التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

طفرة مراكز البيانات تغيّر معادلة الطاقة النووية عالميًا.. العقبات والحلول (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

قلبت طفرة مراكز البيانات حسابات الطاقة النووية حول العالم رأسًا على عقب، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة وكبرى الاقتصادات الآسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين.

ويتوقع تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن تؤدي طفرة مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المخطط لها في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا إلى زيادة الطلب على الكهرباء بنسبة 21% خلال المدة من 2026 إلى 2030.

وتتطلب مراكز البيانات، بحكم استهلاكها الكثيف للطاقة على مدار الساعة، توفير إمدادات موثوقة من الكهرباء، وذات تكاليف معقولة، ما يجعل الطاقة النووية خيارًا تنافسيًا ضمن خيارات الطاقة الأخرى المطروحة لتلبية الطلب.

وبحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي -مؤخرًا- فإن إعادة تشغيل المفاعلات النووية المتوقفة قد تكون الحل الأسرع لمواكبة هذا الطلب غير التقليدي والمتسارع على الكهرباء.

فرص الطاقة النووية في تلبية طلب مراكز البيانات

على الرغم من أن محطات الطاقة النووية أكثر موثوقية لتلبية الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات عالميًا، فإن بناءها يستغرق وقتًا أطول بكثير من محطات التوليد بالغاز أو الطاقة المتجددة، على سبيل المثال.

وبحسب بيانات وود ماكنزي، بلغ عدد المفاعلات النووية قيد الإنشاء عالميًا 62 مفاعلًا حتى عام 2025، وهو رقم قياسي، لكن الجداول الزمنية لبنائها طويلة جدًا ولا يمكنها مواكبة طفرة النمو المتوقعة في الطلب على الكهرباء في المدى القريب.

فعلى سبيل المثال استغرق بناء وحدة (3) في محطة فوغتل النووية الأميركية، التي دخلت حيز التشغيل في ولاية جورجيا عام 2023، قرابة 14 عامًا بداية من الإنشاء حتى التشغيل التجاري، كما أن تكلفتها كانت باهظة للغاية.

محطة فوغتل للطاقة النووية في أميركا
محطة فوغتل للطاقة النووية في أميركا - الصورة من The American Nuclear Society

ونتيجة لذلك تفكر بعض شركات مراكز البيانات الكبرى مثل مايكروسوفت في إعادة تشغيل المفاعلات النووية المتوقفة مثل مفاعل بنسلفانيا، في حين تخطط شركات أخرى لتبني خطط المفاعلات المعيارية الصغيرة

ويوفر خيار إعادة تشغيل المفاعلات المتوقفة تكلفة أقل، ومدة زمنية وجيزة للتشغيل، قد لا تتجاوز أشهرًا في بعض الحالات؛ لما تتمتع به هذه المفاعلات من تصاريح جاهزة، واتصال قائم بالشبكات، وهذا يجنب الشركات التأخيرات التنظيمية التي يواجهها المطورون لمشروعات جديدة.

أما خيار المفاعلات المعيارية الصغيرة فهو أطول نسبيًا؛ لأن بناءها يستغرق ما يتراوح من 3 إلى 4 سنوات، وعلى الرغم من ذلك فإنها ذات قدرة تنافسية أعلى من المفاعلات التقليدية التي تستغرق من 7 إلى 10 سنوات في المتوسط.

وبحسب بيانات وود ماكنزي، هناك 4 مشروعات معلنة لبناء مفاعلات صغيرة حول العالم قد تنجز أعمالها الرئيسة في عام 2026، في حين تبلغ قدرة مشروعات أخرى محتمل وصولها إلى قرار الاستثمار النهائي خلال السنوات المقبلة قرابة 6.7 غيغاواط.

وحتى الآن تتراوح قدرة تصميمات المفاعلات المعيارية الصغيرة المتداولة عالميًا بين 0.3 و0.6 غيغاواط، بحسب تطورات تقنية متصلة تتابعها وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.

مراجعات الطاقة النووية في أوروبا وأميركا

شهدت الطاقة النووية في أوروبا والولايات المتحدة مراجعات إيجابية في عام 2025، باتجاه إطلاق العنان للمطورين لبناء مزيد من المحطات وإدراجها ضمن إستراتيجيات تحول الطاقة وخفض الانبعاثات بحلول عام 2050.

فعلى سبيل المثال أعلنت عدة دول في الاتحاد الأوروبي إلغاء القيود السياسية على المشروعات النووية مثل بلجيكا، التي أعلنت تراجعها عن خطط التخلص التدريجي منها، وإيطاليا التي رفعت الحظر المفروض عليها.

واعترفت ألمانيا بالطاقة النووية ضمن مصادر الطاقة النظيفة المعتمدة في تشريعات الاتحاد الأوروبي، في حين تدرس سويسرا والدنمارك -حاليًا- إعادة النظر في مواقفهما المناهضة للطاقة النووية.

أبراج تبريد محطات الطاقة النووية في فرنسا
أبراج تبريد محطات الطاقة النووية في فرنسا - الصورة من Radio France Internationale

أما الولايات المتحدة؛ فقد وقّع الرئيس دونالد ترمب 4 أوامر تنفيذية -منذ توليه السلطة- لتعزيز ريادة الولايات المتحدة في قطاع الطاقة النووية، مع دعوته إلى بناء 10 مفاعلات جديدة وإصلاح الإطار التنظيمي للقطاع بسرعة بعد سنوات من القيود.

وعلى الرغم من التوسع العالمي بهذه المشروعات فإنها تواجه مشكلة نقص اليورانيوم (وقود التشغيل)، ما يتطلب زيادة الاستثمار في تخصيبه لمواكبة الطفرة المرتقبة بمراكز البيانات خلال العقدين المقبلين.

وتتوقع رابطة الطاقة النووية العالمية ارتفاع الطلب على اليورانيوم عالميًا بنسبة 35% ليصل إلى 86 ألف طن سنويًا بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2025، قبل أن يصل إلى 150 ألف طن سنويًا بحلول عام 2040.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. توقعات مستقبل الطاقة النووية مع طفرة مراكز البيانات العالمية من وود ماكنزي.
  2. توقعات الطلب على اليورانيوم حتى 2040 من رابطة الطاقة النووية العالمية.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق