أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: أسعار النفط سترتفع إذا هوجمت إيران.. وهذا مصير مضيق هرمز

أحمد بدر

تترقب تعيش أسواق الطاقة العالمية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتأثيرها المحتمل في أسعار النفط، ولا سيما ما يتعلق بالتطورات في إيران، واحتمالات وقوع هجوم أميركي عليها، قد يخلّ بتوازنات العرض والطلب.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن أيّ هجوم عسكري على إيران ستكون له انعكاسات فورية على الأسواق، موضحًا أن ردّ الفعل الأوّلي غالبًا ما يكون نفسيًا مرتبطًا بعامل المخاطرة، قبل أن تتضح التأثيرات في الإمدادات.

وأشار إلى أن التجارب السابقة تؤكد أن التوترات السياسية لا تعني بالضرورة فقدان كميات كبيرة من المعروض، إلّا أن الأسواق تبقى شديدة الحساسية تجاه الأخبار العاجلة، ما يدفع المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار النفط ولو مؤقتًا.

وأضاف أن قراءة المشهد النفطي تتطلب الفصل بين التأثير المباشر لفقدان الإمدادات، والتأثير غير المباشر الناتج عن ارتفاع علاوة المخاطر، مؤكدًا أن هذا الفارق هو ما يغيب عن كثير من التحليلات المتداولة حاليًا.

جاءت تصريحات الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه "أنسيات الطاقة"، قدّمها عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان "أثر السلام في إيران وفنزويلا وروسيا واليمن والسودان بأسواق النفط والغاز".

الهجوم المحتمل وتأثيره الفعلي في الإمدادات

أوضح أنس الحجي أن أيّ هجوم على إيران سيقود بطبيعته إلى ارتفاع أسعار النفط، إلّا أن حجم هذا الارتفاع يتوقف على طبيعة الهجوم ومدّته، وليس على مجرد وقوعه، مشيرًا إلى أن الأسواق تُميّز بين الضربات المحدودة والحروب الممتدة.

وبيّن أن فقدان النفط الإيراني بالكامل سيناريو نظري أكثر من كونه واقعيًا، لافتًا إلى أن صادرات إيران استمرت حتى خلال حرب الـ12 يومًا، وبعلم الولايات المتحدة نفسها، التي طلب ترمب علنًا عدم استهداف منشآت إنتاج النفط أو مواني التصدير.

وأشار إلى أن استهداف المصافي أو منشآت الكهرباء يختلف جذريًا عن ضرب حقول الإنتاج، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية تضع استقرار الأسواق في مقدمة أولوياتها، لأن أيّ قفزة حادة في أسعار النفط تقيّد قراراتها السياسية والاقتصادية.

أسعار النفط

وأضاف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن انخفاض الأسعار هو ما أتاح تشديد العقوبات على إيران وروسيا والهند، موضحًا أن هذه السياسات لم تكن لتُطرح أصلًا لو كانت أسعار النفط قرب 90 أو 100 دولار للبرميل.

وأكد أن إنتاج إيران البالغ نحو 1.8 مليون برميل يوميًا يذهب معظمه إلى الصين، ما يجعل الأثر المباشر لانخفاض الصادرات الإيرانية في السوق العالمية محدودًا، خاصة في المدى القصير، رغم الضجيج الإعلامي حول أسعار النفط.

ولفت أنس الحجي إلى وجود نحو 60 مليون برميل من النفط الإيراني مخزّنة على متن ناقلات بين الصين وماليزيا، ما يوفر غطاءً مؤقتًا للأسواق في حال توقّف الإمدادات لمدة قصيرة.

المخزونات الصينية وعامل المخاطرة

أشار أنس الحجي إلى أن الصين تمتلك في الوقت الحالي مخزونات نفطية تاريخية تجاوزت 1.2 مليار برميل، ما يمنحها قدرة كبيرة على امتصاص أيّ صدمة محتملة، ويحدّ من التأثير الفعلي في أسعار النفط عالميًا.

وأوضح أن هذه المخزونات الضخمة تعني أن فقدان الإمدادات الإيرانية لن ينعكس فورًا على الطلب الصيني، إذ تستطيع بكين السحب من الاحتياطي لأوقات طويلة دون اللجوء إلى السوق المفتوحة.

وأضاف أن ما يحدث فعليًا في حال التوتر هو ارتفاع علاوة المخاطر، وهو ما يفسّر الزيادات المحدودة التي تراوحت بين 3 و7 دولارات للبرميل، بدلًا من حدوث قفزات حادة في أسعار النفط العالمية.

النفط الإيراني

وأكد أنس الحجي أن هذه الزيادات ستبقى ضمن هذا النطاق ما لم تتوسع الأزمة لتشمل اضطرابات أكبر في الخليج، أو تهديدًا مباشرًا للإمدادات النفطية القادمة من أيّ دول أخرى غير إيران.

وشدد على أن الأسواق غالبًا ما تبالغ في ردّ فعلها الأوّلي، قبل أن تعود إلى تقييم أساسيات العرض والطلب، وهو ما يحدّ من استمرار ارتفاع أسعار النفط على المدى المتوسط.

ورأى خبير اقتصادات الطاقة العالمية أن القراءة الهادئة للأرقام الفعلية للإنتاج والمخزونات تكشف أن كثيرًا من المخاوف المتداولة لا تستند إلى واقع مادي ملموس.

ما إمكان إغلاق مضيق هرمز؟

تطرَّق أنس الحجي إلى السؤال المتكرر حول إمكان إغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن إيران لا تستطيع إغلاقه عسكريًا، وأن ما قد يحدث يقتصر على حوادث أو مضايقات محدودة لا ترقى إلى مستوى الإغلاق الكامل أو إحداث صدمة دائمة في أسعار النفط.

وأوضح أن تاريخ المنطقة يبيّن أن معظم الحوادث وقعت في بحر عمان أو داخل الخليج، وليس داخل مضيق هرمز نفسه، لافتًا إلى أن ممرات الدخول والخروج تقع أساسًا في المياه الإقليمية الخاضعة لسلطة سلطنة عمان ونفوذها.

وأشار إلى أن مضيق هرمز محمي بوساطة قوّات بحرية عسكرية دولية واسعة تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والهند ودول الخليج، إضافة إلى تحالف دولي مقرّه البحرين، ما يجعل أيّ محاولة للإغلاق شبه مستحيلة.

رسوم ناقلات النفط
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز - الصورة من رويترز

وأضاف أنس الحجي أن عرض مضيق هرمز -الذي يبلغ نحو 135 كيلومترًا- يعزز صعوبة السيطرة عليه، فضلًا عن أن إغلاقه يتطلب احتلال المنطقة التابعة لسلطنة عمان، وهو سيناريو غير واقعي عسكريًا وسياسيًا.

وشدّد على أن إغلاق المضيق ليس في مصلحة إيران أصلًا، لأن 80% من وارداتها، بما فيها السلع الأساسية وزيت الطهي، تمرّ عبره، إضافة إلى أن جميع صادراتها النفطية البحرية تعتمد عليه، ما يعني خنق نفسها قبل التأثير في أسعار النفط العالمية.

واختتم بتأكيد أن المتضرر الأكبر من أيّ تعطيل للمضيق سيكون حلفاء إيران، وعلى رأسهم الصين، في حين إن الولايات المتحدة، أكبر منتج ومصدر للنفط، وإسرائيل، التي لا تعتمد على نفط الخليج، لن تتأثرا بشكل يُذكر، ما يجعل سيناريو الإغلاق غير منطقي من الأساس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق