اكتشاف غاز في الفلبين.. الأول منذ أكثر من 10 سنوات
يمثّل اكتشاف غاز في الفلبين قرب حقل مالامبايا البحري تطورًا مهمًا في مسار البلاد نحو تعزيز أمن الطاقة، في وقت تواجه فيه مانيلا تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء واقتراب نضوب مصدرها المحلي الوحيد للغاز الطبيعي.
وأعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، العثور على كمية "هامة" من الغاز الطبيعي في بئر جديدة تقع شرقي حقل مالامبايا قبالة جزيرة بالاوان، في أول اكتشاف من نوعه منذ أكثر من عقد.
وقال ماركوس إن البئر المكتشفة، المعروفة باسم مالامبايا إيست-1 (MAE-1)، تحتوي على نحو 98 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، أي ما يعادل قرابة 2.8 مليار متر مكعب.
وأوضح أن أحدث اكتشاف غاز في الفلبين به موارد تكفي لتوفير الكهرباء نحو 5.7 مليون منزل فلبيني لمدة عام كامل، ما يمنح الاكتشاف أهمية خاصة في ظل النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
تدفقات الغاز من أحدث اكتشاف غاز في الفلبين
قال فرديناند ماركوس جونيور إن الاختبارات الأولية أظهرت أن الغاز تدفق من البئر بمعدل 60 مليون قدم مكعبة يوميًا، في مؤشر إلى قدرات إنتاجية عالية وإمكانات تطوير مستقبلية.
يقع اكتشاف الغاز الجديد على بُعد نحو 5 كيلومترات شرق حقل مالامبايا، وهو المشروع البحري الوحيد المنتج للغاز الطبيعي في الفلبين، ويزوّد جزيرة لوزون، الأكبر في البلاد، بنحو 40% من احتياجاتها من الكهرباء.

ويُعد قرب البئر الجديدة من البنية التحتية القائمة عاملًا إيجابيًا، إذ قد يسهّل ربط الإنتاج سريعًا بالشبكة، ويخفض تكاليف التطوير مقارنة بالمشروعات البحرية البعيدة.
وأكد ماركوس أن اكتشاف غاز في الفلبين يعزز مساهمة حقل مالامبايا في مزيج الطاقة الوطني، ويدعم الإمدادات المحلية "لعدة سنوات مقبلة"، في وقت تستعد فيه البلاد لمرحلة ما بعد نضوب الحقل.
حقل مالامبايا
قبل الاكتشاف الجديد توقعت تقديرات حكومية وخبراء أن ينخفض إنتاج حقل مالامبايا بشكل حاد بحلول عام 2027، ما دفع الفلبين إلى بدء استيراد الغاز المسال رسميًا منذ عام 2023 لضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالغاز.
وتُعد تكاليف الطاقة في الفلبين من بين الأعلى في جنوب شرق آسيا، إذ تعتمد البلاد على الفحم المستورد لتأمين أكثر من نصف إنتاجها من الكهرباء، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية واضطرابات الإمداد.
كما تشهد الفلبين انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، لا سيما خلال فترات ذروة الطلب، وهو ما يعزز أهمية أي إضافة جديدة إلى موارد الطاقة المحلية.
ويُنظر إلى الغاز الطبيعي باعتباره وقودًا انتقاليًا يمكن أن يسهم في تقليص الاعتماد على الفحم وخفض الانبعاثات، وإن كان لا يلغي الحاجة إلى الاستيراد على المدى المتوسط.
مكثفات مصاحبة للاكتشاف
وبجانب الغاز أشار الرئيس ماركوس إلى أن اكتشاف غاز في الفلبين يشمل مكثفات، وهي وقود سائل عالي القيمة يُستعمل في قطاع الطاقة والصناعات البتروكيماوية.
وقال إن هذه الموارد الإضافية يمكن أن تدعم جهود الحكومة لتحقيق استقرار إمدادات الكهرباء، وتحسين الجدوى الاقتصادية لتطوير البئر الجديدة.

تتولى تطوير الاكتشاف مجموعة عقد الخدمة رقم 38، وهو تحالف محلي تقوده شركة "برايم إنرجي Prime Energy"، بالشراكة مع "يو سي 38 UC38"، وشركة PNOC Exploration الحكومية، إضافة إلى شركة برايم للنفط والغاز.
ويأتي الاكتشاف ضمن المرحلة الرابعة من عمليات الحفر في مالامبايا، التي تشمل بئرين إضافيتين، في إطار مساعٍ لزيادة الإنتاج وإطالة عمر الحقل.
وكانت الحكومة الفلبينية وقّعت في عام 2023 اتفاقية لتمديد عقد إنتاج حقل مالامبايا لمدة 15 عامًا، بما يسمح بحفر آبار جديدة واكتشاف مكامن إضافية.
أهمية اكتشاف الغاز
يأتي اكتشاف غاز في الفلبين في ظل بيئة جيوسياسية معقّدة، إذ تقع بعض مناطق الاستكشاف المحتملة داخل بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه مع الصين.
وفي عام 2022 أمر الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي بوقف التنقيب عن النفط والغاز في المناطق المتنازع عليها، ما قيّد توسع أنشطة الاستكشاف خلال السنوات الماضية.
وعلى الرغم من ذلك فإن الاكتشاف الحالي يقع قرب منطقة تطوير قائمة، ما يقلل من حساسيته السياسية مقارنة بمشروعات أخرى محتملة.
ورغم أهمية الاكتشاف فإن حجم الاحتياطي المكتشف يظل محدودًا مقارنة بدول الجوار مثل إندونيسيا وماليزيا، اللتين تمتلكان احتياطيات تُقدّر بتريليونات الأقدام المكعبة من الغاز.
ومع ذلك، فإن قيمة الاكتشاف تكمن في توقيته، إذ يأتي في مرحلة حرجة تمر بها منظومة الطاقة الفلبينية، ويمنح صانعي القرار هامشًا أوسع لإدارة الانتقال الطاقي.
ويمثل اكتشاف غاز في الفلبين خطوة إيجابية نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل مخاطر نقص الإمدادات، لكنه لا يشكّل حلًا نهائيًا لأزمة الطاقة في البلاد.
ومن المرجح أن تواصل الفلبين الاعتماد على مزيج من الإنتاج المحلي، وواردات الغاز المسال، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة، لضمان تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على الغاز في جنوب شرق آسيا قد يتجاوز النفط والفحم
- أودينا الفلبّينية تسعى للاستحواذ على حصّة شل في مالامبايا للغاز
اقرأ أيضًا..
- قطاع النفط في غايانا قد يستفيد من الإطاحة برئيس فنزويلا (تقرير)
- أكبر الدول المصدرة للديزل في العالم.. 4 بلدان عربية بالقائمة
- إنتاج الكهرباء في أميركا قد يرتفع 2.6% خلال 2027.. والطاقة الشمسية الأسرع نموًا
المصادر..
- الفلبين تسجل أول اكتشاف غاز طبيعي منذ أكثر من عقد من رويترز
- اكتشاف الغاز في الفلبين يطيل عمر حقل غاز قديم متضائل من بلومبرغ





