رئيسيةالتغير المناخيتقارير التغير المناخي

تغير المناخ قد يعرّض مليار شخص لأزمات غذائية بحلول 2100 (تقرير)

محمد عبد السند

ما تزال تداعيات تغير المناخ مادة خصبة للدراسات والأبحاث التي تحاول التنبؤ بمخاطرها، بهدف تقليل آثارها وتفادي مسبباتها قدر المستطاع.

وتوقّعت أحدث دراسة بحثية تتناول آثار التغيرات المناخية أن تتسبب الظاهرة بتعريض مئات الملايين من الأشخاص لأزمات غذائية متفاوتة الشدة بحلول عام 2100.

ويُظهر نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يتنبأ بأزمات الغذاء الناتجة عن تغير المناخ فجوات كبيرة عبر المسارات الاجتماعية والاقتصادية؛ إذ يمكن أن يؤدي الصراع وعدم المساواة إلى زيادة التعرض لأزمات الغذاء بأكثر من 3 أضعاف مقارنةً بسيناريوهات الاستدامة.

وبحلول عام 2050، قد يرتفع خطر المجاعة وسوء التغذية بنسبة 20% إذا أخفق قادة العالم في الحد من الآثار السلبية للطقس المتطرف ومنعها، وفق أرقام رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

أزمات غذائية مختلفة

أظهرت دراسة بحثية أجراها مركز الأبحاث المشتركة (the Joint Research Centre) -وهو الذراع العلمية التابعة للاتحاد الأوروبي- أنماطًا مختلفة من الأزمات الغذائية المستقبلية، تتوقف على مسارات اجتماعية واقتصادية.

وأوضحت الدراسة أن سيناريوهات أزمات الغذاء المدفوعة بالصراعات وعدم المساواة الناجمة عن تغير المناخ، من الممكن أن تعرّض أكثر من 1.1 مليار شخص لأزمات غذائية حادة.

ويشتمل هؤلاء على أكثر من 600 مليون طفل، معظمهم من أفريقيا وآسيا، وفق أرقام رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

في المقابل يمكن أن تقلّل المسارات المستدامة العدد المذكور بأكثر من النصف؛ ما يبرز الكيفية التي تحدد بها خيارات السياسات إذا كان مئات الملايين من الأشخاص سيواجهون أزمات غذائية، أم أن عددًا أقل بكثير من الأشخاص سيتأثر بتلك الأزمات.

نموذج ذكاء اصطناعي جديد

استندت نتائج الدراسة إلى نموذج ذكاء اصطناعي قوي طوره مركز الأبحاث المشتركة المعروف اختصارًا بـ"جيه آر سي" (JRC)، والقادر على تحديد بداية الأزمات الغذائية الحادة الجديدة بناءً على بيانات درجات الحرارة وهطول الأمطار.

واختُبِر النموذج على مجموعة كبيرة من البيانات التاريخية المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي الحاد الحاصل خلال المدة بين عامَي 2010 و2022، والمأخوذة من شبكة أنظمة التحذير المبكر من المجاعة –وهي منصة معلوماتية تحليلية تتيح إنذارات مبكرة حول انعدام الأمن الغذائي، وتعتمد على بيانات المناخ والأسواق والإنتاج الزراعي والصراعات-.

وعبر الاعتماد فقط على بيانات المناخ المتاحة على نطاق واسع، تقدم الشبكة أداة لاستكشاف سيناريوهات أزمات الغذاء على المدى الطويل، على عكس النماذج التقليدية التي تتطلّب بيانات اجتماعية واقتصادية موسعة.

آثار الجفاف تظهر على إحدى الأراضي
آثار الجفاف تظهر على إحدى الأراضي - الصورة من iStock

التعرض للأزمات الغذائية

أظهرت بيانات شبكة أنظمة التحذير المبكر من المجاعة أن التعرض لانعدام الأمن الغذائي تضاعف بنحو 3 مرات، من أكثر من 50 مليونًا في عام 2011، ليصل إلى قرابة 150 مليونًا بحلول عام 2020.

ويكشف نموذج الذكاء الاصطناعي عن مخاطر أزمة غذائية متباينة بصورة حادة بحلول نهاية القرن الحالي، عند تطبيقه على عمليات محاكاة المناخ المستقبلية ودمجه مع التوقعات الديموغرافية وتوقعات الفقر المتوافقة مع المسارات الاجتماعية والاقتصادية المشتركة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "آي بي سي سي" (IPCC).

وفي ضوء مسار "الاستدامة" -اتباع النهج الأخضر-، ينخفض متوسط التعرض السنوي للأزمات المذكورة بنحو 75%، ليصل إلى قرابة 42 مليون شخص.

في المقابل، ترفع سيناريوهات الصراع وعدم المساواة التعرض السنوي للأزمات إلى نحو 280 مليون شخص و229 مليون شخص على الترتيب.

التغيرات المناخية تفرض المخاطر

لا يسبب تغير المناخ وحده الأزمات الإنسانية؛ إذ تعمل الظروف الاجتماعية والسياسية بوصفها عوامل مضاعفة لتلك الأزمات، وفق نتائج الدراسة التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وستكون المجتمعات التي تعاني مستويات مرتفعة من عدم المساواة والتنمية المحدودة، أو المجتمعات التي تعاني عددًا أكبر من الصراعات الحالية أكثر عرضةً للمخاطر حتى في ضوء المخاطر المناخية نفسها.

وحدّد نموذج الذكاء الاصطناعي كذلك بقعًا ساخنة ناشئة، لا سيما في المناطق الاستوائية أو شبه الاستوائية التي تعاني توترات نتيجة تغير المناخ وتقلبات هطول الأمطار.

ويبرهن هذا على حقيقة مؤداها أن التكيف مع تغير المناخ وإقرار السلام والتنمية الشاملة لا تقل أهمية عن خفض الانبعاثات الكربونية.

إلى جانب ذلك تقدّم الدراسة طريقة جديدة للتنبؤ بالأزمات قبل تفاقمها؛ ما يدعم أنظمة الإنذار المبكر ويوجه الاستثمارات نحو خفض المخاطر.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق