دول الخليج قد تصبح مفتاح أمن الطاقة في أوروبا بسبب أزمة غرينلاند (تقرير)
محمد عبد السند
- قد يضطر الأوروبيون إلى البحث عن إمدادات طاقة بديلة للمصادرالأميركية
- تستورد أوروبا حاليًا ربع احتياجاتها من الغاز من أميركا
- إصرار ترمب على ضم غرينلاند يهدد حلف شمال الأطلسي
- أوروبا حققت تقدمًا كبيرًا في إنهاء اعتمادها على الوقود الروسي
- البلدان الخليجية تضخ استثمارات قوية في الهيدروجين الأخضر
تفرض قضية أمن الطاقة في أوروبا نفسها مجددًا على مسرح الأحداث بعد تصاعد الزخم في أزمة غرينلاند، وانعكاساتها السلبية المحتملة على العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
فمع تزايد التوترات بين أميركا والتكتل الأوروبي على خلفية إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضم غرينلاند، قد يضطر الأوروبيون إلى البحث عن إمدادات طاقة بديلة للمصادر الأميركية.
وحال خروج أزمة غرينلاند عن السيطرة، ستزداد حاجة القارة العجوز إلى إبرام صفقات طويلة الأجل مع دول الخليج العربي، بهدف الحفاظ على أمن الطاقة في أوروبا.
وتستورد أوروبا حاليًا ربع احتياجاتها من الغاز من الولايات المتحدة، وهو رقم مُرشح للزيادة مع بدء تطبيق الحظر الكامل الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على إمدادات الطاقة الروسية، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
تساؤلات مشروعة
ترك اهتمام دونالد ترمب بضم غرينلاند القادة الأوروبيين أمام تساؤلات مشروعة بشأن أمن الطاقة في أوروبا، وفق ما ورد في مقال للكاتب الصحفي رئيس تحرير موقع أرابيان غلف بيزنس إنسايتس فرانك كين.
وقال كين إن هوس ترامب بضم غرينلاند، وما يترتب على ذلك من تهديد وجودي لحلف شمال الأطلسي، يضع سياسة الطاقة الأوروبية على المحك.
وأضاف أن صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يواجهون خيارًا بين النفط والغاز الروسيين اللذَيْن تعهدوا بالتخلي عنهما نهائيًا، بدءًا من العام المقبل، وبين الاعتماد على المصادر الأميركية الآتية من حليف يبدو الآن وكأنه عدو.
وأوضح أن التهديد بفرض عقوبات على أوروبا لرفضها قبول مطالب ترمب بالسيطرة على غرينلاند يترك المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في معاناة البحث مجددًا عن مصادر طاقة بديلة، مشيرًا إلى أنه من المرجح أن تتجه لندن والتكتل إلى الشرق الأوسط لمساعدتهما في تعويض النقص في إمدادات الطاقة.
ويعتقد فرانك كين أن هذا يمكن أن يتيح فرصة تجارية ذهبية لصانعي السياسات في قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي.

تقدم أوروبي
حقّقت أوروبا تقدمًا كبيرًا في إنهاء اعتمادها على الوقود الروسي، وفق المقال الذي طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ففي عام 2021، زوّدت روسيا قرابة 45% من واردات الغاز و27% من واردات النفط في الاتحاد الأوروبي.
وبحلول عام 2024 هبطت حصة الغاز الروسي الواصلة إلى التكتل بنحو 19%، في حين تراجعت حصة النفط إلى 3%، مع بدء تطبيق العقوبات والحظر ضد موسكو.
ويواجه صانعو السياسات في أوروبا خيارًا صعبًا يتمثّل في أن القارة لا يمكنها تحمّل تبعات وضع كل موارد الطاقة في سلة جيوسياسية واحدة، وفق كاتب المقال.
وبرزت الولايات المتحدة بديلًا جاهزًا لسد الفجوة المحتملة، لا سيما في قطاع الغاز الطبيعي المسال.
وبحلول أواخر عام 2025، استأثرت الولايات المتحدة بنحو 60% من واردات الغاز المسال في الاتحاد الأوروبي؛ ما يعكس مدى اعتماد الأسواق الأوروبية على المُصدّرين الأميركيين.
وأشار الكاتب إلى أن هذا لم يكن عملًا خيريًا من جانب أميركا التي فرضت أسعارًا باهظة مقابل الحصول على منتجاتها؛ ما أدى إلى رفع تكاليف الطاقة بالنسبة إلى المستهلكين الأفراد والصناعة في القارة.
نقطة ضعف إستراتيجية
أصبحت الزيادة الكبيرة في واردات الطاقة الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي تشكّل نقطة ضعف إستراتيجية، وفق رئيس تحرير موقع أرابيان غلف بيزنس إنسايتس فرانك كين.
وأوضح أنه إذا تصاعدت وتيرة الحرب التجارية وتورّط قطاع الطاقة في سياسات التعرفات الجمركية أو قيود التصدير، ستكون أوروبا قد استبدلت شكلًا من أشكال التبعية بآخر.
وتابع: "بالتالي ستكون هناك حاجة ماسة إلى تنويع مصادر الطاقة".
وأشار إلى أن مصادر الطاقة المتجددة -وهي المسار المُفضّل في أوروبا لتحقيق تحول الطاقة- ستعوّض نسبة ضئيلة لا يُعوّل عليها من احتياجات القارة.
وواصل: "لذلك ستشتد الحاجة إلى إيجاد مورّدين بدائل للمواد الهيدروكربونية".
النرويج والجزائر وأذربيجان حلول.. ولكن!
تبقى النرويج المورد الأكبر للغاز الطبيعي لأوروبا؛ إذ مثلت أكثر من 30% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من هذا الوقود الإستراتيجي في عام 2024، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي الوقت نفسه تستمر الجزائر مصدرًا رئيسًا للغاز؛ إذ ترتبط بنيتها التحتية بجنوب أوروبا، حسب المقال.
كما توسعت صادرات أذربيجان من الغاز إلى ألمانيا والنمسا عبر خط أنابيب الغاز العابر للبحر الأدرياتيكي، مع وجود اتفاقيات سارية الآن.
غير أن أيًا من تلك الخيارات لا يُعد حلًا سحريًا؛ إذ إن الحقول المتقادمة في النرويج تواجه قيودًا جيولوجية ومالية.
كما أن إنتاج الغاز الجزائري -وإن كان قويًا- يعاني منذ زمن طويل عدم استقرار الاستثمار واللوائح التنظيمية.
وعلى الرغم من الأهمية الإستراتيجية لممر الغاز الجنوبي في أذربيجان، فإنه لا يُمثّل سوى جزء ضئيل من إجمالي احتياجات أوروبا.

الخليج فرصة
على الرغم من أن السعودية والإمارات ليست لديهما احتياطيات غاز كافية تحل محل الغاز المسال الأميركي، يظلّ الغاز المسال القطري المصدر الأكبر من المنطقة.
لكن العلاقات صارت متوترة بين الدوحة وأوروبا بسبب اللوائح التنظيمية ذات الصلة بانبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي، وقضايا أخرى.
وحذّرت قطر علنًا من إمكان إعادة النظر في إمدادات الغاز المسال الواصلة إلى أوروبا حال تراجع قدرتها التنافسية التنظيمية.
ويرى كاتب المقال أن إستراتيجية بروكسل التي تستهدف خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي، تدفع بقوة نحو مصادر الطاقة المتجددة وإزالة الكربون؛ ما يُشعل توترات مع موردي المواد الهيدروكربونية التقليدية.
وبدأت البلدان الخليجية تضخ استثمارات قوية في الهيدروجين الأخضر، غير أن أوروبا لم تقدم حتى الآن عقودًا طويلة الأجل لشراء الوقود منخفض الانبعاثات.
وأنهى فرانك كين مقاله بقوله إن الهيدروكربونات ستبقى ركيزة رئيسة في معادلة أمن الطاقة في أوروبا لعقود.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا قد تتوقف في 2026
- تسريع أوروبا حظر الغاز المسال الروسي.. هذه سيناريوهات الإمدادات والأسعار
- صادرات النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا تنخفض في 2025.. أزمة تترقبها القارة العجوز (مقال)
اقرأ أيضًا..
- شركة عربية واحدة فقط في مجلس الهيدروجين العالمي
- توسعة حقل الشمال القطري تمنح عقدًا مهمًا لشركة يابانية
- وكالة الطاقة الدولية ترفع توقعات نمو الطلب على النفط في 2026
المصدر:
1. أزمة غرينلاند وتداعياتها على أمن الطاقة في أوروبا من "أرابيان غلف بيزنس إنسايتس".





