أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

هل خسارة النفط الفنزويلي تؤثر في الأسواق العالمية؟ وما موقف الصين؟ (تقرير)

أحمد بدر

ظلّ النفط الفنزويلي لسنوات عنصرًا إشكاليًا في أسواق الطاقة العالمية، ليس فقط بسبب حجم إنتاجه، بل لطبيعة خامه الثقيلة وتشابكاته السياسية، ما جعل أيّ حديث عن خسارته مرتبطًا مباشرة بتوازن السوق وحساسية الأسعار.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن تقييم أثر تراجع الإمدادات يجب أن يستند إلى الوقائع الفعلية وسلوك الدول الكبرى، لا إلى الضجيج السياسي أو التوقعات غير المدعومة بالبيانات.

وأشار إلى أن الجدل المتكرر حول خسارة النفط الفنزويلي يتجاهل حقيقة أن السوق العالمية خاضت تجارب طويلة مع العقوبات والانقطاعات، ونجحت في امتصاصها عبر بدائل جاهزة، وتحركات استباقية من كبار المنتجين والمستهلكين.

وأكد أن قراءة المشهد الحالي تكشف أن الأثر الحقيقي لأيّ انخفاض في الإمدادات أقل بكثير مما يُروَّج له، سواء على مستوى الأسعار أو استقرار السوق، وهو ما تؤكده تحركات الصين والولايات المتحدة خلال الشهور الماضية.

وجاءت تلك التصريحات في حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "من فنزويلا إلى إيران.. كيف يعيد ترمب رسم خريطة النفط؟".

الأثر العالمي لفقدان نفط فنزويلا

قال أنس الحجي، إن فقدان النفط الفنزويلي بالكامل، أو حتى تراجع إمداداته، لن يُحدث صدمة كبيرة في أسواق النفط العالمية، لأن الكميات المتداولة في الوقت الحالي تعدّ محدودة نسبيًا، ولأن السوق أعادت ترتيب توازناتها منذ سنوات.

وأوضح أن كثيرًا من التحليلات الإعلامية تبالغ في تقدير تأثير فقدان نفط فنزويلا، على الرغم من أن المنتجين والمستهلكين الكبار تكيّفوا مبكرًا مع العقوبات، وأعادوا توزيع سلاسل الإمداد، ما جعل أيّ تطور جديد محدود الأثر السعري.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستورد في الوقت الحالي ما يصل إلى 170 ألف برميل يوميًا فقط من النفط الفنزويلي، في حين تعتمد على أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا من خامات كندية مماثلة، ما يجعل أيّ توقُّف محتمل غير مؤثّر تشغيليًا.

عمال داخل منشأة تعمل على إنتاج النفط الفنزويلي
عمّال داخل منشأة تابعة لشركة شيفرون - الصورة من موقع الشركة

وأشار أنس الحجي إلى أن المصافي الأميركية خاضت أوقاتًا طويلة دون أيّ واردات من النفط الفنزويلي، خصوصًا خلال النصف الأول من العام، وهو ما يثبت جاهزيتها الفنية والاقتصادية للعمل دون الحاجة إلى هذا الخام.

وبيّن أن أسعار النفط العالمية -بعد التطورات الأخيرة الخاصة بفنزويلا واختطاف الرئيس- لم تُظهر أيّ تفاعل يُذكَر، إذ بقيت ضمن نطاقها الطبيعي، ما يعكس إدراك السوق المسبق لضعف الأثر، وعدم وجود مفاجآت حقيقية في جانب العرض.

ولفت إلى أن الحديث عن سيطرة ترمب على مئات المليارات من البراميل من النفط الفنزويلي، أو إحداث تغيير جذري في أسواق النفط العالمية لا يستند إلى أدلة واقعية، مؤكدًا أن هذه الطروحات تفتقر إلى الأساس الفني والاقتصادي.

وشدد خبير اقتصادات الطاقة العالمية على أن فقدان النفط الفنزويلي، حتى في أسوأ السيناريوهات، يظل حدثًا محدود التأثير عالميًا، لأن البدائل متوافرة، والتجربة السابقة أثبتت قدرة السوق على امتصاص هذا النوع من الصدمات.

موقف الصين واستعدادها المسبق

قال أنس الحجي، إن فهم تأثير خسارة النفط الفنزويلي لا يكتمل دون التركيز على الصين، بصفتها الوجهة التاريخية الأبرز لهذه الإمدادات، ولأن سلوكها الاستباقي يعكس إدراكًا عميقًا لما كان سيحدث لاحقًا.

وأوضح أن الصين كانت على علم بتحركات ترمب منذ شهور، سواء عبر تواصل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يفسّر تزامن قراراتها مع كل خطوة أميركية أو قرار يتخذه الرئيس الأميركي، من التهديد بالعقوبات إلى حظر الشحنات والطيران.

وأضاف أن بكين أوقفت -رسميًا- وارداتها النفطية من فنزويلا قبل نحو 8 أسابيع من أيّ قرار نهائي اتخذه ترمب بشأن كاراكاس، مع وجود شحنات غير معلنة، ما يؤكد أن الصين تحركت بناءً على معلومات مسبقة، لا ردود فعل متأخرة.

أحد مواقع تخزين النفط في الصين
أحد مواقع تخزين النفط في الصين- الصورة من موقع المؤسسة الوطنية للنفط البحري

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن الصين عوضت هذه الإمدادات عبر استيراد خامات ثقيلة مماثلة من غرب كندا، وهو ما حدّ من أيّ تأثير فعلي في مصافيها، وجعل فقدان النفط الفنزويلي مسألة قابلة للإدارة بسهولة.

ولفت إلى أن بكين رفعت مخزوناتها من النفط والغاز والفحم إلى أعلى مستوياتها التاريخية، في مؤشر واضح على استعدادها لسيناريوهات أوسع، تتجاوز فنزويلا، وتمتد إلى توترات إقليمية محتملة، قد يكون من بينها النفط الإيراني مستقبلًا.

وبيّن أنس الحجي أن أكثر من 20 مليون برميل من نفط فنزويلا تحولَ إلى مخزون عائم بالقرب من حدود الصين البحرية، بعدما اشترته بكين مسبقًا وخزنته في ناقلات، تحسبًا لأيّ نقص مفاجئ في الإمدادات.

وأكد أن هذا السلوك يفسّر بقاء أسعار النفط في حالة الاستقرار التي تشهدها حاليًا، كما يُثبت أن الصين لن تتأثر، ومن ثم لن تتأثر الأسواق العالمية، لأن خسارة النفط الفنزويلي استوعِبَت مسبقًا ضمن حسابات العرض والطلب العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق