قطاع النفط في غايانا قد يستفيد من الإطاحة برئيس فنزويلا (تقرير)
نوار صبح
من المرتقب أن يستفيد قطاع النفط في غايانا من إطاحة الولايات المتحدة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، مؤخرًا، وقد تُسهم هذه الخطوة في تقليل المخاطر الإقليمية.
رغم ذلك، يرى محللون أن دخول سوق غايانا يظل تحديًا كبيرًا، لا سيما بالنسبة للشركات الجديدة، بعد أن أصبح النزاع الحدودي المستمر منذ مدة طويلة بين فنزويلا وغايانا حول منطقة إيسيكويبو، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتشكّل منطقة إيسيكويبو نحو ثلثي مساحة غايانا، متشابكًا مع تطوير النفط البحري، وقد حوّلت اكتشافات النفط في غايانا المنطقة إلى واحدة من أغنى مناطق النفط الجديدة في العالم.
وأوضح محللون لوكالة "إس آند بي غلوبال إنرجي" أن أيّ تقليص لقدرة فنزويلا أو حافزها على تصعيد النزاع من شأنه أن يقلل بشكل كبير من المخاطر السياسية التي تواجه منتجي النفط في غايانا.
تداعيات التدخل الأميركي في فنزويلا
أشار رئيس قسم تحليل أميركا اللاتينية لدى شركة "ويليجنس" للاستشارات الطاقة، أندريس أرميخوس، إلى أن التدخل الأميركي في فنزويلا يقلل بشكل كبير من المخاطر الحدودية.
وأضاف أن شركات التنقيب والإنتاج العاملة في البلاد هي الرابح الأكبر، إذ ستتاح لها فرصة تسريع وتيرة العمل على المدى القريب.
وفي عام 2025، استعدت الحكومة الفنزويلية لإجراء انتخابات لاختيار مسؤولين لمنطقة إيسيكويبو، إلّا أن حكمًا صادرًا عن محكمة العدل الدولية أمرها بوقفها.
وتصاعدت التوترات بين البلدين الجارين عندما هددت سفينة عسكرية فنزويلية سفن نفطية تعمل في المنطقة الاقتصادية الخالصة لغايانا.
إزاء ذلك، يحذّر المراقبون من أن التحديات التي تواجه إنتاج النفط في غايانا ما تزال قائمة.

قال كبير الإستراتيجيين في قطاع التنقيب والإنتاج لدى شركة إس آند بي غلوبال إنرجي، بوب فرايكلوند، إن التدخل الأميركي في فنزويلا يقلل من احتمال حدوث أيّ تغييرات في وضع منطقة إيسيكويبو.
وأوضح أنه من السابق لأوانه التكهن بما إذا كان ذلك سيشجع شركات التنقيب في غايانا على إجراء مسوحات زلزالية وربما حفر آبار غربًا.
وأكد محلل المخاطر السياسية في شركة أركو إنترناشونال الاستشارية، جيراردو بينشينا، أن للبلاد علاقات وثيقة مع دول آسيوية كالهند والصين.
وأردف بينشينا أن رئيس الوزراء الهندي مقرّب جدًا من حكومة غايانا، وأن البلاد تلقّت استثمارات صينية ضخمة.
وأشار إلى أن التوافق مع الولايات المتحدة ليس مضمونًا، مضيفًا أنه على الرغم من أن خطر غزو فنزويلا "مجرد كلام"، فإنه قد يكون كافيًا لردع شركات التنقيب عن التوسع غرب عملياتها.
وتابع "للاطّلاع على عمليات التنقيب في الجانب الفنزويلي، قد يتعين علينا انتظار حكومة أكثر استقرارًا"، مشيرًا إلى أن فكرة ضم منطقة إيسيكويبو منتشرة حتى بين أعضاء المعارضة السياسية الفنزويلية.
هل يصبح إنتاج النفط في غايانا أكثر أمانًا؟
قبل عامين، قررت حكومة فنزويلا إحياء مطالبتها الإقليمية بجزء كبير من جارتها غايانا، التي كانت تبرز منتجًا رئيسًا للنفط، وكانت فنزويلا تطمح إلى حصة منه، ثم جاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب وأزاح رئيس تلك الحكومة.
وتقع منطقة إيسيكويبو بين غايانا وفنزويلا، وكلتاهما تدّعي السيادة عليها، بينما تخطط فنزويلا لإجراء استفتاء يوم الأحد لتحديد مستقبل ملكية المنطقة.

وتمثّل هذه المنطقة، التي تمثّل نحو ثلثي أراضي غايانا، وهي موقع سلسلة من الاكتشافات النفطية البحرية الضخمة التي حققتها شركة إكسون موبيل الأميركية (Exxon Mobil).
وقد أسهمت هذه الاكتشافات، التي أُعلِن أولها عام 2015، في إعادة إحياء مطالبة فنزويلا بالمنطقة.
وعلى مدى السنوات الـ10 الماضية، استغلت إكسون موبيل وشركاؤها في حقل ستابروك احتياطيات تُقدَّر بأكثر من 11 مليار برميل من النفط الخام، ويتزايد إنتاج غايانا بوتيرة متسارعة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
في العام الماضي، أعلنت إكسون موبيل إنتاج يزيد عن 660 ألف برميل يوميًا بحلول منتصف عام 2025، على أن يرتفع إلى 900 ألف برميل يوميًا، وتطمح إلى الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 1.7 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت طموحات الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في منطقة إيسيكويبو تُهدّد هذا التوجّه.
وبعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي، يعتقد المحللون أن إنتاج النفط في غايانا سيسير بسلاسة أكبر، دون خطر تنازل البلاد عن ثلثي أراضيها لجارتها الأكبر.
موضوعات متعلقة..
- النفط في غايانا "ثروة للشعب".. مطلب رئاسي بتسريع عمليات التنقيب
- النفط في غايانا.. احتياطيات ضخمة هل تُغيّر الانتخابات مصيرها؟
- إنتاج النفط في غايانا قد يصل إلى 1.3 مليون برميل.. ومشاورات مع "أوبك"
اقرأ أيضًا..
- الطلب على النفط في 2027.. أوبك تعلن أول توقعاتها
- آبار غاز منتظرة في مصر تقود طفرة الاستكشاف خلال 2026
- تصدير الهيدروجين الأخضر من السعودية ينطلق قريبًا.. واليابان أولى الوجهات
المصادر:
- قطاع النفط في غايانا قد يستفيد من انخفاض المخاطر الإقليمية بعد التدخل الأميركي في فنزويلا، من إس آند بي غلوبال
- سيطرة ترمب على فنزويلا ستجعل إنتاج النفط في غايانا أكثر أمانًا، من أويل برايس




