رئيسيةأخبار منوعةمنوعات

أول شفرة توربينات رياح في العالم قابلة لإعادة التدوير بالكامل

دينا قدري

كشفت الصين النقاب عن أول شفرة توربينات رياح في العالم قابلة لإعادة التدوير بالكامل، ما من شأنه أن يقدّم حلًا لمشكلة ما تزال تؤرّق القطاع الذي يسعى إلى مستقبل خالٍ من النفايات والكربون.

ووفق بيان صحفي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، طوّرت شركة مينغ يانغ سمارت إنرجي (Ming Yang Smart Energy)، "أول شفرة توربينات رياح في العالم مصنوعة من ألياف الكربون وقابلة لإعادة التدوير بالكامل".

وأوضحت الشركة الصينية أن تميّز الشفرة الجديدة لا يقتصر على حجمها الهائل الذي يتجاوز 110 أمتار، وإنما يمتد ليشمل تحسين ظروف التحلل وتوسيع نطاق نظام المواد القابلة لإعادة التدوير.

وأكدت "مينغ يانغ" التزامها بتوفير حلول أنظمة طاقة مستدامة، وقيادة صناعة طاقة الرياح نحو مستقبل دائري ومتجدد وخالٍ من الكربون.

إنجاز فريد من نوعه لشفرة توربينات الرياح

تحمل أول شفرة توربينات رياح في العالم قابلة لإعادة التدوير بالكامل اسم "ماي واي إس إي 23 إكس" (MySE23X)، ويبلغ طولها أكثر من 110 أمتار (361 قدمًا)، وهي مصمّمة لأقوى توربينات الرياح البحرية في العالم، إذ يُعدّ الوزن عاملًا حاسمًا في الكفاءة.

وأُعلنت الشفرة المطوّرة حديثًا في بيان أصدرته شركة "مينغ يانغ" في 7 يناير/كانون الثاني 2026، وهي تستعمل محلولًا للتحلل الكيميائي يعمل في درجة الحرارة والضغط المحيطَيْن.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، تستعمل الشفرة الجديدة ألواحًا من ألياف الكربون المنسوجة، وهي أقوى وأخف وزنًا بكثير من الألياف الزجاجية التقليدية.

وبفضل تقنية التحلل الفريدة التي تعتمد على درجة الحرارة والضغط المحيطَيْن، تُمكّن الشفرة المصنوعة من ألياف الكربون والقابلة لإعادة التدوير من الفصل الكيميائي الفعّال للمواد المركبة في ظروف معتدلة باستعمال محلول تحلل خاص.

وتوفّر لوحة ألياف الكربون المنسوجة القابلة لإعادة التدوير، دعمًا عالي القوة وخفيف الوزن للشفرة، مع ضمان إعادة تدوير ألياف الكربون بالكامل.

ووصفت الشركة الصينية هذا الإنجاز بأنه يمثّل نقلة نوعية في علم المواد، ويؤكد التزامها بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية لبناء سلسلة قيمة مستدامة لطاقة الرياح.

أول شفرة توربينات رياح قابلة لإعادة التدوير بالكامل
أول شفرة توربينات رياح قابلة لإعادة التدوير بالكامل - الصورة من شركة "مينغ يانغ"

أزمة نفايات طاقة الرياح وإعادة التدوير

يستهدف هذا الابتكار مشكلة النفايات الهائلة في صناعة طاقة الرياح، حيث تُصنّع شفرات التوربينات عادةً من مواد مركبة يصعب تحللها؛ إذ يصعب إعادة تدوير الشفرات التقليدية، لأن الراتنج والألياف فيها مُرتبطة بصفة دائمة في أثناء التصنيع.

ونظرًا إلى عدم إمكان فصل هذه المواد، تُدفن شفرات توربينات الرياح المُخرجة من الخدمة عادةً في مكبات النفايات، أو تُفرم في أحسن الأحوال لتُستعمل حشوًا منخفض القيمة في صناعة الإسمنت.

وتشير دراسة سابقة من جامعة كامبريدج إلى أن العالم سيُراكم 43 مليون طن من نفايات شفرات توربينات الرياح بحلول عام 2050.

ومع وصول توربينات الجيل الأول إلى نهاية عمرها الافتراضي، يُصبح التخلص من هذه المواد المركبة غير القابلة للتحلل الحيوي تحديًا عالميًا كبيرًا.

وتُعدّ هذه النفايات المتزايدة دافعًا رئيسًا لتحوّل الصناعة نحو تقنيات الشفرات القابلة لإعادة التدوير بالكامل، مثل تلك التي أعلنتها شركة مينغ يانغ مؤخرًا.

وبالمقارنة مع محاولات إعادة التدوير السابقة التي كانت تتطلّب حرارة شديدة أو ضغطًا عاليًا، ما كان يُلحق الضرر غالبًا بالألياف التي كان يُراد الحفاظ عليها، تعمل العملية الكيميائية الجديدة التي كشفت عنها "مينغ يانغ" في درجة الحرارة والضغط المحيطين، حيث تُذيب كيميائيًا المادة اللاصقة التي تُثبّت الشفرة.

ويُمكن استعادة ألياف الكربون عالية القيمة وتنظيفها وإعادة استعمالها في كل شيء، بدءًا من التوربينات الجديدة وصولًا إلى قطع غيار السيارات؛ ما يقدّم حلًا لأزمة التوربينات غير القابلة لإعادة التدوير التي لطالما وصفها الخبراء بأنها تمثّل عيبًا جوهريًا في نشر الطاقة المتجددة.

تطوير شفرات توربينات قابلة لإعادة التدوير

لا تنفرد شركة مينغ يانغ بهذا المسعى، إذ تعمل حاليًا عدة شركات على تطوير شفرات توربينات قابلة لإعادة التدوير.

ومن بينها، تُعدّ شركة سيمنس جاميسا الإسبانية (Siemens Gamesa) منافسًا رئيسًا في سباق الاقتصاد الدائري؛ إذ طبّقت الشركة تقنية الشفرات القابلة لإعادة التدوير في مشروعات ضخمة مثل مزرعة كاسكاسي لطاقة الرياح البحرية في ألمانيا، ومزرعة صوفيا لطاقة الرياح في المملكة المتحدة.

وتُعدّ شفرات "سيمنس جاميسا" المستدامة الحالية قابلة لإعادة التدوير بنسبة 95% تقريبًا، لكن الشركة التزمت بتوفير شفرات قابلة لإعادة التدوير بالكامل بحلول عام 2030، وجعل أسطول توربينات الرياح بأكمله قابلًا لإعادة التدوير بنسبة 100% بحلول عام 2040، بحسب ما نقلته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ" (Interesting Engineering).

توربينات رياح
توربينات رياح تابعة لشركة سيمنس جاميسا - الصورة من موقع الشركة

ويُمكّن اعتماد هذه المواد المتقدمة قطاع طاقة الرياح من الانتقال نحو نموذج دائري مع مسؤولية كاملة عن دورة حياة المنتج، ويعزّز التزامه بمستقبل خالٍ من الكربون.

في الوقت نفسه، تشتهر شركة مينغ يانغ أيضًا بتجاربها في مجال تقنيات توربينات الرياح.

وإلى جانب أحدث إنجازاتها في مجال إعادة التدوير، تتمتع هذه الشركة العملاقة في مجال الطاقة بتاريخ حافل بالإنجازات الرائدة في الصناعة، بما في ذلك تطوير توربين مقاوم للأعاصير بقدرة 18 ميغاواط، ونظام توربينات رياح ثنائي الرأس غير تقليدي.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر:

  1. كشف أول شفرة توربينات رياح في العالم قابلة لإعادة التدوير بالكامل، من شركة "مينغ يانغ".
  2. معلومات إضافية عن جهود تطوير طاقة الرياح، من منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ".
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق