تقارير الغازالتقاريرسلايدر الرئيسيةغاز

آبار غاز منتظرة في مصر تقود طفرة الاستكشاف خلال 2026

سامر أبووردة

هناك آبار غاز منتظرة في مصر خلال عام 2026 تُمثل محورًا رئيسًا في مساعي القاهرة لتسريع نمو قطاع الغاز الطبيعي ورفع الإنتاج إلى المستويات التي تكفل بلوغ هدف الاكتفاء الذاتي بحلول 2027.

تأتي هذه التحركات وسط تزايد الطلب المحلي بنسبة تُقدّر بنحو 5% سنويًا، وارتفاع استهلاك محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية إلى مستويات باتت تتجاوز 6.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، بما يجعل تنمية الحقول القائمة وإضافة آبار جديدة ضرورة اقتصادية عاجلة.

ووفقًا لتقديرات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تعتمد الدولة في رؤيتها لعام 2026 على توسّع غير مسبوق في خطط الحفر، بالتزامن مع تحركات متوازية لطرح مناطق امتياز جديدة وجذب رؤوس الأموال العالمية إلى أحواض جيولوجية بحرية وبرّية لم تُستغل بعد.

وتأتي التحركات في ضوء ما تحقق خلال العام المالي (2024 - 2025)، بما يشمل 29 كشفًا جديدًا للغاز في البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، إضافة إلى 3 آبار ناجحة في الدلتا والبحر المتوسط، وهو ما أسهم في إضافة 1.85 تريليون قدم مكعبة إلى المخزون المؤكد، وفق بيانات وزارة البترول المصرية.

وتسعى الحكومة إلى رفع الإنتاج المحلي من الغاز بنسبة 57% خلال السنوات القليلة المقبلة، من مستوى يبلغ 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، وصولًا إلى ما بين 6.5 و6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو المستوى الذي ترى أنه كفيل بإعادة موازنة السوق المحلية وخفض فاتورة الواردات السنوية التي تتأثر دوريًا بارتفاع الأسعار العالمية.

ويستند هذا التوسع إلى 4 محاور رئيسة تشمل ما يلي:

  • رفع وتيرة الاكتشافات.
  • تطوير الحقول الحالية.
  • تسريع برامج الحفر في المياه العميقة.
  • تهيئة مناخ الاستثمار عبر تسوية مستحقات الشركاء الأجانب وتحسين شروط التعاقد.

خريطة مزايدات التنقيب الجديدة

تعمل الحكومة حاليًا على طرح مزايدتين عالميتين جديدتين خلال عام 2026 بالتعاون مع بيوت خبرة دولية، لتغطية مناطق امتياز في البحر الأحمر وخليج السويس وغرب أسيوط، وهي منطقة تمتد على مساحة تعادل 10% من مساحة مصر.

وتشمل الخطة تجهيز بيانات جيولوجية ومسوح سيزمية متقدمة لإتاحة ما يزيد على 11 منطقة بحث جديدة أمام الشركات العالمية، في إطار خطة لزيادة مشاركة الشركاء الأجانب في التنقيب عن الغاز في مصر ورفع الإنتاج عبر الاستثمار في مناطق بكر لم تخضع لحفر سابق.

كما تستهدف وزارة البترول ترسية أكثر من 5 مناطق امتياز جديدة في البحر المتوسط خلال عام 2026، في خطوة تتسق مع نتائج المسح السيزمي الأخيرة التي أظهرت احتمالات مرتفعة لاكتشاف مكامن غاز جديدة تشكل آبار غاز منتظرة في مصر.

وسيجري الطرح عبر مراحل ممتدة حتى نهاية 2026، سواء من خلال المزايدات التقليدية أو بوابة مصر للاستكشاف التي تتيح للشركات بيانات كاملة حول كل منطقة، من الخرائط إلى التحليلات الجيولوجية.

طفرة حفر غير مسبوقة في 2026

تضع القاهرة خطة طموحة لحفر 101 بئر جديدة خلال 2026، موزّعة بين الصحراء الغربية بواقع 67 بئرًا، والبحر المتوسط بـ14 بئرًا، إضافة إلى عدد من مواقع خليج السويس ودلتا النيل.

ويؤكد وزير البترول المصري المهندس كريم بدوي، أن هذه الخطوة تمثل ركيزة رئيسة في تخصيص استثمارات واسعة لتحويل نتائج المسح السيزمي والاكتشافات الأولية إلى إنتاج فعلي يرفع الناتج المحلي من الغاز.

