سلطان الجابر: النفط والغاز سيظلان مصدر 70% من إمدادات الطاقة عالميًا
أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، الدكتور سلطان الجابر، أن النفط والغاز سيظلان يشكلان العمود الفقري لمنظومة الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة.
وأوضح أن أكثر من 70% من إمدادات الطاقة العالمية سيظل معتمدًا على النفط والغاز، في ظل نمو غير مسبوق في الطلب على الطاقة تقوده التحولات التكنولوجية والتوسع في استعمال الذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسة التي ألقاها الجابر في افتتاح فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 وحفل تكريم الفائزين بجائزة زايد للاستدامة، إذ استعرض ملامح مشهد الطاقة العالمي في مرحلة تتّسم بتحديات متسارعة وفرص غير مسبوقة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب واقعية قائمة على البيانات، لا على الشعارات.
وأوضح سلطان الجابر أن العالم يشهد مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، تختلف جذريًا عمّا سبقها، لكنها تظل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالطاقة.
وقال، إن الطلب العالمي على الطاقة مرشّح للارتفاع بوتيرة غير مسبوقة، مدفوعًا بتوسع مراكز البيانات، وتضاعف عدد الرحلات الجوية، وازدياد عدد سكان المدن بنحو 1.5 مليار نسمة خلال العقود المقبلة.
استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات
أشار سلطان الجابر إلى أن استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات وحدها من المتوقع أن يرتفع بأكثر من 500% بحلول عام 2040، مؤكدًا أن كل تطبيق للذكاء الاصطناعي، وكل خوارزمية متقدمة، وكل مركز بيانات يعتمد في الأساس على توفر طاقة موثوقة وبكميات ضخمة.
وشدد الجابر على أن النفط والغاز سيبقيان عنصرين أساسين لضمان أمن الطاقة العالمي واستمرار النمو الاقتصادي.
ولفت الجابر إلى أن التقدم المستدام لا يعني إبطاء النمو أو التخلي عن مصادر الطاقة التقليدية، بل يعني تطوير آليات أكثر كفاءة، وخفض الانبعاثات من خلال الابتكار والتكنولوجيا، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
وأكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أن الإمارات تتبنّى نهجًا عمليًا ومتوازنًا في قطاع الطاقة، يقوم على الاستثمار المتوازي في الطاقة التقليدية والمتجددة.

وأوضح أن هذا النهج يستند إلى التخطيط المنطقي والعمل الجادّ والتركيز على الحقائق والبيانات، بعيدًا عن الطروحات المثالية غير القابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن الإمارات استثمرت في مشروعات نفط وغاز منخفضة الكربون عبر شركة "أدنوك"، بالتوازي مع تطوير أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم من خلال شركة "مصدر"، إلى جانب الاستثمار في الطاقة النووية وتوربينات الرياح، مشيرًا إلى أن هذا التكامل هو ما يضمن استدامة منظومة الطاقة وتوازنها.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة محورية في الاستراتيجية الصناعية للدولة، حيث يُستعمَل لرفع الكفاءة التشغيلية، وتحقيق أقصى استفادة من كل برميل نفط، وكل ميغاواط كهرباء، وكل خط إنتاج، بما يعزز التنافس ويخفض التكاليف والانبعاثات في آن واحد.
منصة عالمية للتعاون والاستثمار
سلّط الجابر الضوء على مكانة الإمارات بصفتها منصة عالمية للتعاون وبناء الشراكات، وممرًا إلى المستقبل، مؤكدًا أن الدولة نجحت، بفضل رؤية قيادتها، في ترسيخ نموذج قائم على المصداقية والثبات في المواقف.
ودعا المستثمرين من مختلف أنحاء العالم إلى الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها الإمارات، وعلى رأسها الاستقرار السياسي والاقتصادي، والقيادة الحكيمة، والرؤية بعيدة المدى، والسياسات الواضحة، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة في مجالات الطاقة واللوجستيات والتمويل.
وقال، إن الإمارات توفر بيئة أعمال قائمة على الحوكمة المؤسسية وسيادة القانون، وتتيح تحقيق عوائد استثمارية مجزية، فضلًا عن كونها مركزًا لأضخم مشروعات الطاقة وأكبر مراكز البيانات في المنطقة، حيث يتجسد التكامل بين الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح الجابر أن العالم يدخل مرحلة جديدة بات فيها قياس التقدم الاقتصادي يعتمد، للمرة الأولى في التاريخ، على القدرات الرقمية والإمكانات الحاسوبية، وليس فقط على حجم القدرات الصناعية.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة بنية الصناعات والقطاعات، ويفتح آفاقًا جديدة للنمو العالمي، لكنه في الوقت نفسه يضاعف الحاجة إلى الطاقة.
وشدد على أن الإمارات تنظر إلى هذه التحولات بوصفها فرصة لتعزيز موقعها مركزًا عالميًا للطاقة والتكنولوجيا، من خلال الاستثمار في الابتكار وتطوير حلول عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

جائزة زايد للاستدامة
أكد سلطان الجابر أن مسيرة التقدم في الإمارات لا تكتمل من دون التوقف عند إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي رسّخ مبدأ أن كرامة الإنسان هي المعيار الحقيقي للتقدم، موضحًا أن هذا النهج الإنساني يشكّل الأساس الذي تقوم عليه جائزة زايد للاستدامة.
وأشار إلى أن الجائزة أسهمت في دعم مشروعات عملية أحدثت أثرًا ملموسًا في حياة الناس، من توفير المياه النظيفة في مجتمعات آسيوية نائية، إلى تنفيذ برامج للرعاية الصحية المتنقلة في قرى أفريقية، ودعم مشروعات للطاقة الشمسية في المدارس لتعزيز فرص التعليم.
ولفت إلى أن الجائزة أثّرت إيجابًا في حياة أكثر من 400 مليون شخص حول العالم، مؤكدًا أنه في دورة هذا العام جرى، وللمرة الأولى، توظيف وكلاء ذكاء اصطناعي لقياس النتائج وتدقيقها، بما يعزز الشفافية ودقة التقييم.
واحتفى سلطان الجابر بمرور 20 عامًا على تأسيس شركة شركة مصدر، التي أسهمت بنشر حلول الطاقة المتجددة في 45 دولة عبر قارات العالم، وخفض تكلفتها بأكثر من 90%.
وبيّن أن القدرة الإنتاجية لمشروعات الشركة بلغت 65 غيغاواط، لتقطع ثلثي الطريق نحو تحقيق هدفها بإنتاج 100 غيغاواط بحلول 2030.
وأكد أن تجربة مصدر تمثّل نموذجًا عمليًا على أن الرؤية الواضحة والإرادة القوية ونهج العمل الثابت قادرة على تحقيق إنجازات نوعية ومستدامة.
ودعا الجابر قادة الأعمال والمستثمرين إلى الانضمام لمسيرة الإمارات في تسريع التقدم وتحويل الفرص إلى إنجازات، مؤكدًا أن مستقبل التقدم المستدام للبشرية بات أوضح ملامح، وأن الطريق إليه يبدأ من أبوظبي.
أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026
انطلقت في أبوظبي فعاليات قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، التي تستمر يومين في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك"، بوصفها الحدث الرئيس ضمن فعاليات الأسبوع، وبمشاركة واسعة تضم قادة دول ورؤساء وزراء ومسؤولين حكوميين، إلى جانب كبار التنفيذيين في شركات الطاقة العالمية، ومستثمرين، ومبتكرين، وخبراء في التكنولوجيا والاستدامة.
ويركّز برنامج القمة، التي تستضيف أكثر من 100 متحدث ضمن ما يزيد على 30 جلسة متخصصة، على توحيد جهود الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية ورواد الابتكار، بهدف تسريع وتيرة التقدم المستدام وبناء شراكات عملية قادرة على مواجهة التحديات العالمية في مجالات الطاقة والمناخ والتنمية.

وتتناول جلسات القمة محاور رئيسة تشمل إحداث نقلة نوعية في نُظم الطاقة العالمية، وتعزيز أمن الطاقة والمياه والغذاء، وحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي، إضافة إلى بحث التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في إعادة تشكيل القطاعات الاقتصادية والصناعية.
كما تتضمن القمة كلمات رئيسة وحوارات إستراتيجية تهدف إلى تمكين قادة قطاعات الطاقة والأعمال والتكنولوجيا من استكشاف حلول عملية قابلة للتطبيق، وبناء شراكات طويلة الأمد تدعم تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وأهداف الاستدامة.
ويشهد كل يوم من أيام القمة جلسة خاصة تجمع قادة عالميين لمناقشة أبرز التحديات الملحّة والفرص المستقبلية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لا سيما في قطاع الطاقة. وتستمر فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 حتى 15 يناير/كانون الثاني الجاري تحت شعار "انطلاقة متكاملة نحو المستقبل"، بما يعكس طموح الإمارات لترسيخ دورها مركزًا عالميًا للحوار والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر استدامة.
موضوعات متعلقة..
- سلطان الجابر: العالم يحتاج إلى 4 تريليونات دولار استثمارات سنويًا لتأمين إمدادات الطاقة
- سلطان الجابر يدعو للاستفادة من الغاز والطاقة النووية لتلبية احتياجات مراكز البيانات
اقرأ أيضًا..
- قطاع النفط والغاز في إيران.. 3 سيناريوهات تطرحها الاحتجاجات المحلية (مقال)
- صادرات الجزائر من النفط في 2025 تنخفض.. و3 دول تقتنص 60%
- سوريا ولبنان لا يستوردان الغاز المصري.. 4 دول تكشف تفاصيل حصرية





