلانو، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة ستيلانتس (Stellantis) المالكة لعلامة فوكسهول (Vauxhall)، من أن السائقين لن يُقدموا على شراء السيارات الكهربائية دون حسومات كبيرة.
ويحثّ قطاع صناعة السيارات حزب العمال على تخفيف القواعد التي تهدف إلى التخلص التدريجي من بيع سيارات البنزين الجديدة بحلول عام 2030 والسيارات الهجينة بحلول عام 2035، وسط مزاعم بأن اللوائح التي تُجبر شركات صناعة السيارات على بيع المزيد من السيارات الكهربائية تعني أنه "لا مجال للربح".
وفي الوقت نفسه، انخفض الطلب الفعلي على السيارات الكهربائية الغربية باهظة الثمن، لا سيما في الولايات المتحدة والصين، بحسب ما نقلته منصة "كارسكوبس" (Carscoops).
على سبيل المثال: اعترفت شركة بورشه (Porsche) بأنها تميل إلى العودة نحو السيارات الهجينة وسيارات الاحتراق الداخلي، بعد أن فشلت مبيعات السيارات الكهربائية في تلبية التوقعات.

وتبدو طموحات "جاغوار" في المبيعات العالمية أكثر صعوبة في هذا السياق، ويقول بعض التجّار، إنهم متشككون في إستراتيجية السيارات الكهربائية برمّتها.
وبدأت موسعات نطاق القيادة تكتسب رواجًا في الصين، حيث يُقدّر المشترون متعة القيادة الكهربائية، لكنهم ما زالوا يرغبون في وجود خيار احتياطي يعمل بالبنزين.
وفي أوروبا، تُعدّ هذه السيارات أقل شيوعًا، وبموجب القوانين الحالية، لا تُصنّف ضمن السيارات عديمة الانبعاثات، لذا سيُسمح ببيعها قانونيًا حتى عام 2035 فقط.
موضوعات متعلقة..
- مبيعات السيارات الكهربائية في 2026 قد تسجل أقل نمو منذ 2019
- حصيلة رسوم السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة قد تتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا
- صناعة السيارات الكهربائية في 2025.. تحديات عابرة أم مأزق ممتد؟
اقرأ أيضًا..
- شحنة نفط ضخمة تصل إلى سوريا.. ما مصدرها؟
- حقل غاز تندرارة المغربي يحرز إنجازًا مهمًا.. وخطوة مرتقبة
- الطاقة المتجددة في الأردن تبدأ 2026 بأداء قوي داعم للهيدروجين الأخضر
- تصاعد أزمة انقطاع الكهرباء في أميركا.. و"نيو إنغلاند" تلجأ للنفط
المصادر:
- تقرير حول تراجع جاغوار لاند روفر عن خطط التحول إلى السيارات الكهربائية، من صحيفة "ذا تايمز"
- معلومات إضافية عن خطط الشركة البريطانية للتحول إلى الكهرباء، من منصة "كارسكوبس"
- مخاوف شركات تصنيع سيارات أخرى من التحول إلى الكهرباء، من صحيفة "ذا تيليغراف"