تستهدف الوزارة كذلك تنفيذ 480 بئرًا استكشافية جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، في إطار خطتها الممتدة حتى 2030 لزيادة الإنتاج من البترول والغاز بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، ودفعها لضخ رؤوس أموال جديدة في أعمال التنقيب والتطوير.

وخلال عام 2025، أسهمت الحوافز الحكومية للمستثمرين في توقيع 21 اتفاقية جديدة باستثمارات 1.1 مليار دولار، مع وضع 300 بئر على خريطة الإنتاج، وهو ما أوقف تراجع الإنتاج لأول مرة منذ سنوات.

من مشاركة ​وزير البترول كريم بدوي فى القمة العالمية للطاقة بلندن
من مشاركة ​وزير البترول كريم بدوي فى القمة العالمية للطاقة بلندن - الصورة من وزارة البترول والثروة المعدنية

خطط الشركات العالمية

تستعد شركة إيني الإيطالية لضخ استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار خلال المدة المقبلة، في حين تتجه "بي بي" البريطانية لاستثمار نحو 5 مليارات دولار في مشروعات التنقيب عن الغاز في مصر.

وتشمل خطط 2026 بدء الإنتاج من البئر "نور1" الواقعة بشرق المتوسط، بطاقة يومية تتراوح بين 100 و120 مليون قدم مكعبة.

كما تخطط "بي بي" بالتعاون مع "فالاريس" لحفر 5 آبار جديدة في نطاق غرب دلتا النيل خلال 2026، امتدادًا لنجاح البئرين "فيوم-5" و"الكينغ-2" خلال النصف الأول من 2025.

وتعمل هذه الشركات بالتوازي مع عمليات تقييم احتياطيات آبار غاز منتظرة في مصر لتحديد كميات الغاز القابلة للاستخراج وإدراجها على خريطة الإنتاج بين عامي 2026 و2027.

وتسعى "إيجاس" لإضافة 2.2 تريليون قدم مكعبة جديدة من حقول البحر المتوسط خلال العام المالي 2025–2026، في إطار مرحلة تقييم متقدمة تجريها الشركات العالمية بالتعاون مع الحكومة.

كينغ مريوط
سفينة الحفر"فالاريس دي إس-12" - الصورة من موقع سيشن نيوز

سداد مستحقات الشركاء الأجانب

يُعد ملف المستحقات أحد أهم العوامل التي تعتمد عليها الدولة لاستعادة زخم الاستثمار، إذ تخطط الحكومة لإغلاق الملف كاملًا خلال 2026، إذ يتراوح حجم المتأخرات بين 1.7 و2 مليار دولار.

وتستهدف وزارة البترول سداد 750 مليون دولار من مستحقات الشركات حتى نهاية الربع الأول من 2026.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس التنفيذي لشركة إيني كلاوديو ديسكالزي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التزام الدولة بسداد المستحقات بالكامل، إذ يمثل ذلك ضرورة لاستمرار توسّع الشركات العالمية في استثماراتها داخل مصر.

وتشمل الحوافز الحكومية الجديدة السماح للشركاء بتصدير جزء من حصصهم في الإنتاج واستعمال العائدات في تسوية المستحقات، إضافة إلى رفع سعر شراء الغاز من مناطق المياه العميقة، وتطبيق نظام "معامل الربحية" في بعض الاتفاقيات لزيادة الجدوى الاقتصادية.

من لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى بوفد شركة إينى الإيطالية
من لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى وفد شركة إينى الإيطالية - الصورة من وزارة البترول

التنقيب عن الغاز في مصر

تستند خطط التنقيب عن الغاز في مصر إلى توجيه الاستثمار نحو أحواض رسوبية عميقة في البحر الأحمر والمتوسط والدلتا، وهي مناطق تمول الشركات العالمية عملياتها الاستكشافية فيها بالكامل، بما يخفف العبء الاستثماري عن الدولة ويزيد فرص تحقيق اكتشافات ضخمة خلال العامين القادمين.

ويُقدّر خبراء أن كل زيادة في الإنتاج بنحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا كفيلة بتقليل فاتورة الواردات بنسبة تتراوح بين 25 و30%، وهو ما يبرز أهمية دفع برامج الحفر والتطوير والربط على الإنتاج بوتيرة سريعة خلال 2026.

ومع تراكم الخبرات الفنية وتوافر البيانات الجيولوجية، تبدو مصر أمام مرحلة توسّع كبيرة في إنتاج الغاز، تُشكل الآبار الجديدة جوهرها الأساسي، في حين تُعد الاستثمارات الأجنبية وشراكات الحفر المفتاح الحقيقي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز مكانة البلاد في خريطة الطاقة الإقليمية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق