التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

التنقيب عن المعادن الحيوية يهدد الشعوب الأصلية عالميًا.. 18 دعوى قضائية تفسّر الموقف

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

ارتفعت شكاوى الشعوب الأصلية من تعدين المعادن الحيوية مع تزايد انتهاكات شركات التعدين حقوق الإنسان والبيئة في مناطق المناجم ومشروعات التنقيب.

في هذا السياق، أظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن نصف الاحتياطيات العالمية للمعادن الحيوية تقع في مناطق تقطنها شعوب أصلية، وأغلبها يتركز في الأميركتَيْن وأفريقيا.

ويهدّد التنقيب المتزايد عن المعادن الحيوية الشعوب الأصلية، لأنه يعرّضها للحرمان من الوصول إلى أراضيها الموروثة ويدمر ثقافتها وأساليب حياتها، ما يهدد النسيج الاجتماعي لهذه المجتمعات، فضلًا عن تهديد النظم البيئية المحيطة.

ورغم الصور النمطية المنتشرة حول هذه الشعوب بوصفها معادية لمشروعات التعدين الضرورية لتحول الطاقة في العالم، فإن معارضتهم هذه المشروعات تؤدي دورًا حيويًا في الدفاع عن البيئة والتنوع البيولوجي، بحسب التقرير الصادر عن مرصد الأعمال وحقوق الإنسان ومقرّه لندن.

مظالم المعادن الحيوية للشعوب الأصلية

تدافع الشعوب الأصلية عن نفسها دائمًا بأنها ليست ضد مشروعات المعادن الحيوية أو التعدين والطاقة، لكنها تريد أن يحدث ذلك بطرق تحترم حقوقها وتقاليدها وثقافتها، فضلًا عن عدم الإضرار بالنظم البيئية.

وكان 87 ممثلًا عن الشعوب الأصلية قد اجتمعوا في مدينة نيويورك في أبريل/نيسان 2024، لحضور أول مؤتمر من نوعه بعنوان "الشعوب الأصلية والتحول العادل للطاقة".

احتجاجات السكان الأصليين على انتهاكات شركات التعدين في الفلبين
احتجاجات السكان الأصليين على انتهاكات شركات التعدين في الفلبين - الصورة من Dialogue Earth

وعبّر الممثلون عن دعمهم للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة على عكس المروّج عنهم، لكنهم أصروا على ضرورة أن تضمن شركات التعدين والروابط التجارية تطبيق مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة على مشروعاتهم، وأن تعترف بصورة واضحة بحق الشعوب الأصلية رفض تطوير أو توسيع مشروعات التعدين على أراضيها.

وتكرر هذا اللقاء في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بحضور 100 من قادة الشعوب الأصلية في جنيف، إذ أعلنوا بالإجماع استحالة تحقيق تحول عادل للطاقة دون احترام حقهم في الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة على خطط شركات التعدين.

ويصر قادة هذه التكوينات على هذا الحق لأنه يمكّنهم من الموافقة أو الرفض، كما يمكّنهم من التفاوض مع الشركات حول تقاسم المنافع وتقليل المضار، فضلًا عن تمكينهم من المشاركة في إدارة مشروعات التعدين عبر نماذج قانونية تضمن الملكية المشتركة للمشروعات.

دعاوى الشعوب الأصلية ضد شركات التعدين

رفعت الشعوب الأصلية 18 دعوى جديدة ضد انتهاكات شركات التعدين من بين 165 دعوى متصلة رُفعت خلال عام 2024، بحسب بيانات برنامج تعقب معادن تحول الطاقة "Transition Minerals Tracker" التابع لمرصد الأعمال وحقوق الإنسان.

بينما وثّق البرنامج 835 دعوى حقوقية رُفعت ضد شركات تعدين المعادن الحيوية اللازمة لمسارات تحول الطاقة خلال 15 عامًا ممتدة منذ 2010 وحتى عام 2024.

وركزت 10 دعاوى من التي رفعها السكان الأصليون في 2024، على انتهاك حقهم في الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة على مشروعات التعدين الكائنة بمناطقهم.

كما ركزت 4 دعاوى على تأثيرات مشروعات التعدين في حقوقهم الثقافية، في حين ركزت الدعاوى الأخرى على الإضرار ببيئتهم المحلية.

وكانت تشيلي صاحبة العدد الأكبر في دعاوى الشعوب الأصلية خلال عام 2024، مع تسجيل 8 دعاوى ضد عمليات استخراج الليثيوم في البلاد، منها 5 دعاوى ضد الشراكة الجديدة بين شركتَي كوديلكو (Codelco)، وإس كيو إم (SQM)، في منطقة سالاردي أتاكاما التي تضم أكبر مسطح ملحي في البلاد.

وندّدت الدعاوى -المرفوعة من السكان المجاورين للمنطقة- بمدة التشاور القصيرة معهم، مع المطالبة بإعلان شروط الصفقة بشفافية، في حين انتقدت دعاوى أخرى تقييمات الأثر البيئي لمناجم نحاس في تشيلي.

مشروعات التعدين في تشيلي
مشروعات التعدين في تشيلي - الصورة من International Mining

ووثّق برنامج تتبع معادن تحول الطاقة 60 قضية مرفوعة حول العالم من قِبل شعوب أصلية ومجتمعات محلية وعمال متضررين بصورة مباشرة من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة باستخراج المعادن الحيوية اللازمة لمسارات تحول الطاقة.

وتستهدف 4 من كل 5 قضايا مرفوعة أمام المحاكم وقف المشروعات المعلنة بصورة مؤقتة أو دائمة، بسبب الانتهاكات لحقوق الإنسان والبيئة وعدم التواصل الكافي مع المجتمعات المحلية.

يُشار إلى أن حقوق الشعوب الأصلية معترف بها ومحمية بموجب العديد من الاتفاقات الدولية والوطنية، وهو ما يتجلّى بوضوح في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوقهم المعتمد عام 2007.

ويعتمد إعلان الأمم المتحدة حق هذه الشعوب في الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة المستمد من حقهم في تقرير المصير، لكن معظم الأنظمة القانونية الوطنية في العالم لم تتبنَّ تشريعات مماثلة لقوة هذا النص حتى الآن، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل أثر المعادن الحيوية في الشعوب الأصلية من منظمة حقوقية بريطانية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق