سوريا ولبنان لا يستوردان الغاز المصري.. 4 دول تكشف تفاصيل حصرية
خاص - الطاقة
أثار تقرير صحفي جدلًا واسعًا حول مزاعم بدء تدفّق الغاز المصري إلى لبنان وسوريا نهاية الأسبوع الماضي، في حين تكشف معطيات رسمية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) تناقض الرواية المنشورة.
وحصلت منصة الطاقة على تصريحات حصرية من 4 دول (مصر، والأردن، ولبنان، وسوريا) توضح حقيقة ما جرى خلال الأيام الماضية، نافيةً صحة ما نشرتها وكالة بلومبرغ بشأن استيراد لبنان للغاز المصري، أو حصول سوريا نفسها على الغاز من القاهرة.
وأكدت المصادر أن الحديث عن وصول الغاز المصري فعليًا إلى أيٍّ من البلدين لا يستند إلى وقائع تشغيلية، في ظل استمرار التحديات الفنية وتأهيل البنية التحتية، إضافة إلى تباين مسارات الإمداد المُعلَنة رسميًا.
ويأتي هذا النفي المتزامن في وقت بدأ فيه ضخ الغاز إلى سوريا عبر الأردن منذ نحو أسبوع، ضمن اتفاق مختلف كليًا عن المزاعم المتداولة، ما يُبرز فجوة واضحة بين الوقائع الميدانية والتقارير الإعلامية الأجنبية.
وقالت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، في تعليق خاص إلى منصة الطاقة، إن الغاز الذي وصل إلى سوريا مؤخرًا، مصدره سفينة إعادة التغويز في ميناء العقبة.
هذا التصريح من الوزارة يعني رسميًا أن ما وصل إلى سوريا ليس غازًا مصريًا.
الغاز المصري إلى لبنان
نفى مصدر رسمي في وزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة، بدء تصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا.
بدورها، شددت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية -في تصريح خاص إلى منصة الطاقة- على أن ما أُشيع بشأن تدفّق الغاز المصري إلى لبنان غير صحيح على الإطلاق، مؤكدةً أن البلاد لم تبدأ أيّ استيراد فعلي عبر هذا المسار.
هذا يعني أن التقرير الصحفي المنشور أغفلَ متطلبات أساسية تتعلق بتأهيل خطوط الأنابيب، فالبُنية الحالية لا تسمح بأيّ ضخ آمن أو منتظم، وهو ما يتعارض مع الصورة التي رُوّج لها إعلاميًا.
وحسب تقديرات منصة الطاقة، فإن ملف الغاز المصري إلى لبنان ما يزال في إطار الترتيبات التعاقدية والفنية، دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وكان وزير الطاقة اللبناني قد أكد سابقًا الحاجة إلى مدة تتراوح بين 3 و4 أشهر لتأهيل خط أنابيب الغاز في الجزء اللبناني، بما يشمل اختبارات السلامة والجاهزية التشغيلية، قبل التفكير بأيّ تدفقات فعلية.

وأضافت المصادر أنّ تداول أخبار غير دقيقة عن الغاز المصري يربك الأسواق المحلية، ويخلق توقعات غير واقعية لدى المواطنين، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا أزمة كهرباء مزمنة تتطلب حلولًا مدروسة.
فالتنسيق مع الجانب المصري قائم، لكنه لا يعني بدء الاستيراد فورًا، خاصةً أن الإجراءات الفنية والتمويلية ما تزال قيد البحث بين الجهات المعنية.
وخلصت المصادر إلى أن ربط الوضع الكهربائي اللبناني بوصول الغاز المصري حاليًا يُعدّ تضليلًا، مشددةً على ضرورة التمييز بين الاتفاقات الموقّعة والتنفيذ الفعلي على الأرض.
تصدير الغاز من الأردن إلى سوريا
أكد مدير إدارة الإعلام بوزارة الطاقة السورية عبدالحميد سلات -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن الغاز الذي وصل مؤخرًا إلى سوريا يأتي ضمن الاتفاقية الموقّعة في الأصل مع الأردن.
وقال، إن الغاز المُورَّد ليس أردنيًا، بل يأتي عبر سفينة إعادة تغويز في ميناء العقبة، بكمية تقارب 4 ملايين متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن الضخ عبر الأردن بدأ قبل أسبوع، وأن الأمور تسير بصورة طبيعية، مشيرًا إلى أن القيمة السنوية لاتفاقية تصدير الغاز من الأردن إلى سوريا تُقدَّر بنحو 800 مليون دولار.
وأكد عبدالحميد سلات أن الحكومة السورية تتحمل التكلفة كاملة، بخلاف تجارب سابقة كانت تعتمد على منح خارجية لدعم قطاع الكهرباء، فالاتفاقية تنص على الشراء من أجل الوصول الكاملة، والكميات ليست "منحة".

الاتفاق مع الأردن
بيّن مدير إدارة الإعلام بوزارة الطاقة السورية عبدالحميد سلات أن الاتفاق مع الأردن يهدف إلى تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، في ظل مساعٍ حكومية لتأمين مصادر طاقة مستدامة، بعيدًا عن أيّ خلط بين مسارات الإمداد المختلفة في المنطقة.
وفي هذا الإطار، تأتي صفقة الغاز إلى سوريا عبر الأردن، المعلنة في 8 يناير/كانون الثاني 2026، ضمن توجُّه أوسع لتنويع المصادر، بالتوازي مع استمرار استيراد الغاز الأذربيجاني عبر تركيا منذ أغسطس/آب 2025.
وبحسب بيانات تتبُّع السفن التي تراقبها لحظيًا منصة الطاقة المتخصصة، فإن آخر شحنة غاز مسال وصلت إلى الأردن، كانت في الأسبوع الأخير من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على متن الناقلة "أم غويلينه".
وجاءت الشحنة الأخيرة لحساب شركة الكهرباء الأردنية، وكانت قادمة من الولايات المتحدة الأميركية، ويُقدَّر حجمها بنحو 70 ألف طن من الغاز المسال.
يشار إلى أن وكالة بلومبرغ الأميركية كانت قد نشرت معلومات حول بدء مصر ضخ 50 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا، إذ نقلت عن مصدر مجهول قوله، إن الاتفاق بين سوريا ولبنان على استقبال شحنات غاز مسال عبر مرافق تستأجرها مصر.
كما ادّعت الوكالة أن الكميات التي تصل إلى سوريا منذ بداية الأسبوع الماضي، تتحمل القاهرة فيها تكلفة إيجار منصة التغويز، بينما تتحمل كل من دمشق وبيروت تكلفة الشحنات، بالتعاون مع الولايات المتحدة.
موضوعات متعلقة..
- تفاصيل اتفاق إمداد لبنان بالغاز المصري.. ودور الأردن وسوريا
- سوريا تطرح مناقصة لاستيراد 3 شحنات غاز نفط مسال
- نقل الغاز والكهرباء بين سوريا والأردن ولبنان.. 3 وزراء يعلنون التطورات
نرشح لكم..
- أنس الحجي: زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تُغرق الأسواق أو ترفع الأسعار.. وهذا أثرها
- النفط والغاز في الشرق الأوسط.. اتجاهات 2025 تشكل ملامح العام الجديد
- تكلفة تصدير الهيدروجين.. هذه أرخص المواني العربية (تقرير)





